الأحد 15-09-2019 14:58:33 م
بوح اليراع: الأعمال الإرهابية ذات هويَّة غربيَّة
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 5 أشهر و 27 يوماً
الثلاثاء 19 مارس - آذار 2019 11:28 م

لقد ظل عالم الكفر -ورأس حربته الغرب الصليبي- يحارب الإسلام لأكثر من 14قرنًا حربًا مُباشرة وبجيوش جرارة يتطلّب تجهيزها أموالاً طائلة، لكن أساطين الكفر فطنوا -في نهاية المطاف- إلى أن تلك الحرب الباهظة الكلفة كانت قليلة العائد مهما ترتب عليها من مكاسب وعوائد، فضلاً عن أنها تمثّل -بعدوانيتها الفجّة- ترويجًا غير مباشر لدين الإسلام في أوساط الأنام، بينما تذكي ضدَّهم في نفوس المسلمين نزعة الانتقام، فتفتَّقت أذهان مفكريهم عن طريقة عصريّة لمحاربة الإسلام أقلّ كلفة وأكثر جدوى وأشدّ فاعلية، فبدؤوا يستقطبون عناصر من المسلمين غير المخلصين للدين والقادرين على تصنُّع التدين بشكل رصين، ووجَّهوهم إلى تقمّص أدوار الغيورين على دين الإسلام، ثمّ أمَدُّوهم بالإمكانات المادية الضخمة التي من شأنها استقطاب أكبر عدد من الأتباع حريصين أشدّ الحرص على أن يكون المستقطبون من فئة الشباب الطري الذي تنطلي عليه ألاعيبهم بسهولة، فلا يبرح أولئك الشباب المُستقطَبون أن يقعوا ضحايا عملاء الإمبريالية الغربيَّة المُتدثرين بثوب الدّين الذين باعوا دينهم وظلوا سواء السبيل بعرض من الدنيا قليل، الذين يعملون -وقد أعمى بصيرتهم بريق المال- على تعبئة هذا الشباب الغضّ تعبئة خاطئة، ويجعلونه -بإقحامه في ارتكاب تلك الجرائم وهو بخطورة جرمه غير عالم- يعكس أسوأ صورة ممكنة عن الإسلام الحنيف من خلال ما يتبنونه من عمل إجرامي مخيف، فيقدِّمون للغرب الصليبي صاحب براءة الاختراع في ظهور هذه الأعمال خدمتين مهمتين هما:
١- منحهُ مبرر غزو ما يحلو لهُ من أوطاننا -وبأموالنا- بحجة مكافحة الإرهاب الذي يُغذِّيه ويُديره -في حقيقة الأمر- من وراء حجاب.
٢- مساعدته في صرف وتنفير المُتعطشين من شعوبه للدخول في الإسلام، بعد أن ألصقوا فيه -بجرائمهم المجهولة الهويَّة- تهمة العنف والدمويّة.
فإذا بالغرب الإمبريالي الصليبي قد خرج بعدة فوائد منها القضاء على عصفورين بحجر واحد، ففي الوقت الذي يقتل -المئات داخل المساجد بين راكعٍ وساجد- ممّن يتحلون بالتديُّن والالتزام من أبناء الإسلام، يتمّ لهُ -بتلك الأعمال- ما أراده من تشويه للإسلام.
بينما يُمنَى الإسلام بخسارتين: الأولى تتعلّق بما أزهق من أرواح، والثانية تتعلّق بسمعته وبما يُحرم المتعطشين للدخول فيه ممّا كان سيعود عليهم اعتناقه من الاستقامة والصلاح.
كلُّ ما تقدَّم يدلُّ دلالة واضحة جليَّة على أن الإرهاب الذي يلصقونه بالإسلام -ظلمًا- هو أحد أسلحة الغرب الصليبي لمحاربة الإسلام في عقر داره، وأهم أدواته لتطويقه وحصاره.
ولا تقتصر محاربة الغرب الصليبي للإسلام والمسلمين على هذه الوسيلة التي تجعله في نظر كثير الرعاع والبسطاء وكأنه ممَّا يحصل من جرائم شنعاء في حق الحياة والأحياء براء، بل إن بعض الأشخاص والمنظمات يمارسون من وقت إلى آخر حربهم بصورة مباشرة ومعلنة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الحقد الأسود ما يأتي:
1- إقدام متطرف إنجيل ألماني يُدعى (أليكس دبليو فينز) –عام 2009م داخل محكمة في مدينة(دريسدن) الألمانية- على تسديد 18طعنة في جسد الدكتورة الصيدلانية المصرية مروة الشربيني فارقت على إثرها الحياة، واصفًا إياها -بسبب ارتدائها الحجاب- بالإرهاب.
وما كان لهُ أن يرتكب هذه الجريمة النكراء في قاعة التقاضي لولا التواطؤ الرسمي والشعبي فضلاً عن تواطؤ رمز العدالة الضائعة المتمثلة في شخص القاضي.
2- إقدام المسيحي الاسترالي المتطرف (برينتون تارنت) -ومن ورائه جماعة متطرفة هدفها منع الإسلام غزو أوروبا- على ارتكاب مجزرة مروعة في حق مصلين كانوا يؤدون صلاة الجمعة في الـ ١٥ من مارس الجاري في مسجدين في مدينة (كريست تشيرتش) النيوزلاندية، وقد حمله اطمئنانه لتعاطف المجتمع المسيحي معه إلى توثيق فصول جريمته بدقة متناهية.
والمُلفت أكثر أن هذا السفاح عند ما بثَّ ذلك التسجيل المرعب عن جريمته في وسائل التواصل الاجتماعي لقي تعاطفًا غربيًّا كبيرًا يرقى أحيانًا إلى مستوى رسمي، ففي الوقت الذي نشر مستوطن صهيوني صورة سفاح هذه الجريمة وكتب عليها: (هذا بطل جديرٌ بالتقدير)، وفي الوقت الذي يُسارع كثيرٌ من الناشطين الغربيين إلى تأييد هذا المجرم في ارتكاب جُرمه مُفتخرين بما قام به، يظهر علينا النائب الاسترالي السيناتور(فرازر أنينغ) -بعد ساعات من تنفيذ الجريمة- ببيانٍ يعتبر السبب وراء سفك الدماء في شوارع نيوزيلاندا برنامج الهجرة الذي يسمح للمسلمين بالهجرة إلى نيوزيلاندا في الصفوف الأولى، مُلقيًا باللائمة على المسلمين وعلى الإسلام بشكلٍ عام.
على أن كل تلك الجرائم لا تخرج عن كونها محاولة فاشلة لإطفاء نور الله، (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون).

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
فريق المصالحة.. رهان الانتصار
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نزعة إماراتية جنونية لنصرة الصهيونية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: 54 شهرا ولم يتعظ النظام السعودي ..!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
الاستاذ/عبد الباري طاهرمحمد عبد الرزاق مكين
الاستاذ/عبد الباري طاهر
كلمة  26 سبتمبرعام النصر
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد