الإثنين 19-08-2019 19:41:07 م
كفى عدوانا.. فشعب اليمن لن ينكسر؟!
بقلم/ اللواء / علي محمد الكحلاني
نشر منذ: 4 أشهر و 19 يوماً
الأحد 31 مارس - آذار 2019 01:52 ص

نقف اليوم على عتبات أولى من عام خامس من العطاء الوطني رغم تكالب تحديات جمة ومتوحشة ضد بلدنا وضد أهالينا في كل منطقة يمنية ..حتى اولئك الذين وقعوا في شراك الخديعة والتغرير هم أهالينا وإخوتنا ولن نفرط بهم ,وسيعودون الى الصف الوطني الرافض للعدوان والاصطفاف الخاطئ.. نقف اليوم ..وكلنا ثقة أن قلوبنا ستعاود الاعتمار بالتالف والتقارب والتسامح..

ومن دواعي الفخر والثقة بالله والثقة بالنفوس المشعة بالحب والإنسانية أن نعيد النظر مرات ومرات في التجربة الشاقة والمؤلمة لهذه الحرب الملعونة العدوانية ,وأن نقرأ جيدا ما وراء السطور وأعني سطور أحداث وأحداث مرت بهذا الشعب الصابر المجاهد الكريم الذي احتمل كل المكاره واصطبر على الحصار والتجويع وعلى استهدافه في معيشته وفي رزقه وفي كل منافع حياته .. صبر ولم ينحن.. تألم ولم ينكسر , جأر بالشكوى ولم يرضخ أو ينبطح للأعداء والخصوم..
كبر على كل جراحاته ,وارتقى على كل الامه .فكم هو عظيم وعنيد “ومتحد” هذا الشعب اليماني الأصيل وانا اعتقد أن أولى الانتصارات العظيمة التي توازي انتصارات الابطال في جبهات القتال ,هو الاصطبارالعظيم والاحتمال الكبير لهذا الشعب لكل توحش المعتدين , وفحش الإجرام والحصار المفروض عليه جوا وبرا وبحرا,ومع ذلك لم نر من هذا الشعب إلا ارتقاء وسموا وخلقا رفيعا فهو يتصدى للعدوان ,ولكنه يرتقي من الأحقاد والضغائن حتى عندما يتعامل عسكريا مع اعدائه ومع خصومه ومع أبنائه”الضالين” المغررين.. يتعامل بأعلى مستويات أخلاق الفرسان .. فلا سحل ولا ينتهك أعراضا, ولايعزر, ولا يتمادى في القسوة..
حقيقة أن المدافعين عن القيم الوطنية والدينية والتاريخية عن صنعاء العروبة والإسلام .. عن صنعاء حاضنة كل اليمنيين من مختلف أرجاء اليمن ,قدموا نموذجا مشرفا من القيم .. قيم إدارة المواجهات بأخلاق عالية من الشيم والشهامة والمروءة والتسامي على جراحات الحرب والمواجهات المسلحة ,فهل يتعظ أخوتنا ,الذين يقفون في الضفة الخطأ وفي الاصطفاف الخاطئ ,هل يتعظون اليوم وقد مرت أعوام أربعة وها نحن ندخل عاما خامسا, فيما لا تزال مطابخ إشعال الفتن توقد النيران وتضاعف من صب الزيت والبترول فيها ,لكي تظل حنفية الأموال والموارد مفتوحة لكي تتشبع محافظها المالية بأموال الحرب القذرة , فهي لا تهتم ولن تهتم بدماء اليمنيين التي تهدر ولا تبالي لو ذهب الشعب اليمني كله شماله وجنوبه..شرقه وغربه إلى المحرقة وفني عن بكرة أبيه..
هي عينها على الثروة وخطتها السيطرة على الموقع الجيوسياسي والجيوبولتيكى لليمن المطلة على خليج عدن وبحر العرب,وعلى باب المندب والبحر الأحمر ..وهناك خفايا يعلمها مشعلو الحروب والفتن..ومن أجلها يؤججون المشكلات ,للوصول إليها ونحن هذا الشعب الطيب الكريم الأصيل ندفع باهظ الثمن ..
نقول لاخوتنا الذين طال امد اغترابهم المريب في فنادق الرياض ..وفنادق دبي وابوظبي, وفنادق القاهرة أما أن لكم ان تفهموا انكم اصبحتم ورقة في يد العدوان ..أما أدركتم أن أولئك يدفعون بكم إلى حرب هم يخططون أن لا تنتهي ,لانهم سوف يسلخون الأرض اليمنية وسيعملون على تغيير هويتها وفي ختام المطاف لن تجدوا اي متسع لكم حتى في فنادقهم ولا في بلدانهم ..ولسوف تجدون وتلاقون ما جزي به “سنمار”..فتداركوا أنفسكم وعودوا إلى رشدكم .. ولا تواصلوا المكابرة والعناد..
وها أنتم اليوم ترون من يتحكم بالأرض التي تسمونها “محررة “وها انتم على اطلاع كامل بسطوة التسلط عليكم ..
.. وها أنتم ترون السجون السرية التي أتخمت بأبنائكم وأبناء “ المحافظات المحررة” .. وعجباً المحررة من أهلها وأصحابها والمسلمة لسلطات احتلال اماراتي وسعودي, فهل بعد هذا هوان وهل بعد هذا استخفاف بأدميتكم..
إن كان هذا الحال المزري يرضيكم, فنحن في صنعاء الإباء صنعاء الكرامة.. صنعاء الإخاء.. صنعاء ملاذ اليمنيين كلهم لا يرضينا, لإنكم أهلنا وأخوتنا.. وغداً ستدركون صدق ما نقول وواقعية أعمالنا.
نحن نفكر ونعمل ليس ليومنا هذا وأنما لمستقبلنا جميعاً.. لحقنا جميعاً في التعايش وفي الاستقرار في دولة المواطنة المتساوية.. دولة المؤسسات دولة ذات سيادة كاملة, ومكانة عالية غير منقوصة.. دولة لا ترتهن إلى وصاية خارجية ولا إلى تبعية لأية قوى مهما كانت.. دولة فيها كرامة المواطن فوق أي اعتبار.. ندير شؤوننا بكل استقلالية, ويكون قرارنا السيادي الوطني بأيدينا, لا ندين بالفضل والولاء إلا لخالقنا الكريم رب العرش العظيم.. ألم يخطر ببال أحدكم أن قواتنا المسلحة اليوم تمتلك منظومة متكاملة من أسلحة الردع ومن طيران مسير.. ومن قدرات كبيرة ومع ذلك ترون الحرص الشديد على ترشيد استخدامها.. وعلى اتقاء وقوع كوارث عديدة سيكون المواطن المغلوب على أمره هو أكبر المتضررين وأكبر الضحايا..
القيادة الحكيمة حفظها الله هذه تدير المواجهة بحصافة وبكثير من التقدير لأوضاع المواطن في البلد في هذه الجغرافية اليمنية..وتتحرى أن تكون ردودها وفق المخطط السليم الذي لا تصل أضراره للمواطنين الأبرياء.. لأنها تدرك أن معركتها الحقيقة مع أعداء الأمة وأعداء العروبة والاسلام.. الاعداء الذين يريدون فرض سيطرتهم على باب المندب والبحر الأحمر وعلى سقطرى وميون وعلى جزرنا في البحر الأحمر.. المعتدون لا يريدون لهذه الحرب العدوانية والقتال العبثي أن تكون له خاتمة, أو نهاية مطاف!!
المعتدون لا يريدون أن يتوقف نزيف الدم اليمني.. وهم مستعدون إلى إلقاء مزيد من الوقود إلى نيران هذه الحرب الملعونة.. لحسابات عديدة حسابات تخدم “ تل ابيب” .. وحسابات تخدم الإدارة الأمريكية وحسابات تخدم لندن.. ثم تأتي حسابات تخدم “ الرياض” و” أبو ظبي”..
بل لقد أصبح شائعاً أن رموزاً من مشعلي هذه الحرب القذرة التي تشن ضد الشعب اليمني يستلمون “ عمولات” كوميشن من شركات صناعة الأسلحة التي وجدت عجلتها فرصتها في استدامة حركتها وانتاجها الذي لا يتوقف.. ولو أن هناك مراكز أبحاث ودراسات متخصصة ومعلومات عن الحجم الحقيقي لمبيعات الأسلحة التي تدفقت إلى المنطقة لقدمت شهادة دامغة على واحدة من أسباب استدامة الحرب العدوانية على اليمن وعلى صنعاء الحضارة وعلى صنعاء المهيأة لقيادة المواجهة الحقيقية مع العدو الصهيوني الذي يتربص بالأمة العربية والاسلامية, ويتحين الفرص للانقضاض على ما تبقى من هذه الأمة المسلوبة الإرادة والمختطفة..
نعود .. لنقول كفى عدواناً على اليمن.. كفى عدواناً على تاريخ حضاري عريق.. كفى تجبراً وكونوا على ثقة أنكم لن تجنوا غير الخسران ولن تصلوا إلى مآربكم الشيطانية لأنكم أمام شعب أبي كريم شجاع وشديد البأس .. وشديد العناد.. شعب لن يقبل بأن يكون تابعاً أو مهيمناً عليه..
أدركوا ذلك واسمعوا النصيحة .. الشعب اليمني يتنفس باروداً .. الشعب اليمني يتنفس كرامة .. ولسوف تواصلون حرث البحر حتى تنفذ مواردكم, وأنظمتكم ستكون أمام اسئلة مؤلمة في قادم المرحلة!!
} مساعد وزير الدفاع للموارد البشرية