الأربعاء 21-08-2019 17:15:49 م
بوح اليراع:قِمَّةُ «تونس» تجمُّعٌ مُفْلِس
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 4 أشهر و 18 يوماً
الأربعاء 03 إبريل-نيسان 2019 12:40 ص

ممَّا يُؤسف له أن جامعة الدول العربية لم تُحقق -منذ تأسيسها في شهر مارس من العام 1945م- أيَّ منجزٍ يمكن أن يضاف إلى سجل حسناتها، فقد ظلت -للأسف- على مدى سبعة عقود ونيِّف مجرد ظاهرة صوتية غيرَ ذاتِ أهمية، وقد ظل دورها محصورًا -بالتحديد- في صياغة بيانات الإدانة والاستنكار والشجب والتنديد، وقد يكون تكرار هذه الألفاظ -من وقت إلى آخر- هو إنجازها الوحيد منذ أمدٍ، وقد استمرأها الشعب العربي المخدوع وبشيءٍ من الخُنوع على أمل أن يكون لها على أرض الواقع أي مردود أو أدنى مرجوع، في حين أنها بقيت ألفاظًا جوفاء لا تُسمن ولا تغني من جوع بقدر ما تُسهم -سِلبًا- في امتصاص غضب الشعوب وتخفف جذوة الحماس المتقدة في نفوسهم والتي كان يمكن أن تترجم إلى ردود أفعال غاضبة وزمجراتٍ صاخبة في وجه الإمبريالية الغربية قاطبة وربيبتها الحركة الصهيونية الغاصبة.
والأدهى والأمرُّ أن أوضاع هذه الجامعة غير الجامعة منذ عقود تأسيسها الأولى، وهي آخذة في التدهور أكثر فأكثر، وإذا استمرت مُنحدرةً هذا المُنحدر، فقد يأتي عليها يومٌ وقد فقدت أيَّ تأثيرٍ يُذكر، ولم تعُد تجني الأمة العربية منها سوى القدر الكبير من الضرر.
وإذا كانت الـ30 القمة الاعتيادية بالإضافة إلى عدد من القمم الطارئة هي مجمل التأريخ السياسي للجامعة العربية، فإنها -في معظمها- لا تتعدى كونها أوقاتًا مهدورةً وفُرصًا ضائعة، في الوقت الذي كان بإمكانها أن تحدث تغييرًا ملموسًا على أرض الواقع، وتعمل على استرداد كلِّ حقٍّ عربيٍّ ضائع، لو أن أنظمتنا العربية كانت تتمتع بالحدِّ الأدنى من الشجاعة والمصداقية أو كانت تمتلك ما تُوهِمُنا به من الاستقلالية في القرار التي تُمكِّنها من تقرير المصير على أساس ممَّا تتوق إليه الجماهير من المشاركة -في أوسع إطار- في تحديد المسار، لكن الحاصل أنها واقعة -وبصورة غير مُعلنة- تحت الهيمنة الغربية بشكلٍ كامل، وأن جميع البيانات الختامية التي يُتوَّج بها اختتام أيَّة قمَّة تُجاز -لسوء الحظ- من سيِّد البيت الأبيض، وقد كشف هذا الأمر المُحْرِج الزعيم الليبي معمر القذافي عند ما تلا البيان الختامي لإحدى القمم على قناة «الجزيرة» قبل انعقاد القمة إياها بأيام مؤكدًا ذلك البيان ذا المحتوى الروتيني قد وزِّع على القادة العرب بعد اطلاع الإدارة الأمريكية عليه واطمئنانها وطمأنة الكيان الصهيوني إليه.
وإذا كانت معظم القمم زاخرة بالجوانب السلبية إلى درجة مقرفة، فإن قمة تونس قد تمرَّغت في وحل سلبيات استثنائية إلى درجة مؤسفة تتمحور -في مجملها- في التفريط المُتعمَّد بالقضايا والحقوق العربية بصورة مُجحفة، من تلك السلبيات على سبيل المثال لا الحصر:
١- الهيمنة السعودية -بالوكالة عن الإدارة الأمريكصهيونية- على أجوائها هيمنة شبه كلية، بدليل أن مُعظم القضايا التي احتواها جدول أعمالها هي تلك التي تستحوذ على اهتمامها واهتمام أزلامها وتمثل تهديدًا محتملاً على نظامها، لا سيما بعد أن استعدت –بموالاتها لليهود والنصارى جهارًا نهارا- أبناء أمَّة الإسلام بشكل عام.
٢- أنها تجاوزت ما سبقها من القمم في إبداء التهاون مع العدو الصهيوني بالرغم من أنها تزامنت مع قرارين ترامبيين خطيرين وهما قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بما يمثل نسفًا للقضية الفلسطينية، وقرار اعتراف أمريكا بالسيادة الصهيونية على مرتفعات الجولان العربية السورية بما يمثله ذلك من انتهاكٍ لسيادة دولة عربية عضوة في جامعة الدول العربية وعضو في الأمم المتحدة.
٣- افتقارها إلى الحد الأدنى من المصداقية لا سيما في ما بدا من تشدُّق الحضور بمركزية القضية الفلسطينية وفي تناقض تام مع المعطيات على الأرض وفي الطليعة ما باتت تجزم به بعض الدوائر الاستخباراتية من موافقة ضمنية من بعض الأنظمة العربية التي يستثنى منها مصر والإمارات والسعودية على صفقة القرن التي ترتب لها الإدارة الأمريكية مُشرعنة على مستوى دولي للوجود الصهيوني في الأرض العربية على حساب الحقِّ الفلسطيني والدولة الفلسطينية، وما أكدته قمة وارسو من اصطفاف أنظمة عربية إلى جانب دولة الكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكان الأجدر أن تجمعنا مع الطرف الإيراني -تجاوزًا لأيِّ خلافٍ بيني- تأريخية العداء الديني مع العدو الصهيوني، وليس العكس كما حصل في قمَّة الخزي العربي في وارسو وجاءت قمَّة تونس تحمل عناوين أشبه ما تكون بعناوينها وتؤكد على مضامينها.
٤- تغيُّب ما لا يقل عن 50% من القادة العرب عن المشاركة فيها بكل ما يعكسه ذلك من عدم رضاء المُتغيَّبين عنها عن محتوى جدول الأعمال الذي يعتبرونه مُخيِّبًا للآمال والذي يعكس –بصورة شبه حرفية- رؤية (سعودية صهيوأمريكية)، وحتى يتلافى العاهل السعودي صاحب الهيمنة المطلقة على أجواء القمَّة إشكالية نقص عدد الحاضرين إلى حدٍّ مهين ما كان منه إلاَّ الضغط على السيسي الذي كان قد صدر عنه اعتذار عن حضور القمَّة لأسباب تهمُّه، ليفاجئ الجميع بالحضور بعد أن أصبح في حكم المعذور.
لهذه الأسباب وغيرها ولما سيترتب عليها من مزيد من الضعف في المواقف العربية أمام الصلف الصهيوني وأمام تجبُّر الإمبريالية الغربية يمكننا اعتبار قمَّة تونس مجرد تجمُّعٍ مُفلس يضرُّ بمصالح العرب أكثر ممَّا ينفعهم ويُغري الأعداء بالتجرؤ عليهم أكثر ممَّا يردعهم.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع:(مُفْتِيَةُ طليب) في مواجهة (تِرَامْب)
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
المحرر السياسي
هل تُسقِط تعز رهان العدوان وتنتصر للمشروع الوطني؟
المحرر السياسي
مقالات
أحمد الحسنيعام جديد فأي جديد
أحمد الحسني
الاستاذ/عبد الباري طاهرعبد اللطيف ضيف الله
الاستاذ/عبد الباري طاهر
عقيد/جمال محمد القيزمهابة الرسالة اليمنية وقوتها
عقيد/جمال محمد القيز
سياسي/عبد الله علي صبري العامُ الخامس.. هل يكونُ حاسماً؟
سياسي/عبد الله علي صبري
مشاهدة المزيد