الجمعة 13-12-2019 18:09:39 م
نافذة على الاحداث:الحزبية في الوطن العربي وانعكاساتها السلبية
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: 8 أشهر و 7 أيام
الأحد 07 إبريل-نيسان 2019 01:06 ص

طبيعة الأحزاب التي نشأت في الوطن العربي لم تقم من أجل تحقيق مهام استراتيجية بعيدة المدى تتمثل في إنجاز واستكمال الاستقلال السياسي والاقتصادي وفي القضاء على الأوضاع القبلية والمناطقية وصولاً إلى سلوك طريق التطور الوطني الديمقراطي الذي يستلزم إعادة النظر في بعض تركيبات الوضع الاجتماعي وتنوعاته وفرز العناصر المستهلكة التي لم تعد تستطيع السير إلى نهاية الطريق .. ولذلك فإن الأحزاب التي نشأت في عدد محدود من الدول العربية كمصر وسورية والعراق ابتعدت كثيراً عن هذا الواقع الذي يخدم تحقيق تطلعات الأمة بقدر ما كان يهمها الوصول فقط إلى السلطة بواسطة الانقلابات وتصفية خصومها السياسيين المختلفين معها في مبادئها وأفكارها وتمدّدها في الدول العربية من خلال فتح فروع حزبية فيها يكون ولاؤها لها وليس لأوطانها .. وعندما نتوقف أمام ما يجري في اليمن كنموذج سنجد أنه لا يوجد حزب أو تنظيم سياسي مهما ادعى الوطنية إلا وهو مرتبط بالخارج.. بدليل أن هناك أحزاباً وتنظيمات سياسية تتفاخر بشعاراتها غير الوطنية.. وإذا لم تكن علاقتها عضوية بالمرجعية الخارجية فعلى الأقل هناك تنسيق وتعاون يغلّب خدمة القضايا الخارجية على خدمة القضايا الوطنية ولا نريد الدخول في التفاصيل حتى لايتم تفسير ما أشرنا اليه بسوء نية ويقال اننا نتحامل على الأحزاب والتنظيمات السياسية المنقسمة أصلاعلى نفسها فكيف بموقفها من قضايا الوطن لاسيما في ظل المرحلة الحالية التي تشهد اليمن فيها عدوانا لم يعرف له التاريخ مثيلا من حيث قوته وشراسته ؟
ولن نتحرّج من ذكر الأحزاب والتنظيمات السياسية اليمنية بالأسماء لأن توجهها المرتبط بالخارج لم يعد سرّاً.. فأقدم الأحزاب الحاكمة في اليمن هو الحزب الاشتراكي اليمني الذي اعتنق العلمانية لا يُخفي علاقته العضوية بالمنظومة الاشتراكية الأممية.. والتجمع اليمني للإصلاح لا يتحرّج قادته من إعلان تبعيتهم الواضحة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والدفاع عنها في إعلامهم أكثر من دفاعهم عن قضايا الوطن اليمني.. والبعثيون والناصريون المنقسمون على أنفسهم حيث تحوّلوا إلى شيع وجماعات لا ينكرون تبعيتهم لمرجعياتهم الأم في مصر وسورية والعراق.. أما المؤتمر الشعبي العام فقد جمع في إطاره كل المتناقضات المحسوبة على الداخل والخارج.. ومكون أنصار الله الذي أصبح اليوم القوة المسيطرة على الوضع السياسي في اليمن يُتهم من قبل البعض بأنه مرتبط بإيران ومنسق معها و إن كان يُحمد له أنه استطاع أن يحقق لليمنيين من خلال تبنيه لقضايا الشعب والوطن في فترة قصيرة ما لم يستطع أن يحققه غيره في عدة عقود مهما اختلف الآخرون معه في الداخل والخارج.. والسلفيون الذين كانوا مشغولين بإصدار الفتاوى لإلزام الناس بعدم الخروج على ولي الأمر حتى لو كان ظالماً ويكفّرون من يموت وليس في عنقه بيعة للحاكم حسب زعمهم فقد أصبحوا اليوم أكثر من غيرهم تعطشاً للوصول إلى كرسي السلطة.. أما تلك الأحزاب الصغيرة التي كثرت مسمياتها على الساحة اليمنية فهي في الواقع مفرّخة من جهات متعددة تدور في فلكها وتستقوي بها، ولذلك سيظل تأثيرها محدوداً ما لم تستقل بشأنها عن الجهة الحزبية أو الحكومية التي كانت سبباً في وجودها على أرض الواقع للاستعانة بها عند التنافس على المناصب الحكومية وإن كانت لا تحصل إلا على الفتات منها.. ونعتقد لو أن كل هذه الأحزاب والتنظيمات السياسية وما أكثرها في اليمن بغض النظر عن ارتباطها بالخارج أخلصت النية وعملت على خدمة القضايا الوطنية وجعلت لها في برامجها أولوية على قضاياها الخاصة لاستطاعت أن تعمل شيئاً يكسبها ثقة أبناء الشعب اليمني لكن – كما يُقال - المجرّب لا يُجرّب.. و إذا لم تغير من نهجها السياسي المتمثل في شخصنتها فإن الفشل سيظل حليفها الدائم ولن تخرج من النفق المظلم الذي اختارت السير فيه لا سيما وأن وضع اليمن الاقتصادي والاجتماعي اليوم خاصة في ظل الحرب المفروضة والظالمة التي تشن على اليمن وشعبها العظيم للعام الخامس على التوالي لا يحتمل قيام نظام حزبي تعددي على الأقل في الوقت الراهن بل ولن يجد مثل هذا النظام الحزبي القائم في ظل هذا الوضع غير المهيء فرصته الحقيقية لدفع حركة التقدم والتطور إلى الأمام وصولاً إلى بناء دولة وطنية قوية وعادلة تخوض معركة التنمية والبناء وتعالج أوضاع ما بعد هذه الحرب المجنونة التي تشارك فيها بشكل مباشر وغير مباشر دول عظمى .. ولكن بعون من الله ثم بفضل الارادة الجبارة للشعب اليمني ممثلا في جيشه ولجانه الشعبية فقد استطاع التصدي لهذا العدوان الظالم ومقاومته بل واستطاع ان يقلب استراتيجية الحروب وهذا مالم يحدث من قبل .