الإثنين 26-08-2019 05:58:05 ص
بوح اليراع:الأبعاد الصهيونيَّة للجاسوسية الإماراتية
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 4 أشهر و يومين
الثلاثاء 23 إبريل-نيسان 2019 11:22 م

لعل نظام دويلة الإمارات -ممثلةً بإمارتي الفُحش والغي (أبوظبي ودُبَي)- من أسوأ الأنظمة كُفرانًا وجحودًا للنعمة، فمن الثابت –تأريخيًّا- أن سكان تلك الدويلة الطارئة التي لا يتجاوز تأريخها الوجودي السياسي 7عقود زمنية أنهم كانوا -إلى ما قبل حِقبة ظُهور النفط - يعيشون حياةً في منتهى التَّخلُّف والبدائية يعتمدون في حياتهم المعيشية على ثِمار النخيل وعلى حليب الماشية، وفي ملبسهم على أصوافها وأوبارها، وفي مسكنهم على جلودها، وفي دوائهم على تمائم وتمتمات المشعوذين والمشعوذات وبما يعكس مستوى جهلهم وجهالتهم، فكانوا -استثناءً عن كل مِصْر- أبعد ما يكونون -بكلِّ مظهر من مظاهر حياتهم- عن روح العصر.
وعند ما منَّ الله -تعالى- عليهم بظُهور ما في باطن الأرض من بترول بِكَمٍّ مهُول، لم يسعهم -في مقابل ذلك الإنعام الرباني- إلاَّ أن بطروا بطرًا شديدًا، فسارعوا -بعد أن كانوا إلى وقت قريب حفاةً عُراةً رعاةَ شاء- يتطاولون في البنيان بإسرافٍ شيطانيٍّ بات باديًا للعيان مُعبرين عمَّا باتوا فيه من نعمة الثراء بشكلٍ مزدرى، فبادروا -بنفسيَّة المتباهي وعقليَّة الغافل اللاهي- إلى إنشاء (برج خليفة) الذي كلف مبالغ مالية مخيفة وإلى استحداث مدينة النخلة التي تجاوزت ميزانية دفنياتها فقط ميزانية أكثر من دولة وإلى إنشاء جامع زايد الذي يعتبر -بالنظر إلى الغاية من إنشائه- مسجدًا ضِرارا، بدليل أنه أصبح –جِهارًا نِهارا- مزارا لوفود اليهود والنصارى.
بل لقد دفعتهم كثرة ما امتنَّ الله بهِ عليهم من صِوَرِ الإنعام إلى تسخير كثير من نعمة المال لتبنِّي وتنفيذ أجندات من شأنها إلحاق الضرر بالمسلمين والنيل من سمعة الإسلام بما في ذلك تبنِّيهم الإعلام الهدَّام بشكلٍ مُستدام.
والأخطر من هذا وذاك إصرارهم على المُضيِّ في درب الهلاك بما عمدوا إليه من جعل بلادهم وأنفسهم ملاذًا بل وكرًا آمنًا للعناصر ذات الأنشطة المعادية لقوميتنا وديننا على حدٍّ سواء لا سيما الذين ارتهنوا أنفسهم -وبتصادمٍ فجٍّ مع القيم الآدمية- للصهيونية العالمية، وعلى رأسهم رمز الخيانة وقدوة الخائنين وأكبر المتآمرين على قضية فلسطين المتسبب بإزهاق الكثير من أرواح المقاومين الفلسطينيين الذي فاحت رائحة عمالته -كأبرز عربي خؤون تفانى في خدمة آل صهيون- درجةً لم يعد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية قادرًا على السكوت عليها، لكنه قبل أن يُلقى القبض عليه فرَّ إلى هذه الدويلة العميلة التي تلقفته -من ناحيتها- بالأحضان وأنزلته أرحب مكان، وقامت بواجب الضيافة نحوه، ثمَّ باشرت استثمار إمكاناته المهنية الاستخباراتية وميوله العمالية بهدف توظيفها في عمليات التنكيل بالمسلمين والإضرار بالإسلام نكايةً بأتباع الدين الحق وبأوليائه وموالاةً ومحبةً وخدمةً لأعدائه، فسرعان ما مكَّنت هذا الـ(دحلان) من الإشراف المباشر على تأهيل وتدريب جهازها الاستخباراتي ورسم خارطة عمله زمانًا ومكانًا، فإذا هي -بفعل قدراته الاستخباراتيَّة الفائقة- تُبدع في تقديم خدماتها التجسسيَّة ضد المحسوبين على دين الإسلام في أكثر من مكان، نكتفي –نظرًا لمحدوديَّة الحيِّز- بالإشارة إلى الأنموذجين التاليين:
١- التجسس على غزة خدمة للصهاينة: لأن دحلان كان ما يزال له ثأرٌ جديد مع فلسطين التي لفظته (كَمَا يَلْفُظُ الْكِيْرُ خَبَثَ الْحَدِيْد)، فقد استغل مجزرة الصهاينة في حقِّ سكان قطاع غزة مطلع العام 2017 فشكَّل على وجه السُّرعة فريقًا استخباراتيًّا قوامهُ 50عنصرًا ودفع بهم إلى القطاع بتسهيل مصري تحت شارة الهلال الأحمر الإماراتي بمسمى فريق طبي مهمته المُعلنة إنشاء مستشفى ميداني لاستقبال ومعالجة ضحايا الاعتداء الصهيوني، بينما كانت مهمته الحقيقية تجسسيَّة بحتة تمثلت في رصد وتصوير الأهداف الفلسطينية ومن ثمَّ موافاة الأجهزة الاستخباراتية الصهيونيَّة، لكن قبل أن ينجز ذلك الفريق شيئًا من مهمته كانت الأجهزة الأمنية التابعة للمقاومة الفلسطينية قد كشفته، فلم يلبث أن فرَّ بصورة جماعية بتسهيلات ووساطات مصريَّة سيسيَّة سِرِّيَّة.
وهذا الحادث أعاد إلى الأذهان ما كان يحدث -بين الآن والآن- من عمليات اغتيال طالت عناصر فلسطينية مقاوِمة على الأراضي الإماراتية، وقد أثبتت الأحداث المتأخرة أن تلك العمليات حصيلة ما كانت تقدمه الإمارات لجهاز الموساد الصهيوني من تسهيلات وما كانت تزوده بهِ من معلومات.
٢- لعب دور تجسسي في عملية اغتيال خاشقجي: بالرغم من مُضِيِّ قرابة سبعة شهور على اغتيال خاشقجي، فإن السلطات التركية ألقت القبض قبل أيام على عنصرين استخباراتيين إماراتيين على أراضيها أثبتت التحقيقات الأولية معهما حقيقة تورطهما بدور تجسُّسي أسهم بدور أساسي في التخطيط لاغتيال الصحفي جمال خاشقجي الذي كان جُرمه الوحيد انتقاد تعاطي نظام بلاده مع جرائم الكيان الصهيوني بقدر من التهاون، ولم يتطرق -البتة- إلى ما يسود علاقتهما -في الخفاء- من أوجه التعاون، وفي ذلك دلالة قاطعة على أن معاداة كلا النظامين للإسلام وتخندقهما في خندق الدفاع عن الصهاينة اللئام أهم ما يلتقيان حولهُ من قواسم مشتركة جامعة.
في الأخير تجدر بنا الإشارة إلى أن توهُّم هذه الدويلة أنها ستصبح بهذا النشاط الجاسوسي إمبراطورية قد دفعها إلى ممارسات في منتهى الفجاجة ليس لها بها حاجة، ولن تلبث -إذا صحَّت العبارة- أن تُصبح -على حدِّ وصف الدكتور عزمي بشارة- (إمْبرَاطُوْرِيَّةً بِسَاقَيْ دَجَاجَة).