الإثنين 19-08-2019 09:14:05 ص
نافذة على الاحداث:المفلسون فكريا وتنظيراتهم الوهمية
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: 3 أشهر و 21 يوماً
الأحد 28 إبريل-نيسان 2019 01:20 ص

كلما تعززت الانتصارات في مختلف الجبهات كلما حاول المفلسون الذين تبلدت افكارهم وتحجر وعيهم ان يضاعفوا من حملتهم الاعلامية والتركيز فيها على ان ثورة 21 سبتمبر الشعبية تريد القضاء على النظام الجمهوري واعادة الإمامة على حد زعمهم.. ونحن نقول لهؤلاء: اذا كانت هذه الثورة التي تعتبر انبل واطهر ما أنجبته التربة اليمنية هدفها الاساس هو تحرير اليمن وقرارها السياسي من الوصاية الخارجية ومواجهة تحالف العدوان وبناء دولة وطنية حديثة تتسع للجميع وتشارك في بنائها كل التيارات السياسية وتعتمد على ذاتها فهذا في حد ذاته كاف ليكون فخرا للإمامة التي تتشدقون بها وأفضل بكثيرمن جمهورية ارتمت في حضن عدوها الذي حاربها منذ اول يوم تأسست فيه وسمحت له ليحكم اليمن بالنيابة عنها ويتحكم في مصير شعب باكمله ولم يبق لها سوى النشيد والعلم لتتغزل به.. وخير برهان ان الذين يطالبون اليوم بهذا النوع من الجمهوريات هم يقبعون في حضن نظام ملكي سلالي عفن افقد شعبه حتى هويته الوطنيه وجعله ينتسب الى الاسرة السعودية التي تحكمه.. وهناك جزء من هؤلاء سلموا الجنوب اليمني باكمله لحكام مشيخة الامارات ليحتلوه ويقتلوا ابناءه بل ويتسابقون على تأجير موانئه وجزره وكانها ملكا لهم خالصا اشتروها بحر مالهم .
الا يستحي هؤلاء من هذا الزعم ومن التشكيك في وطنية من يضحون بانفسهم من اجل الدفاع عن وطنهم وعن سيادته واستقلاله واعادة اليه اعتباره وكرامته التي سلبت من شعبه بفعل العملاء والمرتزقة الذين لاهم لهم الا عبادة الاموال المدنسة.. وعجزوا خلال اكثر من نصف قرن عن بناء دولة حقيقية يتمتع ابناؤها في ظلها بكامل حقوقهم المشروعة.. بل لقد قادهم فشلهم وعجزهم للاستعانة بعدو خارجي ليغزوا اليمن ويحتلها ويقتل ابناءه ويدمر بنيته التحتية ويعتبرون ذلك انجازا في نظرهم حسب ماتعودوا وتربوا عليه.
في كل بلاد العالم بما فيها تلك الدول الأكثر تخلفا تحرص الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية فيها ان يكون تنافسها على خدمة قضايا الشعوب والأوطان وتقديم برامج سياسية يكسبون من خلالها ثقة الجماهير وجعل مصالح الأوطان فيها فوق أي اعتبار ذاتي مهما كانت أهميته إلا في اليمن التي تكاد تكون الدولة الوحيدة في هذا العالم المترامي الأطراف المتأصلة فيها ثقافة الفيد وأصبحت محل تنافس الجميع من اكبر مسؤول الى أصغر مسؤول.. والكل ينظر الى المنصب الذي يمكنه الوصول اليه بعين: كم سيجمع من الثروة وكم سيوظف من الأقارب والأتباع والأنصار ولتذهب مصلحة الوطن الى الجحيم.. وهو مايذكرني بما سبق ونشره الصحفي العربي جلال كشك في مجلة: الحوادث اللبنانية الذي زار اليمن بداية السبعينيات من القرن الماضي في عهد القاضي عبدالرحمن الارياني رئيس المجلس الجمهوري الأسبق رحمه الله حيث قال: ان الموارد المتاحة في اليمن محدودة وليست كمثيلاتها في الدول المجاورة يمكن ان تكفي للتنمية الوطنية والتنمية الذاتية في وقت واحد ومع ذلك فقد غلب المسؤول اليمني التنمية الذاتية على التنمية الوطنية.
صحيح ان الشهيد ابراهيم الحمدي رحمه الله حاول خلال فترة حكمه القصيرة جدا مقارنة بما سبقها ولحقها من فترات حكم طويلة ان يحارب الفساد للحد من استشرائه حيث قام بتشكيل لجان التصحيح الاداري والمالي التي استطاعت ان تعمل على محاصرة هذه الظاهرة المخيفة لكن مع الأسف.. المستفيدون من ممارسة الفساد وتسخير امكانيات اليمن المحدودة لخدمة مصالحهم الخاصة تآمروا عليه وتخلصوا منه بالاغتيال في ظروف لا تزال ملابساتها غامضة الى اليوم رغم مرور اكثر من 40عاما على واقعة الاغتيال وهو مايؤكد ان المؤامرة على الشهيد الحمدي ونظامه كانت كبيرة جدا شاركت فيها الى جانب الأطراف المحلية أطراف اقليمية ودولية بدليل ان ملف اغتياله لايزال طي الكتمان تحيط به السرية الكاملة ولم يجرؤ أي طرف سياسي في اليمن - خصوصا اولئك الذين كانوا يتباهون بأن الشهيد الحمدي كان قريبا منهم ويتبنى فكرهم السياسي- ان يطلب رسميا فتح التحقيق في هذا الملف حتى اللحظة.. كون اغتيال الشهيدالحمدي هواغتيال لمشروع وطن بأكمله ويرجع هذا التخوف من قبل القوى السياسية التي تدعي ظاهرا انها وطنية وما تبطنه عكس ماتقول الى ان الذي لايزال صاحب المصلحة الأولى في اتخاذ القرار وصنعه يتمثل في قوى خفية مرتبطة بالخارج هي جزء من المنظومة التي كانت تتحكم في مقاليد الأمور خلال فترة الأربعة العقود الماضية ومن الصعب على أي طرف سياسي جديد التخلص منها بسهولة وفي وقت قريب وان تغيرت بعض الوجوه لتحل محلها وتنتهج اساليب سياسية مختلفة للتضليل وكسب الوقت بدليل انها استطاعت ان تلتف على ثورة الشباب التي اندلعت في 11 فبراير عام 2011م وتغيب اهدافها تماما لتضمن بقاءها في السلطة.
وهي نفس القوى التي تقف في وجه عملية التغيير التي يشهدها الشعب اليمني اليوم الهادفة الى تحرير القرار السياسي اليمني ووضع حد نهائي للوصاية التي فرضت على اليمن منذ عدة عقود والتوجه الفعلي نحو بناء دولة قوية وعادلة تكفل المواطنة المتساوية للجميع وتتيح لكل ابناء الشعب المشاركة في البناء والتنمية والاعتماد على النفس بالدرجة الأولى بعيدا عن اذلال الخارج لليمنيين من خلال مايقدمونه لهم من مساعدات مشروطة يلحقونها بالمن والأذى وان كانت لاتصل الى الشعب اليمني مباشرة ليستفيد منها في عملية التنمية وانما تذهب الى جيوب النافذين والفاسدين.. وعليه فإن القوى الغارقة في الفساد الى اذنيها لا يمكن ان تسلم بسهولة وتتخلى عن مصالحها غير المشروعة لا سيما تلك التي استطاعت ان تبقى على رأس الأحزاب والتنظيمات السياسية لقيادتها منذ أمد بعيد ولا تسمح بإفساح المجا ل للشباب ليحدثوا تغييرا داخلها يتواكب مع متغيرات العصر والتماشي مع مايشهده من تطورات.. ولذلك نجدها اكثر المعرقلين في الوصول الى حلول لمشا كلنا وقضايانا المعقدة او بمعنى أصح التي تعمل على تعقيدها وترغب في استمرار العدوان على اليمن وشعبها العظيم .وإذا لم تغيرهذه القوى من نهجها السياسي المتمثل في شخصنتها فإن الفشل سيظل حليفها الدائم ولن تخرج من النفق المظلم الذي اختارته للسير فيه .

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
عدن الحزينة في أغسطس 2019 م (ما أشبه الليلة بالبارِحة)
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أستاذ/ الفضل يحيى العليي
بوادر النصر
أستاذ/ الفضل يحيى العليي
مقالات
دكتور/عبدالعزيز المقالحدعاة التطبيع
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كلمة  26 سبتمبرحديث التحدي والسلام
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد