الثلاثاء 25-06-2019 00:55:18 ص
بوح اليراع: أمريكا كارِثَةٌ بِيئيَّة وعدوٌّ للبشريَّة
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 4 أسابيع و يوم واحد و 23 ساعة
الأحد 26 مايو 2019 12:58 ص

من المسلَّم به أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة -بصرف النظر عن تأرجحها بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي- لا تتعدى كونها انعكاسًا لإرادة اللوبي الصهيوني الذي يَئِدُ بسلاحي المال الإعلام كلَّ ما يُراود البشرية من أحلام، وهذا ما يُفسِّر ثبات السياسة الأمريكية حيال كثير من القضايا مهما اختلفت انتماءات وأمزجة وثقافات الرؤساء، فهي -كما نرى- ثابتة ثباتًا واحديَّ الاتجاه إلى درجة تُثير الانتباه، ولا يقتصر ثباتها على طبيعة علاقتها بالأمم البشرية التي تتوقف -صداقةً وعداءً- على مدى قبول هذه الأمَّة أو تلك بما يُفرض عليها من تبعية تتضمن -وإن بصورة خفيَّة- مساندة الصهيونية، بل إن هذه السياسة الجائرة ثابتة ثباتًا يغلب عليه طابع العدائية حتى تجاه الظواهر الطبيعيَّة.
أهم تجنِّيَاتها البيئيَّة ضدَّ البشريَّة
بالرغم من الريادة الأمريكية في مُعظم المجالات العلمية، فإن هذه الدولة التي نشأت على أساس من العدوانيَّة تُسخِّر هذه الريادة -كما جرت العادة- لتكريس واقع الشقاء والقضاء على أسباب السعادة، ومن تجنِّيَاتها الكارثية واللا إنسانية ما يلي:
1- محاربة الأمن الغذائي بشكلٍ عدائي: فعلى الرغم من أن السلع الكماليَة -في معظمها- صناعية، وكلفة إنتاجها في ارتفاع تدريجي، فإن أسعارها -خلافًا للمنطق التجاري- في انخفاض دائم، لأنها عامل من أهم عوامل تثبيط العزائم، وذلك بعكس السلع الاستهلاكية الأساسية التي هي في الأغلب منتجات زراعية قليلة الكلفة، فإن أسعارها -في مختلف الأوضاع- آخذة في الارتفاع، لأن استراتيجية أمريكا ومن يدور من دول الغرب في فلكها تتحكم بضخِّها إلى الأسواق العالمية بكميات محدودة بحيث لا يكفي احتياطي أيِّ بلد إلاَّ لشهور وربَّما لأسابيع معدودة، وبما يجعل معظم بلدان العالم في حالةٍ من انعدام الأمن الغذائي.
وللحفاظ على حالة انعدام الغذاء عند هذا المستوى تتكفَّل الحكومة الفدرالية وبعض حكومات الدول الأوروبية بشراء الكميات الزائدة التي قد تخل بالاستراتيجية التجويعية وتلقيها في البحار والمحيطات متسببة -إلى جانب تجويع مئات الملايين من أبناء المجتمعات البشرية- في إحداث نوع من التلوث للبيئة البحرية.
2- توسيع رقعة التلوث الإشعاعي: فمن الإشكالات البيئة التي لم تعُدْ خافية على أحد أن للمفاعلات النووية نفايات تمثل مصدر خطر على الحياة والأحياء نتيجة ما تظل تصدره من إشعاعات، وما من وسيلة للتخلص من خطرها الماثل إلاَّ بدفنها وفق أعلى التقنيات وعلى أعماق تصل إلى 7 كيلومترات وفي مناطق لا تحتوي على مياه جوفية كي لا تتأثر المياه بأخطارها الإشعاعية.
ومع أن الولايات المتحدة الأمريكية ثانية -وربَّما أولى- الدول النووية، فإن دافعها لتقليص كلفة دفن نفايات مُفاعلاتها بالإضافة إلى حرصها على سلامة أراضيها حملها على القيام بذلك الإجراء في أراضي دول أخرى، وعلى أعماق لم تبلغ الحد الأدنى من مستويات الأمان، وقد دشَّنت أولى شُحنات ذلك التصدير الخطير بدفن دفعة مهولة من تلك النفايات في الأراضي العراقية إبَّان احتلالها مطلع القرن.
ولعل أفغانستان هي الأخرى قد نالت ما ناله العراق من خطورة ذلك الإجراء الذي يمثل فضيحة أخلاقية نكراء.٫وبحسب بعض التقارير، فقد باتت كثير من الدول العربية سلة نفايات نووية لأمريكا وغيرها من الدول الكبرى.
3- تعرية الغابات بواسطة ما تتبناه من شركات: فمثلما قامت هذه الدولة العنصرية على عاملي الإبادة والاستعباد بكل ما نتج عنهما من: انقراض شعب الهنود الحمر وتناثُر أشلاء الملايين منه في البراري والقفار، واسترقاق ملايين الأفارقة الأحرار، فإن هذه الدولة المسكونة عقول حكامها بعقدة الاستعلاء العرقي ترى أن أية ثروة على وجه الكوكب أو في باطنه حقٌّ لها، لذلك نجد الشركات الأمريكية منتشرة في معظم الدول النفطية، بل إن شجعها حملها على تبني عدد من شركات إنتاج الأخشاب التي تعمل معاولها -صباح مساء- في فضِّ بكارة القارَّة السمراء الآخذة غاباتها في الانحسار متسببة للمناخ بأسوأ الآثار التي بدأت انعكاساتها الخطيرة على القارة في قلة الأمطار والزحف الصحراوي وقلة المراعي التي تؤدي -بدورها- إلى تعاظُم إشكالية نفوق المواشي ذات التأثير السلبي على الغذاء العالمي.
4- الإصرار على مُفاقمة ظاهرة الاحتباس الحراري: فبالرغم من أن أمريكا ثاني أكبر منتج لغاز (الفريون) المتسبب في الظاهرة، فقد انسحبت من اتفاقية المناخ التي وقعت في باريس في ربيع عام 2017م بدافع الأنانية المطلقة، والملفت أن ذلك الانسحاب عُزز بخطاب للمعتوه ترامب أكد فيه رفض بلاده القاطع التوقيع على أي اتفاق «يقف –على حد زعمه- في طريق إنهاض أمريكا»، غير متورِّع عن الإشارة -وبنبرة استكبار واستعلاء- إلى ما يجب أن تُعطاه أمريكا من أولوية وأفضلية على سائر بلدان أوروبا بما فيها فرنسا.٫ومن ناحية أخرى فقد رفضت أمريكا -بحسب وكالة رويترز- في الـ5 من مايو الجاري التوقيع على اتفاق بشأن التحديات في المنطقة القطبية الشمالية.
أختتم بالإشارة إلى أن عقلية ترامب التجارية حملته على الانسحاب من معاهدة تجارة الأسلحة التي تنظم التجارة الدولية في الأسلحة التقليدية، مكرسًا بذلك ما بدأت أمريكا تفرضه على نفسها من واقع الانعزالية.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
ايران ليست عدونا لوكنتم تعقلون!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: البلطجة الخليجية وخياراتنا الاستراتيجية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
استيقاظ متأخر جداً لأنصار دول العدوان السعودي الإماراتي على اليمن
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
مقالات
كلمة  26 سبتمبرانتصار استراتيجي
كلمة 26 سبتمبر
الكاتب/وائل وليد الشرعبيأعراب نجد.. ودموع التماسيح
الكاتب/وائل وليد الشرعبي
كلمة  26 سبتمبروحدة الشعب
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد