الأربعاء 11-12-2019 23:52:03 م
مبادرة السلام الروسية؟!
بقلم/ كلمة 26 سبتمبر
نشر منذ: 4 أشهر و 15 يوماً
الأحد 28 يوليو-تموز 2019 01:18 ص

المبعوث الاممي البريطاني مارتن غريفيث يتحدث عن ضرورة انتهاء هذا العام بحل سياسي والقضاء الانجليزي يصدر حكماً يمنع حكومته عن بيع السلاح لنظام العدوان السعودي وهي تستأنف وتبرر ذلك بالمصالح والأمن القومي الكونجرس الأمريكي يقرر قوانين في ذات الاتجاه وترامب يتخذ حق الفيتو مقدماً ذرائع مشابهة لذرائع الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي قبل الجميع اتخذ قرار في هذا المنحى التزمت به حسب ما هو معلن ألمانيا ودول أوروبية أخرى باستثناء فرنسا في تماه مع الموقف الأمريكي البريطاني..
ويبقى الموقف الروسي فيه قدر كبير من التمايز الذي لا يصل إلى حد الاختلاف النوعي مع المواقف الغربية فهو لم يكن مع قرار مجلس الأمن الذي شرعن للعدوان السعودي الإماراتي الأمريكي البريطاني الصهيوني بأثر رجعي أي بعد شن هذه الحرب العدوانية الإجرامية على وطننا وشعبنا المسالم لكن روسيا الاتحادية لم تتخذ لمنع تمرير هذا القرار الظالم حق الفيتو في مجلس الأمن بامتناعها عن التصويت لاعتبارات نحن لا نلومها بل نعتب عليها بالنظر للعلاقات التاريخية التي تربط اليمن بهذا البلد الذي كان في ظل الاتحاد السوفيتي قوة توازن ونصير للشعوب المظلومة والمستضعفة وسنداً لحركة التحرر الوطني ضد الاستعمار الأوروبي والغربي..
بكل تأكيد روسيا اليوم غير روسيا الأمس ورؤيتها ومواقفها تنطلق من حسابات المصالح الاقتصادية وأولوياتها الجيوسياسية في هذه المنطقة الحيوية الاستراتيجية في مسارات نزعات الهيمنة الأمريكية الغربية الصهيونية على العالم.. وهنا يتبقى الإشارة إلى أن الشعب اليمني وفي طليعته القوى المدافعة عن سيادته ووحدته واستقلاله في مواجهة هذا العدوان يقدر لهذه الدولة العظمى مواقفها وحرصها على الحضور الايجابي الحريص على وقف العدوان ورفع الحصار وإحلال السلام في اليمن والمنطقة..
في هذا السياق تأتي زيارة الوفد الوطني لمفاوضات السلام والذي أجرى بقيادة رئيسه محمد عبدالسلام محادثات ولقاءات مع المعنيين من المسؤولين الروس الذين سلموه مبادرة روسية لوقف العدوان وإحلال السلام والتي لا تكمن أهميتها فقط فيما حوته من بنود, بل في المتغير الذي جعل هذه الدولة الكبرى تتحرك باتجاه الشراكة في أي حل سياسي ودبلوماسي ينهي هذه الحرب العدوانية القذرة والشاملة على شعبنا بعد أربعة أعوام تعرض فيها الشعب اليمني لحرب إبادة وحشية يمكن تشبيهها بما تعرضت له روسيا وشعوب الاتحاد السوفيتي عند العدوان والغزو الألماني النازي وهذا كافٍ لتوقع أن المبادرة الروسية التي قدمت لرئيس الوفد الوطني حملت في مضامينها ودلالاتها وإبعادها وعياً نابعاً من شعور وفهم عميق لمعنى الحرب العدوانية ضد شعب مسالم يرفض ويقاوم العدوان والغزو الخارجي عبر تاريخه الحضاري العريق الممتد لآلاف السنين..
المعنى الذي نخلص اليه من كل ما سبق هو ان صمود شعبنا وتصديه الاسطورية لتحالف عدوان اقليمي ودولي لم يكن يتصور احد انه سيستمر للعام الخامس على التوالي مفشلا ليس فقط مشاريع مخططات هذا العدوان واهدافه الاجرامية التقسيمية, بل وتحقيق الانتصار العسكري والسياسي والاخلاقي وجعل طابعه الاجرامي البربري الارهابي ينكشف للعالم كله مغيراً هذا الشعب وابنائه الابطال الميامين في الجيش واللجان الشعبية موازين القوى والمعادلات لصالح حقه في الوجود مستقلاً كريماً وعزيزاً على ارضه منتقلاً في العام الخامس من الدفاع الى الهجوم الايجابي الهادف الى وضع النظام السعودي ودويلة الامارات امام تحالفهم البغيض امام خياراين اما السلام او الهزيمة التي ستكون لها اثمان باهظة وانعكاسات على مجمل الوضع الدولي وهذا يفسر التوجهات الى السلام بأقل الخسائر على مملكة بني سعود ومشيخيات امارات اولاد زايد وربما المبادرة الروسية تحمل هذه الدلالة التي لا يمكن فصلها عن الموقف الروسي تجاه العدوان على وطننا وشعبنا منذ البداية وقد يكون تأخير هذه المبادرة الى حين يكون مشهد هذا العدوان الباغي اكثر وضوحاً.. ختاماً نقول المبادرة الروسية تأخرت ولكن عسى ان يكون في تأخيرها خيراً؟!