الجمعة 18-10-2019 03:58:10 ص
بوح اليراع: الإمارات والسعودية نُزُوْعٌ نحو اليهوديَّة
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: أسبوع و 5 أيام و ساعتين
الأحد 06 أكتوبر-تشرين الأول 2019 01:00 ص

بالرغم ممَّا ظل يكتنف علاقة نظامي السعودية والإمارات بالكيان الصهيوني –على مدى عقود زمنية- من السرية، فقد أثبتت المتغيرات الراهنة -لا محالة- أنها تعود بجذورها إلى طور تأسيسهما على أساس من العمالة.
وإذا كان ذانك النظامان -بعد تكشُّف حقيقة تلك العلاقة بشكل فظيع من خلال ما صارا يتخذانه من إجراءات التطبيع بشكل سريع - قد أوكلا إلى وسائل الإعلام المأجورة مهمة التبرير لما يرتكبانه -بتلك الخطوات التطبيعية الفظيعة- في حقِّ الأمة والدين من جُرمٍ خطير، من خلال التفنن الإعلامي المهني المتقن في تصويره للسواد الأعظم من الطِّغام على أنه دعم لما طال انتظاره -من قبل الفلسطينيين والعرب وامَّة الإسلام بشكل عام- من عملية السلام التي من شأنها الوصول بالفلسطينيين واليهود إلى حالة من التعايش والوئام، مستثمرًا احترافية ومهنية ومهارات الإعلاميين في قلب الحقائق رأسًا على عقب ممعنًا في إيهام أتباعه من العوام أن خطوات التطبيع –على الرغم من منحها الكيان الصهيوني الغاصب ما لم يكن يحلم به من المكاسب- تصب في مصلحة العرب.
فقد بلغ تعطُّش نظامي الذلة والمسكنة للمزيد من التمرُّغ في مستنقع الصهينة الإقدام -وبدن أيِّ تردد- على خطوة تؤكد قطعهما شوطًا طويلاً في مضمار التهوُّد، وتزيح الستار عن زهوهما بما قد نالاه من شرف التصهْيُن الذي يعتبرانه -بسبب تفكيرهما المُتعفِّن- أرقى مظاهر التحضُّر والتمدًّن، فقد أقداما -بدون وازعٍ من دين أو رادعٍ من حياء- على إزجاء التهاني للوبيات الصهيونية وللجالية اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية ولقيادة وحكومة وشعب الدولة الصهيونية ذات الممارسات العنصرية من ناحية ثانية بمناسبة عيد رأس السنة العبرية.
إذ تداولت الكثير من وسائل الإعلام -منذ عدة أيام- خبر تجرُّؤ المدعوَّة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية على بعث بطائق معايدة لعدد من الشخصيات الاعتبارية والشخصيات الإعلامية واللوبية اليهودية مهنئةً إيَّاها بإطلالة السنة العبرية الجديدة، غير موليةٍ أيَّ اهتمام لحقيقة تمثيلها الدبلوماسي للدولة التي يقع في نطاقها الجغرافي أهم مقدسات الإسلام وعلى رأسها المسجد الحرام، وبتجاهلٍ تام لاتسام العلاقات العربية الصهيونية -منذ عشرات الأعوام- بمظاهر الاحتراب والخِصام.
وبالتزامن مع تهنئة سفيرة السعوديكا لأبرز الشخصيات الصهيونية في أمريكا نشرت وسائل إعلام إماراتية وعربية خبر تهنئة إماراتية مماثلة -على لسان المدعو عبدالله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي- لحكومة وشعب الكيان الصهيوني في عموم الأراضي العربية المحتلة تعبيرًا عن مشاركة نظام بلاده الدولة الصهيونية شعبًا وحكومةً وقيادة مشاعر الفرح والابتهاج بعيد رأس السنة العبرية.
وقد صيغت التهنئة -على محدودية كلماتها- بلغة مؤثرة تعكس ما يضمره نظام أبوظبي لأحفاد يهوذا من صادق الولاء، وبما يعكس -من ناحية أخرى- تنكره الأعمى لما حفِل به تأريخ العلاقات الإسلامية اليهودية من مطلق العداء.
على أن هذه الخطوة الخارقة للعادة التي تولَّى كبرها صاحب المعالي وصاحبة السعادة سابقة عربية خطيرة تتهدد حاضر ومستقبل الأمة بشرور مستطيرة، وما لم تُجابه بموقفٍ عربيٍّ إسلاميٍّ رادع فستفتح الباب واسعًا أمام المزيد من خطوات التهوُّد والتصهيُن التي قد تفوق التخمين والتكهُّن.