الثلاثاء 19-11-2019 02:26:34 ص
نافذة على الاحداث:هل نشهد ثورة اكتوبر جديدة لتحرير الجنوب؟
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهر و 6 أيام
السبت 12 أكتوبر-تشرين الأول 2019 11:43 م

ونحن نحتفل بالذكرى السا دسة والخمسين لثورة 14 اكتوبر المجيدة التي تصادف يوم غد الإثنين الموافق 14 أكتوبر 2019 م يقفز الى الذهن سؤال كبير وخطير وهو: هل من المعقول أن يأتي بعد هذه الفترة الطويلة ممن نعتبرهم أبناء وأحفاد ثوار 14 أكتوبر الذين هزموا الإمبراطورية البريطانية وهي لم تكن تغيب عنها الشمس وأخرجوها من المحافظات الجنوبية مدحورة لتتحول الى جزيرة صغيرة غرب أوروبا ليعيدوا الاحتلال من جديد ويسمحوا لمجموعة من البدو الرحل يعيشون فيما يعرف اليوم بمشيخات الإمارات العربية المتحدة.
وكان يطلق عليهم إعلام دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بأنهم أذناب للامبريالية والرجعية بل وعبيدا لها وكان ينادي بتحريرهم من عبوديتهم للغرب الامبريالي والرجعية السعودية ليصبحوا هم المتحكمين في مصير ما كان يعرف قبل قيام الوحدة اليمنية بالشطر الجنوبي من الوطن اليمني ويذلون أبناءه ويفرضوا عليهم ما يريدون وينصبون لهم المشانق والسجون ويرسلوهم الى الجبهات ليقاتلوا بالنيابة عنهم ويقدمون أنفسهم ضحايا من أجلهم دفاعا عنهم والتفاخر بأنهم احتلوا أرضهم وحرروهم حسب زعمهم من سيطرة إخوانهم في الشما ل الذين لولا هم لما تحرر الجنوب اليمني من الاستعمار البريطاني حيث شكلت لهم ثورة 26 سبتمبر في صنعاء خلفية نضالية وفتحت لهم مدن الشمال اليمني ابوابها لينطلقوا منها لمقاومة المحتل البريطاني وشاركهم إخوانهم في الشما ل النضال بالمال والسلاح والرجا ل ولم يبخلوا عليهم بأي دعم حتى تحقق الاستقلال الناجز في 30 نوفمبر عام 1967 م .
ومن المفارقات العجيبة التي تستحق الوقوف عندها هي : إن ما يحدث اليوم في المحافظات الجنوبية والشرقية من احداث والسيطرة عليها من قبل المحتلين الجدد السعودية والإمارات أذناب بريطانيا وأمريكا وما أستقدموه من مرتزقة إلى الجنوب اليمني لتشويه سمعة ابناء الجنوب يتم على مرآى ومسمع ممن تبقى من مناضلي ثورة 14 أكتوبر حيث لم يحركوا ساكنا إزائه و بعضهم راض بما يحدث ومباركا له وهناك منهم من هو مشارك مع الاحتلال فيما يقوم به من تدمير للجنوب لاسيما أولئك المتواجدون في فنادق الرياض وأبو ظبي ممن كانوا يرفعون شعارات محاربة الرجعية والامبريالية ويصنفون أنفسهم على انهم تقدميون واشتراكيون .. ولكنهم نسوا كل هذه الشعارات الرنانة وأنبطحوا أمام مغريات المال المدنس فباعوا وطنهم وكرامتهم الوطنية مقابله معتبرين ان شمال الوطن اليمني الذي كان له الفضل الكبير في دعمهم لإخراج المحتل البريطاني من الجنوب هو المحتل الحقيقي ويجب محاربته والاستعانة عليه بالخارج وهذا ما حدث فعلا فقد وقفوا الى جانب تحالف العدوان الذي يقصف اليمن على مدار الساعة ويقتل الشعب اليمني ويدمر بنيته التحتية ويحتل المحافظات الجنوبية والشرقية للعام الخامس على التوالي ولم يسمح لمن يطلقون عليها الشرعية ان تعود لتقيم في أي منطقة من المناطق التي يزعمون انها محررة ويقولون ان نسبتها وصلت الى خمسة وثمانين في المائة من جغرافية اليمن؟ فماذا نسمي ذلك : هل هو احتلال وتفريط في السيادة الوطنية لليمن؟!.. أم انه تحرير حسب زعمهم ؟وانتم يا من تعتبرون أنفسكم مناضلين مقيمين في الرياض وأبو ظبي ولا يسمح لكم بالمغادرة إلا بإذن من ولي أمركم؟..
لقد جاءت ثورة21 سبتمبر عام 2014 م يا هؤلاء لتصحح مسار التاريخ ليلتئم الشعب اليمني في بيته الواحد وتحت راية جمهوريته الواحدة ولتكون له قيادته الوطنية الواحدة ويكون له دستوره الواحد وسلطات دولته الواحدة.. وهي الحقائق التي حلت على اذهان وعقول وتفكير الأعداء وخاصة جارة السوء السعودية وعملائها في الداخل بمثابة الصاعقة التي فضحت كل مؤامراتهم وخططهم الفاشلة والدنيئة.. ولم يتبق ليعبر عنها ويكشف بجلاء خلفياتها الحاقدة إلا ما قاموا به من عدوان بربري على اليمن ارادوا من خلاله ان يدمروا كل شيء ويعودوا باليمن الى القرون الوسطى ولكن الله اراد للشعب اليمني غير ما يريده له الأعداء فنصر جيشه ولجانه الشعبية على اعتى قوة وأشر تحالف عدوان عرفه التاريخ الحديث.
بقي ان نقول ونحن نحتفل بذكرى ثورة 14 أكتوبر المجيدة : إذا كان الاعلام المرتبط بالعدوان مباشرة لا يعترف بهذه الحقيقة ويصر على قلبها من خلال وقوفه مع الجلاد ضد الضحية فإننا نقول لمن يمثله في الداخل اليمني وهم كثرة استطاع الأعداء تجنيدهم : اتقوا الله في وطنكم وترفعوا عن كل الكتابات الهدامة والمجندة اصلا لأغراض عنصرية وطائفية ورجعية وعدائية موجهة بمشيئة أسيادكم ومموليكم ضد ما صارت اليوم تمثله اليمن للعالم العربي بل وللعالم من أهمية بعد أن أثبت جيشها المسنود باللجان الشعبية بأنه قادر على الدفاع عن الوطن اليمني ويحمي سيادته واستقلاله ومكتسباته وهو ما جعله حديث العالم خاصة هذه الأيام بعد نجاحه في عمليتي أرامكو في العمق السعودي ونصر من الله في محور نجران .