الثلاثاء 21-01-2020 00:42:40 ص
بوح اليراع: الطرابلسي وزير سياحة تونس تصهيُنٌ؟ أم تجنُّس؟
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: شهر و 13 يوماً
السبت 07 ديسمبر-كانون الأول 2019 07:09 م

بالرغم من صراحة ووضوح موقف الرئيس التونسي الدكتور (قيس سُعَيِّد) من القضية الفلسطينية وانحيازه التام إلى جانب الشعب الفلسطيني الواقع منذ ما يزيد على سبعة عقود تحت نير أسوأ احتلال عرفه الوجود، وبالرغم من مناهضته للتطبيع مع الكيان الصهيوني معتبراً إياه- كما عرفناه- ورمًا سرطانيًّا خبيثًا ابتلي به جسد الأمَّة العربية وشوكة نجسة زرعت في خاصرتها فضلاً عن تدنيسها -على الدوام- مقدسات من أهم مقدسات الإسلام، فإن منظومة حكمه القائمة تضمُّ في صفوفها شخصية مثيرة للجدل إلى حدٍّ لا يُعقل تكاد تنقلب بموقف تونس الثابت والمبدئي الذي عكسته أدبيات الرئيس المنتخب رأسًا على عقب، وتتمثل تلك الشخصية بشخص روني الطرابلسي وزير السياحة الذي يتجاهل ما بين أمته والكيان الصهيوني من العداء، ولا يتردد عن إبداء مطلق الود والولاء للصهاينة على الملأ.
فقد استغل هذا الوزير الصهيوني الهوى تسنُّمَهُ هرم وزارة السياحة في تونس مُكرسًا جل همه لاستقدام أكبر عدد ممكن من السياح أو الحجيج الصهاينة على حد زعمه بجوازات سفر صادرة عن سلطات الكيان الصهيوني المحتل، غير آبه بمشاعر أبناء تونس، وأبناء الأمة العربية قاطبةً وما يمكن أن يترتب على صنيعه من ردود فعلٍ غاصبة، كما لو أنه-بالاستناد إلى حماية الموساد- بات في مأمن ممَّا يمكن أن يناله ومن أن تطاله يد العدالة وتحاسبه على سوء فِعَاله.
ومن المثير للسخرية أن الوزير التونسي المتصهين قابل استنكار جمهور الأمَّة لما أقدم عليه من صنيع لا يمكن أن يفسَّر إلاَّ على أنَّه تمهيدٌ للتطبيع قائلاً: «إن 90% من الحجيج اليهود القادمين من إسرائيل هم من أصول تونسية، ولهم الحق في العودة إلى بلدهم والحصول على جوازات سفر لتسهيل دخولهم»، بالإضافة إلى زعمه أن قطاع السياحة -في ظل التشدد الرسمي والشعبي ضد اليهود(الصهاينة)- سيواجه اختبارًا صعبًا العام المقبل في ذكرى الاحتفالات السنوية في معبد “الغربية” التي يمثل يهود إسرائيل(الصهاينة) فيها أغلبية نسبية، وليس هذا فحسب، بل إن جرأته حملته -من منطلق حرصه على خطب وِدِّ الكيان الصهيوني ومراعاة مشاعره- إلى انتقاد توجه الرئيس القومي بصورة غير مباشرة من خلال إبداء مخاوفه من تراجع القطاع السياحي العام المقبل بسبب تصريحات الرئيس (سُعَيَّد) أثناء حملته الانتخابية، والتي قال فيها إنه يرفض دخول اليهود القادمين من إسرائيل بجوازات السفر الإسرائيلية إلى معبد “الغريبة”.
ردود فعل غاضبة ودعوات للمحاسبة
وقد لقيت هذه التصرفات الاستفزازية من قبل هذا الوزير ردود فعل جماهيرية تونسية وعربية غاضبة تضمن لبعضها سرعة إخضاعه للمحاسبة على ما ارتكبه، نختار من تلك الردود النماذج التالية:
- دعوة خالد الكريشي النائب في البرلمان التونسي رئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد إلى ضرورة إقالة الطرابلسي من منصبه، مشيراً-في منشور على الفيسبوك- إلى أن «النواب الذين شككوا في روني الطرابلسي وإمكانية حمله للجنسية الإسرائيلية منذ البداية، كان لهم حق في ذلك».
- دعوة هشام حاجي في الفيسبوك إلى “لفت نظر روني الطرابلسي إلى أن الذي اختار الالتحاق بالكيان الصهيوني لم يعد تُونسياً، بل هو من أعداء كل التونسيين يهودا ومسلمين ومسيحيين”.
- إشارة النائب ياسين العياري إلى أن “التضييق على جنود احتياط الكيان الغاصب الذي دخل في حالة حرب مع تونس، هو ما دفع وزير السياحة إلى هذا الموقف”، مشيرا إلى أن البرلمان سيستدعي الطرابلسي لتوضيح فحوى هذه التصريحات.
أما ردُودُ الفعل الحزبية فكان أقواها على الإطلاق ردُّ حزبي التيار الديمقراطي والنهضة اللذين أتْبَعَا إدانتهما لموقف الوزير المتصهين بالتأكيد على أن تنسيق العلاقات الخارجية- بما في ذلك المتعلِّق بالشؤون السياحية- من اختصاص رئيس الجمهورية.
وقد وضعت تصريحات هذا الوزير التونسي التي أثبتت تصهينه دون أدنى شك الرئيس (قيس سُعَيَّد) وسياسته المناهضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني على المحك.
فهل سيُسارع -ترجمةً لتوجهه المناصر للحقوق الفلسطينية المغتصبة- إلى عزل الوزير المتصهين من مصبه؟ أم أنه سيُفرض عليه من قبل قوى الهيمنة العالمية حتى يُزاح هو من كرسي الرئاسة بالتدريج بواسطة أموال هواة التطبيع من أنظمة الخليج.