الثلاثاء 25-02-2020 19:07:25 م
حروف تبحث عن نقاط: حرصاً على صيف سيء
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: شهرين و 17 يوماً
الإثنين 09 ديسمبر-كانون الأول 2019 08:13 م

سأل بعفوية وقال: ما شهده العالم العربي من أحداث أطلق عليها الغرب تسمية (ثورات الربيع العربي) لماذا انحصرت على بعض أقطاره مثل تونس وسورية واليمن والجزائر وليبيا.. ولم تصل إلى البلدان الصحراوية منه كدول الخليج العربية رغم أن في تلك البلدان العربية الصحراوية من المساوئ ما يفوق بكثير ما تشكو منه البلدان التي اندلعت فيها (ثورات الربيع العربي) فلا برلمانات ولا أحزاب أو منظمات ولا حريات وان صورية ولا ديمقراطية وان شكلية.
أليست شعوب أو جماهير تلك البلدان الصحراوية أحوج من غيرها إلى ثورات الربيع هذه؟! وكيف لم يتعاطف الغرب ويدعم تأثر الشعب البحريني بتيار ثورات الربيع العربي, بل تم قمع انتفاضته بكل الوحشيات المجافية لحقوق الإنسان وسط صمت غربي مريب بل وبمباركته وتأييده؟ أريد تفسيراً لذلك..
هكذا تساءل وهكذا كان مختصر الرد على تساؤلاته: لقد وردت في تساؤلاتك- يا عزيزي- نصف الإجابة.. لقد تساءلت عن عدم وصول تيار ثورات الربيع العربي إلى بلدان الخليج العربية الصحراوية مع أنها الأحوج لها من غيرها وفي هذا إشارة إلى أن ما حدث ليس ثورة- أو ثورات- لها مفكروها وقادتها, بل تحرك جماهيري أو اندفاع لشارع تم استغلال حاجاته ومعاناته وطموحاته لما يتطلع إليه وإلا لما آلت إليه ثورة الشارع المصري إلى ما آلت إليه ولما تحولت انتفاضة الشارع الجزائري إلى حملة تشويه بالرئيس بو تفليقه ولما أصبحت ليبيا كما هي اليوم عليه ولما تحول ما حدث في سورية إلى حرب تطرف ديني ضد شعب سوريا قبل حكومته أو نظامه وعلى هذا فقس.
تساءلت عن قمع الشارع البحريني بتلك الوحشية ولم تهتز للغرب المؤيد لثورات الربيع العربي شعرة.. وهنا نذكرك بما كان يعرضه الرئيس المصري حسني مبارك من إصلاحات وتنازلات فترد عليه وزيرة خارجية أمريكا بالقول: (هذا ليس كاف) وكأن ثورة الشارع المصري ثورتها, ونذكرك بما عرضه الرئيس السوري بشار الأسد من إصلاحات وعدم ترشحه لفترة قادمة فكان الغرب خاصة الفرنسي الأمريكي أول الرافضين لها..
لم يفلح المصريون في إسقاط حكم العسكر كما كان شعارهم (يسقط يسقط حكم العسكر) وتحولت سوريا إلى وجهة للإرهاب الداعشي النصراوي.. الخ وللإرهابيين من أكثر من مائة وعشرين دولة ولم يحرك الغرب ساكناً أو يتباكى على الجماهير وحقوقهم التي يزايد بها وعلى هذا فقس.
نأتي إلى تساؤلك الأساس وهو: لماذا يصل تيار ثورات الربيع العربي إلى البلدان الصحراوية في الخليج وباختصار نقول: تعرف أن بعد فصل الربيع يأتي فصل الصيف وفصل الصيف هو أسوأ فصول السنة في تلك البلدان الخليجية الصحراوية إذ لا يطاق في كل شيء, ولهذا تجد خليجيي تلك البلدان الصحراوية النفطية يغادرونها في هذا الفصل السيئ جداً جداً في منطقتهم وعليه يبدو أن من خططوا لثورات الربيع العربي قد استثنوا تلك البلدان والممالك والمشيخات حتى لا يأتي بعد الربيع صيفاً سيئاً تكون له آثاره على البقرة الحلوب وعلى طلب الحماية وعلى مبيعات الأسلحة.. الخ في الخليج يكون بعد الربيع فصل سيء للغاية ولهذا حرص المعنيون على تجنيبهم الربيع العربي الذي اختاروه لنا أو اختارونا له.