الجمعة 21-02-2020 17:42:17 م
الحسابات الخاطئة تهدر فرص السلام!!
بقلم/ توفيق الشرعبي
نشر منذ: شهرين و 7 أيام
الأحد 15 ديسمبر-كانون الأول 2019 03:17 م

الدول العاقلة - حتى وإن شنت حروباً عدوانية لأسباب وعوامل قد يُتفق أو يُختلف حول صحتها وصوابيتها ،فمثل هذه الدول تتحرك وفقا لاستراتيجيات تعبر عن مشروع - تتجلى في حساباتها العاقلة تجاه نهجها الى حدما ، وهذا بكل تأكيد لاينطبق على الدول التي تشن العدوان على اليمن للعام الخامس على التوالي بصورة مباشرة وتحديداً النظامين السعودي والاماراتي مع أن العالم كله يعرف أن هذه الحرب العدوانية البشعة والوحشية على الشعب اليمني لاأفق لها..!!

وبالتالي بات للنظام السعودي مصلحة حقيقية في وقفها والتوجه لحل سياسي يفضي الى الاستقرار والسلام للجميع ،إلا انه متمسك بنظرته الاستعلائية المكابرة، متوهماً أن الاحداث التي تجري في بعض الدول المجاورة ستؤدي الى متغير يخدم نزعاته المعبرة عن أحقاد وأطماع يمكن أن تثمر بنتيجة تلك الأحداث..!!

في الآونة الأخيرة - وبعد مبادرة رئيس المجلس السياسي في وقف الضربات الصاروخية والطيران المسير على العمق السعودي والتي تهدف لفتح ثغرة للسلام - برزت توجهات تشير الى إمكانية تحقيق السلام ووقف العدوان ورفع الحصار ترجمت بالعديد من الاتصالات المباشرة أو بالوساطة ولكن تلك الاتصالات لاترقى الى مستوى المفاوضات كما قال عنها عضو المجلس السياسي محمد على الحوثي في مقابلته مع صحيفة الثورة السبت الماضي..
لذا يثبت النظام السعودي أن قراره ليس بيده وأن رهاناته على مستجدات لايمكن ان تؤدي الى نتائج عجز عن تحقيقها طوال خمس سنوات من عدوانه ، وهذا يؤكد أن هذه الحرب الظالمة انطلقت من مقدمات خاطئة منبثقة من عقلية تتصور أن فائض الثروة النفطية يستطيع ان يحقق لها ماتريد واستخدامها للعبث والفوضى في ساحات أخرى يمكن ان تنعكس لتقلب الأمور لصالحها، مبينةً انها لم تستفد أو تستوعب أخطاء خمس سنوات من عدوانها..

ومن هنا وجدنا النظام السعودي يعود الى ذات الخطاب ونفس الاساليب التي دأب عليها اعلاميا وسياسيا وعسكرياً وفي هذا السياق نجد التراجع عن مؤشرات الحل الى مؤشرات استمرار العدوان تجسد في التصعيد الذي تشهده جبهات الحدود والساحل الغربي وغيرها من جبهات الداخل، وكما هي العادة بتحريض ودعم صهيوامريكي ، غير مبالية بالعواقب بعد ان استنفد الطرف الوطني المواجه للعدوان كل مساعيه للحل السياسي السلمي..

لهذا فإن ثمن السلام سيكون باهظاً لايمكن مقارنته بالثمن الذي سيدفعه النظام السعودي إذاما لاقى مبادرة صنعاء بهذا الاتجاه في منتصف الطريق وحوّل اتصالاته الى مفاوضات جدية تأخذ في الاعتبار مخاوف ومصالح الجميع وبناء علاقات بين دول وليس بين متبوع وتابع ،فالوصاية لم تفد اليمن ولاالنظام السعودي .. والأهم من هذا كله ان السعودية والامارات لامصلحة لهما في القيام بهذا العدوان ،ومصالحهما الحقيقية يمكن تحقيقها على قاعدة الشراكة والمنافع المتبادلة، فالمصلحة الحقيقية من العدوان هي لامريكا وبريطانيا وكيان العدو الاسرائلي..
وبالتالي فإن هذه الحرب ستستمر مادام المحرك الحقيقي راغباً في ذلك حتى ولو أصبح خطرها يهدد الانظمة المنفذة لتلك الاجندة الامريكية الصهيونية..

وهذا ينتهي بنا الى نتيجة أن من يتصدر هذه الحرب العدوانية على اليمن لاعقل له ووقفها يتطلب وصولها الى أن تصبح خطراً على مصالح المحرك الرئيسي لها والذي لايفهم إلا لغة القوة القادرة على إلحاق الضرر الكبير بمشاريعه في الاقليم والمنطقة والعالم.