الإثنين 24-02-2020 11:15:51 ص
نافذة على الاحداث:الإعلام سبب إشعال الحروب ..!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهرين و يوم واحد
الإثنين 23 ديسمبر-كانون الأول 2019 09:32 م

انقسام المؤسسة العسكرية والأمنية في أي بلد عربي والخلافات بين القوى السياسية او الجماعات ذات التوجهات المذهبية والطائفية المختلفة لم يعد السبب المباشر لتفجير الأوضاع واشعال الحروب في أوساط الشعوب بقدر ما أصبح سببها هم الاعلاميون الذين يعتبرون صفوة المجتمع من حيث الوعي والادراك ومتابعتهم للأحداث .. فهؤلاء مع الأسف الشديد الذين نعتبرهم صفوة المجتمع والناطقين باسمه قد انحرفوا برسالة الاعلام النبيلة المتمثلة في متابعة مايجري في الأوطان بأمانة وصدق ولكن الكثير منهم خانوا امانة الكلمة التي تحملوها وما اثقلها على الانسان الذي رضي بحملها بينما السماء والأرض والجبال ابين ان يحملنها وتبرأن منها ومايحدث في اليمن إنموذجا .
لقدكان الشعب اليمني يعلق أملا كبيرا على الاعلاميين في انحيازهم الى قضايا الوطن ومساعدته على الخروج من عنق الزجاجة التي حشر فيها خلال العقود الماضية واستغل استغلالا سيئا من قبل قيادته السابقة التي لم يكن يهمها سوى جني الأرباح ونهب الثروات بينما معظم ابناء الشعب يتضورون جوعا حتى نفد صبرهم فثاروا ممثلين في شبابهم على تلك الأوضاع السيئة التي فرضت عليهم واعتقدوا بأن باب الفرج قد انفتح امامهم للدخول الى مرحلة جديدة تتيح للجميع ان يشاركوا في بناء اليمن الجديد بدولته الوطنية الحديثة_ دولة النظام والقانون _معتبرين ان دماء الشباب الطاهرة التي اهدرت ومعاناة الجرحى الذين لم يلتفت لمعالجتهم قد أسست لليمن المنشود .. لكن مع الأسف فقد استغلت دماء من ضحوا بأرواحهم من اجل اسعاد ابناء اليمن جميعهم وتحريرهم من التسلط والظلم والاستبداد من قبل قوى سياسية مختلفة التوجه والأفكار لكنها اتفقت على شيء واحد هو ان تكون وريثة للنظام السابق مع الاحتفاظ بنصفه ليكون شريكا معها في الحكم وسخرت الاعلام لصالحها والدعاية لها كما كان يفعل النظام السابق الذي لم يسقط منه الا رأسه فكانت صدمة ابناء اليمن كبيرة في اعلامهم الرسمي والحزبي والأهلي حيث تفرغ الاعلاميون لبث الدعاية لمن يعملون معهم من الأحزاب والقوى السياسية والجماعات الطائفية والدينية بل وحتى القوى المشيخية التي أصبحت تمتلك صحفا ومواقع اخبارية الكترونية وبعضها قنوات فضائية ونسوا الوطن وقضاياه وجعلوا منه الاستثناء وكأنه لاوجود له وسخروا اقلامهم وافكارهم وقدراتهم لخدمة هذه القوى والأحزاب والتشكيك في كل شيء الى درجة ان من يتابع ويصدق مايكتب وينشر يعتقد ان الحرب ستستمر الى مالانهاية وأنها لن تتوقف لاسيما في ظل العدوان الظالم على اليمن الذي مضى عليه مايقارب خمسة أعوام .
وبحكم معرفتي بالعديد من الاعلاميين الذين تجمعني بهم صداقات وزمالة عمل لاسيما اولئك الذين كانوا يترددون على مكتب السكرتير الاعلامي للرئيس الأسبق علي عبدالله صالح في دائرة التوجيه المعنوي واغلبهم حاليا رؤساء تحرير صحف ومواقع اخبارية الكترونية ومنهم من يعمل في القنوات الفضائية وأنحاز الكثير منهم الى جانب العدوان ضاربين بالمصلحة الوطنية عرض الحائط وغلبوا مصلحتهم الشخصية على المصلحة العامة للوطن والشعب اليمني .
فقد صارحت الكثير منهم وقلت لهم انهم يسيرون في الطريق الخطأ عندما لم ينحازوا الى قضايا الوطن وسخروا كل قدراتهم لخدمة هذه الجهة او تلك لكن كانت ردودهم صادمة بالنسبة لي حيث قال لي بعضهم:دع وطنيتك تنفعك .. وقالوا: دعنا نحصل على شيئ ممن نهبوا ثروات الوطن في مقابل ان نبيع لهم كلاما .. فقلت لهم ان هذا الكلام الذي تبيعونه حسب زعمكم قد يتسبب في تمزيق أمة وتفرقة مجتمع بأسره فالكلمة الخبيثة تفعل فعلها ولشدة خطورتها فقد وصفها الله في القرآن الكريمة كشجرة خبيثة أجتثت من فوق الأرض خاصة ان العامة الذين لايعرفون قدرة الاعلاميين على التلاعب بالألفاظ وقلب الحقائق قد يصدقون ماتقولونه ويبنون مواقف على اساسه تعصبا لهذه الجهة او تلك كما يفعل بعض العلماء المتشددين حينما يصدرون فتاواهم لأتباعهم فينتج عنها اعمالا لايقرها لادين ولا قانون ولاعرف مثل قتل النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق اضافة الى ماتخلفه هذه الفتاوى في نفوس من يعتقد بها من عداوة وبغضاء وغل ضد الآخر خاصة مع من يختلف معه فكرا ومذهبا.. وهكذا دور الاعلام فهو سيف ذو حدين يمكن ان يسخر للخير وللشر معا.. فلماذا لانسخره للخير وننأى به عن إثارة الفتن السياسية والدينية حفاظا على وحدة الأمة والدعوة الى حل الخلافات بالتي هي احسن منطلقين من تلك القاعدة التي تقول : إن الاختلاف في الرأي لايفسد للود قضية .. اما ان يلجأ الاعلام الى التحريض والتشكيك في كل شيء بحق وبغير حق فهذا لايجوز ابدا ولا يشرف أي اعلامي ان يكون بوق دعاية سواء للسلطة او للأحزاب او لأية جماعات اخرى مهما كان توجهها الطائفي او المذهبي لاسيما ونحن اليوم بحاجة اكثر من أي وقت مضى الى ان نلتف حول ملحمة الدفاع عن الوطن ضد تحالف العدوان الغاشم وصولا الى تحقيق الانتصار والتفرغ لبناء الدولة الوطنية الحديثة وكذلك تحقيق اهداف ثورة 21 سبتمبر 2014 م قبل ان يتم الالتفاف عليها وتصبح في خبر كان، كما سبق ان تم الالتفاف على أهداف ثورة ( 26سبتمبر و 14 اكتوبر) فدفع ابناء الشعب اليمني الثمن غاليا طيلة العقود الماضية حيث عاشوا في ظل اللادولة وتحكم في مصيرهم فئات انتهازية وجدت الطريق مفتوحا امامها للوصول الى الحكم بسبب اللامبالاة وعدم الاستشعار بالمسؤولية من قبل اناس غلبت عليهم الأنانية فخانوا الشعب الذي وثق فيهم وحملهم الأمانة فأتجهوا به الى طريق آخر حيث باعوا ذممهم بثمن بخس متيحين الفرصة لمن لايستحقها فعبثوا بمصير الشعب اليمني ومقدراته ورهنوا اليمن وقراره السياسي للخارج الذي فرض عليه الوصاية والتبعية كما يفعل بعض الاعلاميين اليوم الذين لايهمهم سوى استلام الثمن مقدما مقابل مايقومون به من تحريف للخطاب الاعلامي وقلب الحقائق وبث الدعاية لتلميع من لايستحق أن يشار اليه بالبنان حتى لو ادى ذلك الى الاضرار بالوطن والشعب وقضاياهما .. بقي ان نذكر هؤلاء الاعلاميين بالقول المأثور : ان الكذب في اصلاح ذات البين خير من الصدق في افساد ذات البين وان الكلمة الطيبة قد وصفها الله كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء .. فكيف يكون الأمر عندما يكون الخطاب الاعلامي مسخرا لإفساد مجتمع بأكمله وقد لايقتصر على هذا الافساد وجود الخلافات وإثارة الفتن وانما قدتقوم على اساسه حروب تأكل الأخضر واليابس ولا تبقي ولاتذر .. كما هو حادث اليوم في اليمن منذ خمسة اعوام وفي عدد من الدول العربية الأخرى .. وعليه نقول للاعلاميين : اتقوا الله في أوطانكم فالإعلام أصبح سببا لتفجير الحروب وإثارة الفتن في او ساط المجتمعات والشعوب .