كي تستقيم إدانة وشجب الأعمال الإرهابية
برهان إبراهيم كريم
كل من يدين ويستنكر كل عمل إرهابي فكلامه سديد, وموقفه رشيد, وجهده مشكور.
وسيحظى باحترام الجميع حين تتطابق أقواله ونياته مع إعماله وأفعاله, ومتجنبا الخلط بين ماهو مشروع في كل الديانات والشرائع والأعراف كحق الجماهير في مقاومة الطغيان والاحتلال والاستعمار, ودفاع المرء عن وطنه وشرفه وأسرته وممتلكاته وحقوقه. وبين ما هو محرم ومحظور ومدان من كل الأديان والشرائع والدساتير والقوانين والأعراف كالإرهاب والقتل والتعذيب والخطف والإجرام.وعندها سيثاب على حسن موقفه بحسن الثواب من الله ألعلي القدير.
أما حين يكون استنكاره وإدانته محصورة فقط بكل ما ينسب من عمل لفرد أو فئة لأنهم من العرب أو المسلمين,ويلتزم الصمت على إرهاب الصهيونية وإسرائيل والإدارات الأمريكية والبريطانية وحلفائهم من أنظمة العمالة والخيانة والتواطؤ والفساد.أو يربط ذلك الاستنكار والشجب بمحاولة إدانة العرب أو المسلمين,أو الإسلام, ليتخذ منها ذريعة وطوق نجاة لموقفه الداعم لممارسات إسرائيل الإرهابية وحرب بوش على الإرهاب, فذلك مكر ونفاق وتضليل.
أو تدفعه براءته لربط استنكاره وإدانته بتبرئة الإسلام والعرب والمسلمين من هذه الإعمال الإرهابية, وكأنهم باتوا متهمين وبحاجة لمحامي دفاع، فالأديان كافة بما فيها الإسلام, لم يكونوا في يوم من الأيام متهمين،لأن الله سبحانه وتعالى أنزلهم هداية للناس ورحمة ورأفة بالعباد، ليبين لهم الحكم الصحيح في ما اختلفوا فيه، وأرسل الأنبياء والرسل مبشرين ومعلمين ومنذرين, وليرشدوا الناس إلى الطريق الصحيح,والتحلي بمكارم الأخلاق, وانتهاج السلوك القويم.
لم يخطر في ذهن أحد من الناس أن يدين الدين اليهودي على تحريض وتواطؤ قلة من اليهود على صلب السيد المسيح,أو على الإعمال الإرهابية التي تنتهجها الصهيونية وإسرائيل في فلسطين.أو أن يحمل الديانة اليهودية مسئولية تصرفات الصهاينة الإجرامية, أو أقاويل بعض الحاخامات بأن العرب والمسلمين ما هم سوى جرذان وثعابين يجب قتلهم بدون رحمة أو لين.ولم يدر بخلد أحد أن يدين المسيحية على ممارسات محاكم التفتيش و تجارة الرقيق, وحروب الأفيون والحشيش,وما اقترف من جرائم وموبقات وإرهاب خلال مرحلة الاستعمار والإمبريالية.أو على الحروب بين الفرنسيين والإنكليز, وغزوات نابليون ضد الروس, والجرائم التي ارتكبت بحق الهنود الحمر, والحربين الأهليتين الأمريكية والأسبانية واللتين طحنت أرواح مئات الألوف, و إحراق أوروبا والعالم بحربين عالمتين, وقصف ترومان هيروشيما وناغازاكي بقنبلتين نوويتان, و على ما دار من صراع بين الايرلنديين, أو بين الحكومة الأسبانية وجماعة الباسك.أو أن يلقي باللائمة على الديانة المسيحية عن تصرفات بوش وبللير وصقورهما وجنودهما بسبب عدوانهم على العراق, وعلى ما ارتكبوا بحق العراقيين من إرهاب ومجازر. ولم يقبل أحد أن يتحمل الإسلام مسئولية ما يقوم به بعض الأفراد والجماعات والميليشيات من أعمال إرهابية وقتل وخطف وتعذيب, والتفجيرات التي تزهق أرواح الأبرياء من الشباب والشيوخ والنساء والأطفال, والتفجيرات التي حدثت في عمان ومدريد والجزائر ومترو الإنفاق في لندن, و تفجيرات الدار البيضاء. والأعمال الإرهابية التي طالت السياح و بعض المنتجعات في جمهورية مصر العربية.وحصدت أرواح حتى من خرج ليجاهد من أجل تحصيل لقمة عيشه في هذه الحياة.
 فمثل هذه التصرفات بقناعة العقلاء والمؤمنين وعباد الرحمن والوطنيين والأحرار والشرفاء وأصحاب السلوك السوي لا يتحمل مسئوليتها أي دين من الأديان.وإنما هي تصرفات شخصية لفرد أو رهط أو حزب أو تنظيم يلهث خلف تحقيق مصالحه الشخصية المقيتة,أو مدفوعا بحب تحقيق مشروع إمبراطوري للسيطرة واستعباد الشعوب, أو نتيجة ضعف الإيمان لديه, أو بسبب ركاكة فهمه للدين,أو بسبب فجور وانحراف البعض عن السلوك والأخلاق أو الصراط المبين. أو نتيجة انسياقه وراء نفسه الفاجرة وشهواته وأحقاده ومصالحه الآنية والذاتية الضيقة والمقيتة. أو بحسب ظنه بأن كل الطرق أمامه لتحقيق أحلامه موصدة ما عدا هذا الطريق,أو لأن بصيرته عميت فأضله الشيطان وجره إلى مثل هذه الأعمال. فقداسة البابا ورجال الكهنوت والرهبان و الحاخامات والشيوخ والعلماء يسخرون من ادعاء جورج بوش أنه مرسل من الله على جناح السرعة كنبي جديد بعد خاتم الأنبياء نتيجة تطور الأوضاع. وليسوا براضين عن بعض التصرفات والأعمال الطائشة أو الإرهابية التي تحدث هنا وهناك. ولا عن محاولات البعض استغلال أعمال إرهابية يقوم البعض لإدانة معتقداتهم أو التشكيك بالإسلام بمكر لجره إلى قفص الاتهام على انه دين إرهابي. وكذلك ليسوا بموافقين على ما يصرح به البعض بأن مثل هذه الأعمال تسيء للأديان. أو محاولة البعض الخبيثة والتي تروج أن هذه الأعمال دليل على أن الأديان , أو أحدها تفرخ وتستولد الإرهاب والإرهابيين.وكأن الديانات السماوية بنظرهم باتت بحاجة إلى تنقية وتصفية, أو أنها تفتقد لآلية تفعيل كالتي يحتاجها كما يدعي البعض القرار 242, أو أنها أصبحت بمرور الأيام قاصرة ولا تواكب روح العصر ومتطلباته وتطوره. فغدت بحاجة إلى إعادة المراجعة والصياغة من جديد بعد أن يمعن القلم فيها حكا وشطب وإضافات وتعديل وتطوير. حتى أن الرئيس جورج بوش حشر انفه كغيره هو الآخر وراح ينظر مع الصهاينة والمنافقين والمجرمين والإرهابيين بضرورة حذف بعض ما في سطورها,وإعادة طبعها من جديد. ويتطوع من تلقاء نفسه لتنقية الإسلام حسب ظنه من بعض الشوائب التي تعتريه.ويطنب في مدح الإسلام والإطراء عليه. والإسلام كباقي الأديان الأخرى ما كانوا يوما بحاجة لشهادة حسن سلوك أو أي مدح وإطراء من المجرمين واللصوص والفاسدين والإرهابيين.
لهؤلاء نقول: كفى جهلا وكفى تلاعبا بالعقول,وكفى مسخرة, وكفى تهريج وكفى خداع وتضليل:
•       فالأديان لا يسيء إليها شيء, ولا حتى تصرفات غير مسئولة من بعض معتنقيها. وإنما تعود هذه الأعمال بالضرر على مرتكبيها. وهي بريئة ومبرأة من أي قول أو عمل يضر بالعباد, فلا ضرر ولا ضرار. وكل ما يفعله الرئيس بوش وقواته و حكومة إسرائيل وجيشها إنما هو شر وشرور وإرهاب وإجرام وفساد.مرفوض من كل دين.
•       والأديان جاءت لتبين أن الله يأمر العباد بالعدل والإحسان وبر الوالدين وإيتاء ذي القربى حقهم وينهاهم عن الفحشاء والمنكر والبغي والإثم وأكل حقوق الغير والعدوان.
•       والأديان حرمت قتل النفس إلا بالحق. وحرمت الإسراف في القتل, وحددت أن السن بالسن والعين بالعين, ومع ذلك فضلت عليهم الصفح والعفو. والأديان جاءت لتبين للناس أن العقوبة يجب أن تكون على قدر الذنب أو الخطأ والله أمر عباده بمحكم آياته في القران الكريم في سورة النحل ـ الآية 126): "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين" وما فعلة بوش في تدميره لأفغانستان والعراق بذرائع الاقتصاص من جريمة تدمير برجين.ومعلومات كاذبة عن وجود أسلحة دمار.إنما هي أعمال إرهابية وإجرامية ومحرمة من كل دين.وتستوجب الاقتصاص من مرتكبيها.
•       وان كثيرا من اليهود يعتبرون إقامة دولة لليهود في فلسطين ودعم إسرائيل هو مخالفة لتعاليم الدين اليهودي, وتطاول على إرادة الله,وخروج على ما ورد في الأسفار والتوراة.
•       وأن عدم احترام بوش وبللير وحلفائهم لموقف قداسة البابا والكنائس الشرقية والغربية والانجيلكانية في معارضتهم لغزو العراق لأنه يتعارض وتعاليم السيد المسيح.إنما هو خروج عن تعاليم الدين,وعقوق لرجال الدين الذي يكن لهم المسلمون كل محبة واحترام.
•       وان رجال الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية بكل طوائفهم ومذاهبهم لم يعيروا مكر ونفاق بوش وبللير وصقورهم ومحافظيهم الجدد أدنى اهتمام لما يطرحونه من مواقف ونظريات خرقاء ولم يكترثوا بعريضة وقعها بعض الليبراليين الجدد والخونة والعملاء والمحسوبين على أنهم نخبة من المفكرين والمثقفين, و قدموها لكوفي عنان, يطالبون فيها بمحاكمة العلامة يوسف القرضاوي على انه من مشايخ الإرهاب ويعقدون الاجتماعات الدورية معه ومع لفيف من رجال الأديان كافة للخروج بقناعات وحلول وأرضية مشتركة تسهم في دفع الحوار خطوات متقدمة.ونشر قيم المحبة والتعاون والتعاضد والتسامح والإحسان في المجتمعات وبين الناس من مختلف الأديان.
•       والمقاومة والجهاد ضد الغزاة والمحتلين واجب فرضه الله على العباد أجمعين, وخاصة حين تستباح أرواحهم وأموالهم وأعراضهم وحرماتهم وأوطانهم ولا يجوز التخلف عنهم بأي حال من الأحوال. و حتى دعمهم واجب وفرض عين. ومناصبة فصائل المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق العداء إنما هو إرهاب ويتعارض مع قيم كل الأديان.
•       والتدخل بشؤون الغير مرفوض بكل دين, باستثناء تقديم النصح والنصيحة وفبركة الأكاذيب وتوجيه التهم جزافا بدون أثبات وشهود ودليل, أو قذف الرجل لزوجته بكلام غير مسئول واتهامها بالعهر أفعال محرمة من كل الأديان, وتجرم مرتكبيها. وإذا رغب بوش أن يعرف عقوبتها فليسأل رجال الدين من اليهود أو المسيحيين أو المسلمين.
•       والأديان جاءت لتعلم الناس: أنهم إن تجادلوا فليكن جدالهم بالتي هي أحسن وأن قالوا قولا فليكن لينا وحسنا وصوابا, وأن يتحاوروا لكي يتعارفوا ويتواصلوا ويصلوا إلى كلمة سواء فيما بينهم. وجورج بوش هو على النقيض لأنه فظا غليظ القلب يهدد وينذر ويتوعد ويحاور بجيشه المزود بترسانة من أخطر أسلحة الفتك والدمار,ويقتل أو يتهم كل من يخالفه الرأي, ولا يهنأ له عيش إلا مع العملاء واللصوص والمجرمين والمرتزقة.
•       وقتل النفس البريئة إرهاب.والله سبحانه وتعالى حرم قتل النفس إلا بالحق وأن الله سبحانه وتعالى يعتبر أن من قتل نفسا واحدة بريئة فكأنه قتل الناس جميعا وما يفعله بوش وتفعله إسرائيل آثم وإجرام وفساد وعدوان على الله تستحق القصاص والعقاب.
•       واستعباد وإذلال الناس الذي تمارسه الامبريالية العالمية,وسرقاتها لموارد الغير واستغلالها البشر وحرمانهم حتى من أبسط مقومات الحياة إنما هو إرهاب والله عز وجل أمر الناس بالإحسان والتعاون لكي يحيا الإنسان بحرية وكرامته مصانة , ودون خوف من أحد سوى الله الواحد القهار.وأن لا ينحني الإنسان ويركع إلا لله وحده.
•       ودعم ومساعدة اللصوص والمجرمين والعملاء والفاسدين عمل لا يتبعه إلا كل جاحد ومنافق وكافر بالله والرئيس جورج بوش وإدارته مدمنين على هذا العهر وهذه الرذيلة.
•       والكذب محرما في كل الأديان بينت أن الذي يفتري الكذب لا يؤمن بالله وكتبه.ولا يجوز التحالف مع كذاب والكذب والإيمان خصلتان لا يجتمعان بتاتا في الإنسان.
لذلك يمكن القول أن من يستنكر ويدين الإرهاب أو أي عمل إرهابي عليه أن لا يخلط بين المقاومة المشروعة والإرهاب وأن لا يحمل الأديان أو أحد الأديان تبعات أي عمل إرهابي,أو أن يلصق بها أية تهمة,لأنها مبرأة من كل تهمة واتهام. وأن يربط شجبه واستنكاره وإدانته لأي عمل إرهابي وفصيل إرهابي بإدانة الحكومات الإسرائيلية وبعض الإدارات الأمريكية وإدارة الرئيس بوش المولدين والمستنسخين لفصائل الإرهاب. والممارسين لكل صنوف الإرهاب.
عميد متقاعد / سوريا
 bkburhan@yahoo.com

في الأحد 29 إبريل-نيسان 2007 07:55:24 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1060