عندما يكون النواح مستأجراً!!
كاتب صحفي/بدر بن عقيل
كاتب صحفي/بدر بن عقيل
يقول المثل الشعبي اليمني «ما ذاكر إلا الظما والجوع من رمضان» والعياذ بالله أن يكون شهر رمضان المبارك كذلك.. لكن رمضان الذي يعني به شعبنا في مضرب المثل هو ذلك الشخص الظالم الجائر الذي اختبروه وعرفوا حقيقته، ولم يتذكروا منه إلا مآسيه وإرثه الفظيع.
واليوم وفي حاضرنا وواقعنا كم رمضان موجود في حزب أو في جريدة في الداخل أو في الخارج يتباكى على حال الوطن، ويشفق على حال الوطن؟!
لكن شعبنا وبحكمته اليمانية المتألقة يقول له المثل أعلاه.. بل ويفصح بالمزيد عن معانيه ودلالاته.. إنه لا يذكر منهم ومن فترة وجودهم على رقاب وقوت الشعب إلا البؤس، والحرمان، والخواء الفكري، واحتقار انسانية الانسان، وتكميم الأفواه، ودورات الدم، والانغلاق عن العالم!
لا يتذكرون منهم إلا (الظمأ والجوع) بكل معانيه الشاملة، وبذلك المعنى الذي جسده الشاعر مطهر الارياني في رائعته «البالة» بقوله:
ذكرت اخي كان تاجر أينما جا فرش
جو عسكر الجن شلّوا ما معه من بُقش
بكّر غبش، أين رايح؟ قال: أرض الحبش
وسار، واليوم قالوا: حالته ناهية
وها هم (عسكر الجن) اليوم بأي ثوب جاءوا، وتحت أي غطاء اندفعوا يأتمرون ويتآمرون.. يحاولون إثارة الفتن والفوضى والمساس باستقرار الوطن وثوابته الوطنية.
هؤلاء الذين لم ولن يستقيم حبهم للوطن نقول لهم ما قاله رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
لكن هؤلاء مشكلتهم أنهم تعوّدوا على الثرثرة، وزلاّت وسقطات اللسان، وتناسوا أنها ترتد عليهم.. قال الشاعر:
لسانك لا تذكر به عورة امرىءٍ
فكلك عوراتٌ وللناس ألسنُ
وهؤلاء الذين تناسوا ما وصل إليه الانسان اليمني من رقيّ في الوعي، وإدراك للأمور، واستيعاب لما تحقق من منجزات ومكاسب وعلى مختلف الأصعدة في ربوع الوطن لم تعد تنطلي عليه دموع التماسيح التي باتوا يذرفونها في هذا الخبر أو ذاك، في محاولة يائسة لاستدرار عطف وبكاء الناس معهم!
لقد كان «الحسن البصري» داعية عصره، حتى قيل عنه أنه إذا تحدّث أبكى الناس جميعاً، فسألوه: لماذا إذا حدثّتنا قليلاً أبكيتنا، وإذا حدّثنا غيرك لا نتأثر؟ فقال: ليست النائحة الثكلى، كالنائحة المستأجرة!!
هذه الأصوات النشاز، الحاقدة، الخائنة، المعادية، النائحة المستأجرة لماذا تحاول بث مفاهيم مريضة، ومصطلحات جوفاء، عفا عليها الزمن؟!
كما أن البعض من الذين أولتهم القيادة السياسية ثقتها، ومنحتهم المناصب، نراهم أول ما يعودون الى الهبوط، ويفقدون مناصبهم لأسباب عديدة، يتحوّلون فجأة الى حالة عداء مع الوطن، وإثارة النزعات الضيقة، ويصبح وجودهم وعطاؤهم مرهوناً فقط بكرسي المنصب أو السلطة!!
وعزاؤنا لهؤلاء ما قاله المرتضى الشيرازي:
بقدر الصعود يكون الهبوط
فإياك والرتب العالية
فالوطن ليس كرسياً، أو منصباً، هو شيء وقيمة أبعد من ذلك والتمسك والتشبث به حتى ولو كنت خارجه وفي جنان الأرض.
ولنتعلم الدرس من الشاعر الشهيد أبو الأحرار/ محمد محمود الزبيري فعندما أجبر على الهجرة الى باكستان قال من هناك بعد أن اشتاق قلبه إلى كل ذرّة من تراب وطنه الغالي:
ولو أني حللت ربوع نجمٍ
هممت به الى الوطن الوثوبا
ولكن ماذا نقول لهؤلاء الذين حلّوا مجرد شاشات لقنوات فضائية خارجية، وراحت ألسنتهم تتحدث بالسفاهة، والبذاءة، والوقاحة، وطعن الوطن، وخدش جماله، واستقراره؟!
هؤلاء الذين كشفوا في أعماقهم عن أصغريهم.. يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «المرء بأصغريه: قلبه، ولسانه».. ثم نقول لهم ما قاله الشاعر:
كم في المقابر من قتيل لسانه
كانت تهاب لقاءه الشجعانُ
*الثورة

في الأربعاء 25 يوليو-تموز 2007 07:08:08 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1210