لتعزيز حماية الوحدة الوطنية
كاتب/فيصل الصوفي
كاتب/فيصل الصوفي
الوحدة الوطنية لدى اليمنيين قيمة تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية متأصلة، ولم تتعرض لهزات كبيرة حتى في أسوأ المراحل والظروف.. فاليمنيون شعب واحد يتكون من أفراد وفئات متعاونة ومتضامنة وتتبادل المشاعر والمصالح وترعى موجبات العيش المشترك على هذه الرقعة الواسعة من الأرض شديدة التنوع والتعقيدات الطبيعية والجغرافية.
ووحدتنا الوطنية اليوم قوية ومحمية بالضمائر الوطنية النقية، ومع ذلك ينبغي الاعتراف أن لدى بعض الأفراد إمكانية للهجوم عليها من خلال خطاب ثقافي وسياسي يحاول تعريضها للاهتزاز في عقول الذين يخاطبونهم، لكن مثل هذه المحاولات لن تحقق أهدافها في ظل تنفيذ برنامجنا الوطني الكبير الذي يعد البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية تجسيداً عملياً له، برنامج توسيع المشاركة الشعبية في اتخاذ وصنع وتنفيذ القرار، وتعزيز النهج الديمقراطي وصيانة حقوق الإنسان وإعمال مبادئ الحرية والمساواة وتكافؤ الفرص ومنح المواطنين حقهم في إدارة شئون قضاياهم في مجتمعاتهم المحلية من خلال تطوير نظام السلطة المحلية، وهو البرنامج الذي يصون هذه الوحدة بالنهضة الاقتصادية والتنمية المتوازنة ومكافحة الفساد وإعلاء سيادة القانون وإشاعة ثقافة المواطنة.. والبرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية كفيل بذلك إذا ما نفذ على الأرض بعناية من قبل المسئولين عن تنفيذه، بما في ذلك القطاع الخاص الذي يجب أن يخدم الوحدة الوطنية من خلال الاقتصاد الوطني وليس الاقتصاد الأسري أو العائلي، صحيح أن الذين ينشئون ويديرون المصانع والشركات وغيرهما يقومون بذلك من أجل الحصول على المال والعيش الرغيد، وهذا هو حقهم المشروع، لكن أين مصالح المجتمع في ذلك؟ نعني أن دورهم في الإسهام بتوفير مصالح لأفراد المجتمع لابد أن يكون من أساسيات هذا النشاط.
لقد أشرنا من قبل إلى أن لدى بعض الأفراد إمكانية للهجوم على الوحدة الوطنية، وعادة عندما يدور الحديث حول هذا الموضوع يستحضر البعض في أذهانهم صورة أولئك الذين يستغلون الأخطاء للنيل من الوحدة الوطنية، وهؤلاء يقومون بهذا الدور فعلاً لكن هناك آخرين لا نبالغ إذا وصفناهم بأعداء وحدتنا الوطنية، وهم الذين يستغلون الآخرين لتحقيق مصالحهم والذين يميزون بين المواطنين وبين الذكور والإناث، والذين يتعالون على القانون ويستخدمون العنف، وأولئك الذين يتخلون عن الانتماء الوطني لصالح الانتماء القبلي، وأولئك الذين يضعفون دولة المؤسسات وأولئك الذين يثيرون المذهبية والتعصب الديني، والجماعات التي تدين بالولاء لمشروعات خارجية على حساب المشروع الوطني.. كل هؤلاء هم مشاريع هجومية على الوحدة الوطنية، لكن السبيل إلى هزيمة هذه المشاريع هو السير في طريق الديمقراطية والتحديث والتنمية المتوازنة والإصلاح الديني والثقافي، كما يمكن هزيمة هذه المشاريع من خلال حماية الوحدة الوطنية بتشريع يجرم الإضرار بها ويعاقب عليه.. من حق الأفراد والجماعات ممارسة حقوقهم في الرأي والتعبير وغيرها من الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، لكن من حق المجتمع أن يحمي نفسه ومصالحه.. ومن واجب السلطة أن تمنع أي فرد أو جماعة من الإضرار بالآخرين، فكما نحمي أنفسنا من لص أو قاطع طريق أو فاسد أو أي مجرم آخر يلحق الضرر بنا، من حق المجتمع أن يحمي تماسكه ووحدته الوطنية بتشريع يحدد أنواع الممارسات التي تعد جرماً بحق الوحدة الوطنية ويحدد عقوبة الجريمة.

في السبت 04 أغسطس-آب 2007 08:47:55 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1227