المشترك .. والدوران في حلقة مفرغة..!!
أنور البحري :
 تعيش الساحة اليمنية هذه الأيام حالة من القلق والحذر والمخاوف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية أيضاً نظراً لبعض الخزعبلات والتوقعات التي يطلقها بعض (المتثيقفون) ومن يسمون انفسهم دعاة الإصلاح والتغيير وهي ليست بغريبة عنهم لكنها اليوم استغلت معانات المواطن بطريقة لا إخلاقية ولا تمت للوطنية بأية صلة، وهو ما يجعلنا على يقين هنا بأن الضجيج قد جاء بعد إعلان مبادرة الإصلاح السياسي التي أعلنها عنها فخامة الاخ الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية عشية العيد الخامس والأربعين لعيد ثورة سبتمبر الخالدة رغم أن ذلك حق من حقوقه الدستورية ليبدأ العمل في تنفيذ برنامجه الانتخابي الذي خاض بموجبه الانتخابات الرئاسية في العام الماضي وحاز على ثفة الشعب و بنسبة 77 %, غير أن المعارضة المنضوية تحت ما يسمى "باللقاء المشترك" رفضت هذه المبادرة جملة وتفصيلاً ووصفتها بالخواطر الرمضانية بطريقة غير مسئولة استغلت ارتفاع الأسعار لتأجيج وإثارة عواطف الناس وسرد الوعود التي لا ولن تتحقق إلا بمرور أعوام وعودة اليمنيين إلى الزراعة التي كان آباؤنا وأجدادنا يعتمدون عليها اعتماداً كلياً بدلاً من الاعتماد على الآخرين حتى في أقواتنا.
فمن المعروف أن اليمن أصبحت من الدول العاملة في إطار منظمة التجارة العالمية وليست كما كانت عليه في عهد الإمامة والعزلة ففي ذلك الزمان الدفين كانت اليمن تعتمد على نفسها في كل شاردة وواردة وكانت مكتفية ذاتياً من الزراعة بل كانت منتوجاتها تفوق الاحتياج بكثير لكن ضريبة ذلك النجاح كان يتمثل في ثالوث الجهل والفقر والمرض والجميع يعرف ما أقصده تماماً.. فيما نحن اليوم نحتكم لما يدور في السوق العالمية وأي تغيير أو ارتفاع على أسعار السلع عالمياً تتأثر بها جميع دول العالم دون استثناء فعلى سبيل المثال ارتفاع أسعار القمح والدقيق مشكلة عالمية تأثرت بها جميع البلدان إلا أن مفتعلي الازمات يروجون بدون خجل ان فخامة الاخ الرئيس علي عبد الله صالح كان السبب في ذلك ، محاولين إيهام الناس بأن ما ورد في البرنامج الانتخابي الذي نال بموجبه ثقة الشعب وبنسبة 77 % كان مجرد أفكار مكتوبة على ورق.
وللأسف أن ما يروج له جاء من شخصيات و أفكار غير مسئولة من أحزاب اللقاء المشترك والمعارضة اليمنية التي من المفروض أن يكون عملها كعمل أي معارضة في العالم إصلاح الأخطاء وطرح الأفكار والانتقادات التي من شأنها الارتقاء بالوطن والمواطن على السواء إلى الأفضل لكن معارضتنا نحن اليمنيون تؤكد أنها معارضة من اجل المعارضة فقط.. وليست معارضة من اجل الوطن والمصلحة العامة .. فليس من المعقول أو المنطق ان يستغل إخوتنا في أحزاب اللقاء المشترك معاناة الناس في هذه الفترة التي لم يمض على تطبيق برنامج رئيس الجمهورية الانتخابي سوى عام وقد حصلت الكثير من التغيرات في سبيل تطبيق ما تضمنه البرنامج خصوصا فيما يتعلق بعملية الإصلاح الداخلي، ولا أظن وجود ثمة علاقة ترتبط بين ذلك والأسعار العالمية كما وظفها البعض , والأسوأ من ذلك بالنسبة للمعارضة هو المقاطعة اللاعقلانية للاجتماع الذي دعا إلي فخامة الاخ رئيس الجمهورية بغرض تدارس المبادرة التي أطلقها للتعديلات الدستورية ،المبادرة التي أطلقها للتعديلات الدستورية في سبيل تطبيق البرنامج الذي حاز على غالبية الشعب من اجل ان تكون الأفكار من جميع المنظمات و الأحزاب التي تمثل أبناء الشعب اليمني العريض ولا تقتصرعلى الحزب الحاكم الذي نال على غالبية الأصوات ولا شك ان هذا التصرف يدلل على الحكنة ورحابة الصدر التي يتمتع بها فخامة الاخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية في دعوة ممثلوا أحزاب اللقاء المشترك الذي ربما لم يتفقوا حتى اليوم على أراء وأفكار أو أنها غير موجودة لديهم وكلما في أيديهم هو برنامجهم الانتخابي الذي فشل في الانتخابات فشلا ذريعا يطالبون ما بتطبيق ما ورد فيه دون وعي بان البرنامج الذي اختاره الشعب للتنفيذ هو برنامج مرشح المؤتمر الشعبي العام ولكن معارضة المصالح أولى بالنسبة ليهم على يبدوا.
واتساقا مع الواقع المعاش يمكن القول ان الإخوان في أحزاب المعارضة اختلقوا عدة مشاكل كان من المفترض ان يساهموا في نشر الوعي بأسبابها الحقيقة دون تزييف أو توظيف سياسي مصلحي في سبيل إرساء الأمن والاستقرار والسكينة العامة لدى كافة أبناء الوطن الواحد بدلا من استغلال ذلك في زرع الفتن وتشتيت الجماعات دون سبب مقنع.
ونحن على ثقة بإرادة الشعب ووعيه وان شابه بعض التزييف والتضليل من بعض المأزومين نفسيا ممن لا يعرفون الديمقراطية التي هدفها الإصلاح وليس التخريب ، رغم ذلك ستكون إرادة الشعب هي الفيصل وهي الأمضى والانفذ محروسة بعناية الرحمن كونها تتحدث عن واقع ملموس ومقترحات معقولة للتغيير والحد من الأزمات ومعاناة الناس وليس الوعود الفارغة بإنهاء كل هذه المعاناة بالفانوس السحري أو عصى موسى كما يزعم البعض.
ولست إلا واحد من أبناء هذا الوطن الغالي عشت في أيام الديمقراطية والعهد الجمهوري الذي يكفل فيه الدستور والقانون التحدث بكل حرية وموضوعية في سبيل انتهاج الديمقراطية وتحقيق المصلحة العامة فالجميع يعاني من الأسعار والوضع الاقتصادي لكن المعاناة أهون من الشتات والحروب التي يروج لها البعض ممن يزعمون الوطنية ويوهمون الناس بأفكارهم التي لاتفرق بين موارد تمويلها أكانت من صديق أم عدو بالنسبة لها ما دامت تحصل على المال لتحقيق مأرب مادية والارتزاق على حساب الوطن والمواطن.
وكان الأولى والاحرى بالإخوة في أحزاب اللقاء المشترك عدم مقاطعة الدعوة الموجهة من رئيس الجمهورية بل كانت فرصة بالنسبة إليهم للمشاركة بأفكارهم التي تضمنها برنامجهم الانتخابي الذي لم ينل ثقة الشعب ، في هذا الاجتماع في سبيل تحقيق المصلحة العامة التي يزعمون بأنهم يناصرونها وإنها تؤرقهم وتحرمهم لذيذ المنام بدلا من ان يقاطعوا المسألة وكأن المبادرة .. فكما يقولون أو يراد له ان يفهمه في الواقع ونحن في الأول والأخير بشر قدراتنا محدودة في الإنجاز وتحقيق الطموح وذلك يحتاج إلى وقت دون شك وسيدرك الشعب ان ما يروج له المعارضون والمقاطعون لا يمت لمصلحة الوطن والمواطن بأي صلة ويجدون هؤلاء أنفسهم في الأخير يدورون في حلقة مفرغة فليس من الوطنية التخلي عن الأمر بهذه السهولة بل انه المفترض ان يستغلوا الديمقراطية المتاحة في تحقيق أهدافهم من خلال طرح المقترحات والآراء للجان المكلفة بذلك وتحقيق ما أمكن منها بطريقة صادقة وموثوق بها فليس من العقل والصواب التعامل مع أمر كهذا بالهروب والقطيعة أيها المواطنون...

في السبت 06 أكتوبر-تشرين الأول 2007 10:28:43 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1328