ساركوزي بوش: الغالبون إذ يتفقون على دوام الغلبة
كاتب/فيصل جلول
كاتب/فيصل جلول
استقبل الرئيس الامريكي جورج بوش نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي في " مونت فيرمونت" وهو المنزل الذي كان يقيم و يعمل فيه جورج واشنطن.هناك استقبل مؤسس الاستقلال الامريكي "المركيز دو لافييت" الذي اصطحب معه الى أمريكا فيلقاً عسكرياً فرنسياً وقاتل الى جانب الامريكيين من اجل الحصول على استقلالهم، مع العلم ان فرنسا كانت المنافس الاكبر لبريطانيا في العالم وكان يهمها ان يهزم الانجليز في عقر دارهم الامريكية..
الامريكيون سيردون هذا "الجميل" الفرنسي مرتين خلال الحربين العالميتين الاولى والثانية وسيموت امريكيون دفاعاً عن الاستقلال الفرنسي. الى جانب «لافييت» يحب الامريكيون فرنسياً آخر هو المفكر الفرنسي الليبرالي «الكسيس دو توكفيل» الذي عاش بينهم وكتب عن " الديموقراطية الامريكية". 
ويتنازع البلدان الادعاء بأولوية النظام الجمهوري في العالم والثورة على الملكية مع ارجحية للامريكيين ذلك ان الفاصل بين الثورة الامريكية ونظيرتها الفرنسية عشر سنوات، بيد أن هذا الادعاء يسقط إذا ما عدنا الى ثورة كرمويل الانجليزية ضد النظام الملكي البريطاني واذا كان صحيح ان جمهورية كرمويل فشلت فالصحيح ايضا انها كانت غير مسبوقة ولربما هي التي اوحت بالجمهورية كحل للخروج من عباءة النظام الملكي، علماً أن الايحاء قائم في الفلسفة الكلاسيكية اليونانية.
وعندما يكف التنازع حول اولوية الثورة على المونارشية يسعى البلدان الى التشارك فيها وعليه نرى الامريكيين فخورين بان قصر "مونت فيرمونت" يضم حتى اليوم مفاتيح سجن الباستيل الفرنسي الشهير الذي كان يرمز الى الطغيان في العهد الملكي الفرنسي في حين يزعم اتلفرنسيون ابوة تمثال الحرية الشهير ولديهم حتى الان نسخة مصغرة عنه.
استقبال ساركوزي في "قصر فيرمونت" ودعوته لالقاء كلمة في الكونغرس تنطوي على رهان جدي في طي صفحة الخلاف بين فرنسا وامريكا على حرب العراق. والراجح أن خطاب ساركوزي حول نية بلاده العمل على كسب قلوب الامريكيين يراد منه أيضا الرد على الرهان الامريكي باجابة قاطعة ان فرنسا راغبة فعلا في اعادة احياء التحالف التاريخي بين البلدين .
وعلى الرغم من أن ساركوزي يعتبر أن التحالف بين الطرفين لا يعني التحاق فرنسا بالولايات المتحدة وانه اشبه بالعائلة الواحدة التي يختلف افرادها لكنها تظل واحدة، فان التوقعات تفيد أن ساركوزي لن يكون بوسعه تلبية كل شروط التحالف مع واشنطن التي تخوض حروباً وصراعات هنا وهناك وترى أن على حلفائها أن يشاركوها هذه الصراعات على الارض بجنودهم ومعداتهم واموالهم. والمعروف ان فرنسا مشاركة في حرب افغانستان عبر الاطلسي وهي شاركت وتشارك في حل قضية «كوسوفو» لكن من الصعب رؤية جنود فرنسيين في العراق والمشاركة في حرب اطلسية على ايران وان اقصى ما يمكن لساركوزي بلوغه في هذا الصدد هو المشاركة في عقوبات اوروبية على طهران وتوخي الحذر في السياسة المتبعة في لبنان والكثير الكثير من الجمل السياسية الرنانة التي يحب الامريكيون سماعها ومن بينها واحدة تقول ان نشوء اسرائيل كان معجزة القرن العشرين.

ما من شك ان واشنطن وباريس تستطيعان الانتقال من الاختلاف الى الوفاق والتحالف وتسمح لنفسها بالاختلاف مجددا والعودة للاتفاق والتحالف وهذا ما يميز عادة الدول الغالبة التي تحمي غلبتها بتعاضد قواها ,اما الدول المغلوبة فانها تسمح لخلافاتها ان تسيطر عليها وان تدوم الى ابد الدهر حالنا البائس نحن العرب لاتعدم امثلة ولا براهين


في الخميس 08 نوفمبر-تشرين الثاني 2007 08:14:26 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1379