من يبني ليس كمن يهدم!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
المهام الجديدة التي كُلّفت بها الحكومة من قبل فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، خلال ترؤسه يوم أمس في مدينة عدن لاجتماع مجلس الوزراء، تفصح ولا شك أن ما تم الالتزام به في البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية لم يكن مجرد وعود تم إطلاقها في الهواء، أو شعارات أريد بها دغدغة عواطف المواطنين وكسب أصواتهم في صناديق الاقتراع، بل إن ما تم التعهد به ها هو يتجسد على أرض الواقع وتشهد بذلك الخطوات التي تعمل الحكومة على إنجازها، والنتائج الإيجابية التي تحققت سواء على صعيد التنمية والاستثمار أو في جانب النهوض الذي تشهده جميع المحافظات والوحدات الإدارية في عموم الوطن.
وإلى جانب هذا وذاك فإن المهام الجديدة التي كُلِّفت بها الحكومة قد حملت في طياتها المعنى الجوهري لمسألة التطوير التي ينبغي أن تتواصل وتستمر بوتائر عالية، بل وبفعالية أكبر تهيئ سُبل النهوض بالوطن والارتقاء بالأوضاع والأحوال المعيشية للمواطنين.
وتبرز مصداقية هذا التوجه في حرص رئىس الجمهورية الدائم والمستمر على متابعة أداء الحكومة وكذا في مطالبته لها يوم أمس بالتركيز على الأولويات التي تتهيأ فيها فرص النجاح لتلك الثنائية الذهبية، وذلك عبر تأكيد فخامته على أهمية الإسراع في تنفيذ المشاريع التنموية الاستراتيجية التي تستوعب قدراً واسعاً من العمالة وتعمل على امتصاص البطالة وإحلال النمو المستدام والشامل في مختلف مجالات الحياة.
وفي الوقت الذي يظهر فيه هذا التوجه إدراكاً مسؤولاً للواجبات المتصلة بعملية التطوير والنهوض وأهمية الأداء المؤسسي الذي يقوم على الخطط والبرامج المدروسة والشراكة الإيجابية بين الدولة والمجتمع لإحداث التحول النوعي.. فقد كشف عن البون الشاسع في غايات ومقاصد من يبذلون الجهد والعرق من أجل بناء الوطن وتنميته ورخاء أبنائه، وبين من يُسَخِّرون أوقاتهم وإمكانياتهم لاختلاق الازمات وإثارة الزوابع وإشعال الحرائق والتحريض على الأفعال والتصرفات الغوغائية بهدف عرقلة جهود التنمية والاستثمار وإعاقة مسارات البناء والتطور التي توفر فرص عمل جديدة وتضمن تشغيل الآلاف من الأيادي العاطلة، وفتح مجالات للرزق أمام المواطنين!!
ومع أن التمايز واضح هنا بين من يبني ومن يهدم، ومن يعمل من أجل خدمة الناس والمجتمع ومن يزرع الأشواك في طريقهم ولا يتورع عن استخدام كل الوسائل غير المشروعة لإلحاق الأذى والضرر بوطنه ومجتمعه، فإن الواجب يقتضي تذكير الجميع بمسؤولياتهم تجاه البلد الذي ينتمون إليه ويحملون هويته ويستمدون منه حريتهم وكرامتهم.
وتفرض الأمانة علينا إسداء النصيحة لأولئك الذين استبدت بهم نوازعهم وأهواؤهم المريضة وانقادوا لأطماعهم وغرائزهم وأنانيتهم، بأن يتقوا الله في وطنهم وشعبهم، وأن يعلموا بأن عقوق الأوطان من أشد المعاصي والكبائر التي تغضب الله وخلقه، ومن مصلحة هؤلاء أن يسارعوا إلى التوبة والأوبة، وأن يعودوا إلى جادة الصواب قبل أن تفوتهم الفرصة وتحل بهم الندامة يوم لا ينفع الندم.

في الجمعة 16 نوفمبر-تشرين الثاني 2007 09:33:39 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1391