سؤال : من يخشى رجال الأمن
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
·      من هم رجال الشرطة ورجال القوات المسلحة هم ببساطة أما اخ أو ابن عم أو خال .. صديق أو جار .. جميعهم رجال من بيننا اختاروا ان يحققوا الأمن ويدافعوا عن البلد .. يعني اخوه في المواطنة والانتماء
·      سؤال أخر:
وهل هناك من يكره الانتماء إلى بلداً امن مستقر تطبق فيه القوانين في العموم "لا" وفي الاستثناء "نعم"
·      سؤال ثالث :
من الذي يخاف من رجال الأمن ويضيق برؤية الكاكي والبيادة ويتهيب ان هو قابل رجل امن يخفي شخصيته العسكرية في بدلة أو معوز أو حتى عمامة ..
الذي يخاف من رجل الأمن هو أما حرامي أو قاطع طريق .. قاتل .. مهرب مخدرات .. أو هارب من وجه العدالة ومن يدري ربما يدين با-لولاء للعدو المتربص والطامع ..
اعرف .. تبدو الأسئلة السابقة غريبة ولكن لأبأس .. فالغرابة دائماً في النقائض ونحن نعيش في زمن متناقضات .. تعدد الذين يرددون بعد كل وجبه واثناء كل مقيل .. خلاص .. امتحقت .. مابش دولة .. اين القانون ..؟
فان حضرت الدولة وتواجد القانون هربوا .. إلى القبيلة يزايدون بالمنطقة .. يتسترون بالتباكي على المذهب وحتى العرق .. ولا مانع من ذرف الدموع على غياب المواطنة المتساوية وطبعاً فالأسوى هو من لا يخجل من الصراخ في حضرة السفير أو الملحق الحقيني ياماما
·      سؤال عارض: هل شاهدتم ممثلي مسرحية ماما أمريكا للفنان المسرحي الملتزم محمد صبحي ؟!
بسم الديمقراطية والليبرالية والحرية والكوكاكولا والبروست والفوضى الخلاقة والقوة الناعمة وغيرها من الوجبات السريعة والشعارات التي فسدت في العراق وفلسطين ولبنان وباكستان .. الخ.. يفرض المنطق العجيب نفسه فيتفاخر بعضنا بالقفز على القانون لتتوسع لوحة العبث ونتوءات الاستهتار بالنظام والإساءة للذوق العام.   
·      والغريب المدهش ان من الذين يشرعون القانون يغتالونه في المهد.. فيضعفون كل بند من شانه التقاطع مع مصالحهم أو الحد من تدخلاتهم ..
ورافق ذلك مواقف سياسيين يتسابقون على من يحرز الميدالية الذهبية للعب بالنار.. واثارة الأحقاد .. والخلط بين الجنائي والحقوقي .. وبين ماهو سياسي وانتهازي ..
·      قبل فترة غير بعيدة سرقت عصابة مواطناً .. المواطن حشد جيرانه لمطاردة اللصوص وتدخل معهم رجال الشرطة وانتهى الموضوع بصورة غير عادلة كشفت لي كيف ان رجل الشرطة في اليمن مكبل بالقيود حتى وهو يطارد لصاً .. محاصر بقيود القانون الذي تعرض أثناء مناقشته داخل مجلس النواب لعملية إضعاف غريبة للذين يطبقون القانون ولصالح الخارج على القانون .. هذا الحال دفعني لا استعراض قانون هيئة الشرطة.
·      تصوروا ..
على رجل الشرطة وهو يتعامل مع قاتل مسلح أو عصابة بان يبدأ بتوجيه إنذار.. ثم يطلق طلقة تحذيرية في الهواء .. ثم يلجأ للتصويب في أماكن محددة .. ولم يبق إلا ان يلزم بالتصويب على الخنصر ثم البنصر قبل إيقاف السبابة عن الضغط على سلاح المجرم المطارط .. وحتى عندما قام رجل الأمن بمراعاة الشروط في مواجهة عصابة لم يسلم من المساءلة التي امتدت إلى أضعاف موقف المواطن المتضرر.. حينها فقط ضربت كفاً بكف .. احترت هل اعتب على وزارة الداخلية المتعاقبين .. أم على المشرع البرلماني .. وتذكرت لماذا ضحك احد الأجانب وهو يقرا القانون اليمني مستعرضاَ كيف انه وفي الولايات المتحدة .. التي ترفع بيرق الحريات .. لا يملك من يقع في مخالفة مرورية إلا ان يخرج من السيارة ويداه مرفوعتان والأحدث ما لا يتمناه .
·      وإذا كان معروفاً ان من واجبات الشرطة الوقاية من الجريمة ومكافحتها ومطاردة مرتكبيها وحماية إعراض الناس وممتلكاتهم وكفالة الأمن والطمأنينة لمواطنيهم فان من غير المنطق ان يكون رجال الأمن هم الحلقة الأضعف وهم يطاردون عصابة فتحت عليهم النار في سعي للهروب من جريمة ثابتة ضحاياها مواطنون .
وإذا كان طيباً ان يحدد القانون مخالفات رجال الأمن من التصرف غير اللائق إلى النوم أثناء الواجب أو التصرف بدون شجاعة في أداء واجباتهم .
إذا كانت التفاصيل امتدت حتى إلى تحديد الزى ونوع القماش وعدد الأزرار وعدد جيوب البنطلون لون القايش لون الرتب والحذاء وخيوط ونسبة القطن في الجوارب وفتحة رجل البنطلون.
ثم إذا كان من العقوبات على رجل الأمن اللوم والانذار والطابور الحجز والحبس وتاخير العلاوة وحتى المحاكمة فانه كان الأولي بالمشرع أن يحفظ لمن ينفذ القانون مرونة تستوعب ما يواجهه من المخاطر وهو يطارد عصابة تتعاطي القتل أو السرقةاوالتهريب وإلا كيف يحفظ الأمن منزلك ويعيد سيارتك ويحول دون سرقة متجرك أو السطو على أرضك؟
لقد تطورت كل الإشكال السلبية من أساليب الشحاتة إلى أدوات تنفيذ الجريمة وطرق التنفيذ والتمويه ونحن أحوج ما نكون لتطبيق القانون والحد من الجريمة وطغيان ثقافة العبث التي لا تراعي ان سياسيات بقاء الحال على ماهو علية لا تكفي لبناء الوطن المامول.
وإذا كانت الحكومة مطالبة باستيعاب وحل مشاكل البطالة وتدني مستوى المعيشة وضعف الإنتاج والهجرة من الريف إلى المدينة وفساد الأجهزة وتسييس المطالب الحقوقية وخطط الردة ومظاهر تخويف المستثمر فان من الأولويات المطلوبة تكريس مفهوم الأمن وضمان مرونة الردع لمن يقطع الطريق أو ينهب أملاك الناس أو يعتدي على النفس أو العرض أو يضر بمصالح المواطن والوطن.
وللحصول على نتائج نثبت بها انتماءنا إلى العصر لا غني عن إعطاء أجهزة ألأمن والنيابة والقضاء الكثير من المساندة التشريعية لتحقيق الردع ذلك انه ليس من الواقعية في شئ ان يتسع مسرح العبث الذي وان حصل رائده الايرلندي (( صمويل بكيت )) على جائزة فانه لم يقف حائلا دون اعتبار احد إتباعه الروسي (( جان جنيه )) خارجا عن القانون حتى وقد نجا من الإعدام بتدخل ديجول وساطة جان بول سارتر.
 *نقلاً عن صحيفة الثوره

في الإثنين 07 يناير-كانون الثاني 2008 11:22:16 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1471