أوروبا.. وجهة التعاون والشراكة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
تستقبل القارة الأوروبية الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية وهي تعلم أنه الذي يحمل معه تطلعات شعبه وقضايا أمته ويسعى لخدمتهما وبما عرفته عنه من مصداقية وصراحة في طرح الرؤى وبحث الموضوعات.
ولقد صدرت من منابع الشفافية والوضوح المواقف اليمنية من مسألة الإرهاب وتطورات الأحداث والصراعات الممتدة من افغانستان إلى العراق وفلسطين والصومال وغيرها من البؤر الملتهبة وقد أكدت مجرياتها صوابية وواقعية تلك المواقف.
وكان أن اشتركت اليمن وأوروبا أو التقت في اعتماد خيارات متشابهة وانتهاج سبلها السياسية ورسم دورها في إطاره كما هو الحال في بعض وأهم محطات المتغيرات السلبية في العراق وفلسطين وتحملت في سبيله ردود الفعل غير الودية القادمة من مركز الزعامة العالمية.
وتظل القارة الأوروبية لذلك الوجهة التي يمكن أن تقصدها الفعاليات العربية بمستوياتها المختلفة بغية البحث عن قنوات سالكة للتواصل والتوصل إلى لغة مشتركة للتفاهم والتعاون.
وما بين أوروبا والمنطقة العربية تاريخ مشترك طويل حقق الجميع الاستفادة في الماضي من إيجابياته ويستلهمون من سلبياته العبر والدروس التي تساعد على إزدهار حاضرهم بمعالم التكامل الحضاري.
ويعول على الأوروبيين الذين ضربوا المثل الاقتصادي في إقامة مشروعهم الاتحادي أن يواصلوا المشوار لإعادة بناء العلاقات الدولية على أسس الشراكة الاقتصادية.
ويتسع مجال القارة للانتشار الفاعل للقناعات والارادات المنحازة لمتطلبات المنطقة في التطور والتحديث عبر مراحلها الطبيعية دون التدخل المتعسف في مجرياتها ودون منح الأفضلية في دعمها للعامل المزروع في أرضيتها والدخيل عليها كما هو الحال مع الكيان الإسرائيلي.
ووقفة تقييمية مقارنة بين الهدف من إقامة هذا الكيان والمحصلة الناجمة عنه نجد أن كفة السلبية والضرر هي الراجحة ويكفي أن نشير هنا إلى ما تسببت فيه السياسات والممارسات الإسرائيلية من خسارة للأطراف الأوروبية والأمريكية والمحابية والداعمة لها.
وليس غير إثارة مشاعر الخيبة واستعداء الشعوب العربية على تلك الأطراف هو ما أنتجته وصدرته الحكومات الإسرائيلية لأصدقائها.
ولا شك في أن الاتحاد الأوروبي يدرك تماماً حجم الدور الكبير لتلك الممارسات في توليد وتعميم ظاهرة التطرف بمظاهرها الإرهابية.
ومما يزيد الطين بلة أن تصر مراكز التأثير في القرار والوضع الدولي على مواصلة سياسات إقصاء الإيجابية السلمية العربية وما يشهده الوطن العربي من تحولات ديمقراطية واجتماعية عصرية من حسابات الاعتبار الذي تستحقه.
نقول ذلك رغم ما نلمسه من تقدير لنموذجنا الديمقراطي وما أصبح عليه من مصدر تعزيز ودعم لمسيرتنا الإنمائية الشاملة حيث تتملكنا الخشية بل لدينا تقديراتنا الحقيقية والواقعية بأن إبقاء العمل بالمعايير المزدوجة من شأنه أن يخلق العقبات ويضع العراقيل أمام المسار التحديثي والحضاري مما يبطئ خطواته وإنجازاته على أقل التوقعات وتعطيلها في أقصاها.
ويعلم أصدقاؤنا الأوروبيون ما لذلك من انعكاسات سلبية على المصالح الدولية والسلام العالمي ولا نريد منهم أكثر من العمل بما يعلمون.

في الثلاثاء 29 يناير-كانون الثاني 2008 08:32:08 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1568