صوت الحكمة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
المصلحة الوطنية هي الغاية التي تسعى إليها قيادتنا السياسية بزعامة الأخ علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية، في كل توجهاتها ومواقفها والقرارات التي تتخذها.. وقد جسدت هذا الالتزام المبدئي والثابت في مسارات عملها أكان ذلك على صعيد البناء الداخلي ومنطلقات مسيرة التطور والتحديث والنهوض الحضاري ليمن الثاني والعشرين من مايو، أو على نطاق تعاملها مع القضايا ذات الصلة ببناء العلاقات وتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين اليمن والدول الشقيقة والصديقة، أو في غير ذلك من الميادين.. حيث كانت المصلحة الوطنية أساس كل توجه، بل إنها ظلت تتصدر الأولوية في مجمل الجهود والتحركات التي يقوم بها فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح.
وفي هذا المسلك ما يوقظ ويستنهض الوعي العام في اتجاه استيعاب المعالم الحقيقية لجوهر الارتباط والانتماء لهذا الوطن والإدراك أن هذا الارتباط لا يمكن له أن يكتسي طابع الإيجابية وإطاره القيمي والوطني، مالم يستشعر كلٌّ منا واجباته ومسئولياته تجاه هذا الوطن باعتبار أن المواطنة ليست هوية مجردة من تلك المسئوليات والواجبات، كما أن الوطن ليس مساحة جغرافية فقط، بل إنه القاعدة التي نستمد منها معنى وجودنا ومصدر بقائنا.. ولأنه كل هذا فإن من الأهمية أن نعمل على ترجمة مثل هذه الدلالات في واقع ممارستنا انطلاقاً من تغليب المصلحة الوطنية على ما دونها من المصالح الحزبية والشخصية والذاتية، خاصة إذا ما علمنا أن مصلحتنا جميعاً في جعل المصلحة الوطنية أسمى من كل المصالح الأنانية الضيقة.
وحتى يتسنى لنا أن نقدم الأنموذج الحضاري في هذا الجانب وغيره فإن من لوازم ذلك أن يتحلى كل فرد فينا بالخلق القويم وسمات التواضع والإيثار ونبذ الأنانية والابتعاد عن "الأنا" التي حذر منها فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح، في كلمته أمس الأول في افتتاح ندوة (توثيق الثورة اليمنية) لكون هذه الأنا، صفة من صفات الشيطان.
ومن هذا المدخل نجد أن هناك بعضاً من السياسيين والحزبيين هم أحوج ما يكون للقيام بمراجعة ذاتية لممارساتهم وتصرفاتهم، خاصة أن العديد منهم - مع الأسف الشديد - صار إما أسيراً لبريق الشهرة وحب الظهور أو واقعاً تحت تأثير الهوس السياسي المسكون بمقولة (أنا ومن بعدي الطوفان)!!
وأمام آفة الأنانية التي باتت تتحكم بالبعض فلا غرابة إذا ما رأينا صنفاً منهم وقد جعلوا أنفسهم منظِّرين وأصحاب مدارس "خاصة" في العمل السياسي والحزبي، إلى درجة أن هناك من لا يخجل حينما يدلي بالتصريحات في وسائل الإعلام، فيطلق العنان لما تخترنه مخيلته من الأكاذيب والأراجيف ولغة الزيف والافتراء.
ولأن ما يلهثن وراءه هؤلاء ليس سوى إلقاء الضوء على أنفسهم فإن من النادر أن نجد أحدهم يستخدم في أحاديثه أو تصريحاته عبارة «أظن أو ربما أو لا أدري» أو غيرها، وكأنه ملمٌّ بكل شيء ورأيه هو الأصوب من كل رأي!! بما في هذه النزعة من سفه واعتساف للحقيقة التي لا يمكن لأحد الادعاء بامتلاكها!! وهذا بحد ذاته مناقض لطبيعة السياسي أو الحزبي أو أي إنسان يمتلك قدراً بسيطاً من الخبرة العملية والثقافة الحياتية، فمن يتمتع بتلك الصفات، أحرى به أن يكون صادقاً وموضوعياً وواقعياً في ما يطرح وأن لا يجعل احتقاناته الذاتية وأحقاده النفسية تنزلق به إلى استنتاجات ليست موجودة إلاَّ في عقله وتفكيره.
والأنسب لهؤلاء أن يتعلموا من مدرسة الحياة وأن يستلهموا الحكمة والموعظة من مضمون ما ورد في كلمة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، في افتتاح ندوة (توثيق تاريخ الثورة اليمنية) وبما جاء فيها وبما قبلها وبعدها لما يتميز به هذا الزعيم من صفات أهلته لأن يكون القدوة وصوت الحكمة حيث اتسع قلبه لكل أبناء وطنه وشعبه رغم تجاوزات البعض ومزايداتهم وإساءاتهم وانحرافاتهم وأكاذيبهم الرخيصة التي وصلت حدَّ المتاجرة بالمصالح الوطنية العليا.
وبهذا القائد الوطني النبيل والحكيم ينبغي أن نقتدي، ومن دروسه نتعلم: كيف نكون مع اليمن ومع أنفسنا ومع شعبنا ومع الضمير الوطني الذي تشمخ به هاماتنا عالياً في السماء؟.

في الثلاثاء 12 فبراير-شباط 2008 08:46:32 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1611