حرمة الدم اليمني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دم اليمني على اليمني حرام نتمثله في إطار الإلتزام الكامل والصارم بتوجيهات رسولنا الكريم بأن كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.
وها هي الخطوات التنفيذية تجرى على قدم وساق وبنجاح واقعي لوضع خاتمة للأعمال التخريبية التي شهدتها بعض مناطق صعدة وأراد لها أعداء الشعب اليمني أن تتحول إلى فتنة.
ولا نظن أن يمنياً يعارض العمل على حقن الدم اليمني بل لا يجوز له ذلك وإن فعل فهو الذي يضع نفسه في زاوية التجريم المستوجب للعقاب.
وليس حقن دماء مواطنينا عقب أية مواجهة هو ما نتطلع ونسعى إليه، وسنظل في دائرة أو دوامة النزيف إن ربطنا الأمر بالأحداث وحصرناه فيها.
ولا بد من قاعدة مستدامة للالتزام المستمر بعدم سفك الدم اليمني تقوم على المعالجة الجذرية والشاملة للمنابع المثيرة لبواعث الاختلاف المفضية إلى العنف والاقتتال.
ولنا في رسولنا وعقيدتنا السمحة الأسوة الحسنة في السير على جادة الوحدة الوطنية والروحية، كما حثتنا رسالة الإسلام والسلام وأسست لذلك على مبدأ عدم التفريق بين المسلمين وتفضيل أحد على أحد إلا بالتقوى.
ولا نأتي بالجديد حين نؤكد اليوم على حرمة الدم اليمني من أن يراق وكأننا لم يسبق لنا وأن تعارفنا على التحلي بالقيم السلمية أو أننا أصحاب رصيد تاريخي وتراثي مكشوف خال من الخلق الإنساني.
والحق أننا أهل رصيد سلمي وافر ويكفي لإجلائه وتجسيده أن نشير إلى تاريخنا السياسي الحديث وما حفل به من إعلاء لشأن قيم الحوار والعفو.
ومع انتهاج سبيل الحوار وقد تبلور في العهد الميمون لقيادة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح كان التدشين لزمن التصالح والشراكة الوطنية وبما كان للحوار من أثر عظيم في تهيئة أسباب التقدم بالمسيرة اليمنية السلمية نحو التتويج الحضاري بإحلال النظام الديمقراطي.
وما يميز التجربة الحوارية اليمنية أنها ارتقت إلى المستوى الإنجازي وكانت بمثابة وسيلته التاريخية كما تجلت في إعادة تحقيق الوحدة اليمنية وكان للحوار دوره في الرجوع عن فكر التطرف ونزع فتيله الإرهابي وتجنيب مجتمعنا الكثير من مخاطره الداخلية وتداعياته الدولية.
ولا يزال شأن الحوار والعفو معا ماثلا في تطورات إيجاد المخارج السلمية التي انتهت إليها المواجهات في بعض مناطق صعدة وسبق لمبدأ العفو أن ألقى بتأثيراته الإيجابية وأثمر نتائجه الوطنية في خضم حرب صيف 4991م ووضع نهاية عاجلة لفتنة الردة الانفصالية.
ولقد ظل الحوار سيد الساحة الديمقراطية والمظلة التي تلتقي تحتها مختلف الاتجاهات والألوان الحزبية وعلى طاولة السعي لتجاوز أوجه الاختلاف والوصول إلى نقطة التوافق وفي مقدمة أهدافه الالتقاء حول آلية للعمل الوطني المشترك من أجل تطوير نظامنا الديمقراطي وإيصاله إلى ذروة الاكتمال النموذجي.
وكذلك هو العفو في موقع المتسيِّد لأولويات وخيارات التعامل مع ما يطرأ من أزمات والحيلولة دونها والتداعيات الصراعية .
وفي تضافر كل الجهود الوطنية وتكريسها في اتجاه تجفيف المنابع الفكرية والسياسية للنزعات العدوانية يكمن الحل الجذري والفتح التاريخي للمستقبل الأفضل المزدهر بالاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي.

في الجمعة 22 فبراير-شباط 2008 04:26:02 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1653