يمن الوحدة والديمقراطية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
تجلت القضايا العربية والإسلامية والاستقرار والسلم الإقليمي خلال زيارة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح - رئيس الجمهورية - لكل من تركيا وألمانيا ومباحثاته مع قياداتها.
ولم تكن تلك القضايا لتقل من حيث التكثيف والتركيز في تناولها عن جوانب التعاون الثنائي والحصول على تعزيزات جديدة ومتطورة لمسيرة الديمقراطية والتنمية في بلادنا.
وما يلمسه المتابع لمجريات أداء دبلوماسية القمة اليمنية أنها تخدم بصورة متساوية مسألة تعزيز مصالحنا الوطنية ومسؤولية تأكيد حقوق أمتنا العربية والإسلامية وتأمين سلامة محيطنا الإقليمي.
وتضطلع اليمن بدورها الإيجابي في هذا الاتجاه والمثمر في نتائجه من منطلق انتهاجها لسياسة الشفافية والمشبعة بالصراحة في عرض المشكلات وطرح معالجاتها واقتراح المخارج منها.
ولقد أثبتت المحصلة النهائية لهذا النهج صوابيته وأنه الذي بات مطلوبا وبشكل ملح في استقطاب التفهم والتجاوب العالمي المساند لحقوق المنطقة المشروعة وهو المنهج الذي لا بد له أن يتكامل مع الثبات على المواقف والالتزام بالتفاهمات والاتفاقات كسبيل لإخراج التعامل الدولي مع قضايا من حالة التذبذب وانعدام الثقة التي صارت تعاني منها القضية العربية والإسلامية مثلما تؤرق مصادر القرار الدولي.
وتخوض قيادتنا السياسية غمار التصدي لمسؤولياتها تجاه إخوتها العرب والمسلمين ومحيطها الإقليمي، على الرغم من غلبة الظروف غير المواتية على أجواء السياسة العالمية مما يجعل أي جهد ومسعى بمثابة القبول بالتحدي.
وتقبل اليمن على هذا التحدي مسنودة برؤاها وتوجهاتها العملية المتوائمة مع مفاهيم ومقومات الواقع الدولي القائم وقيمه الثقافية والحضارية.
ويتلقى الأداء اليمني الخارجي المزيد من المدد الذي يرفع من درجة إيجابيته وفاعليته من المنابع الوطنية أو الداخلية للنهج الديمقراطي الذي حققنا به قصب السبق بالمبادرة إلى اعتماد وإحلال نظامه السياسي ومواصلة السير والتقدم به نحو التبلور والتجسيد الواقعي كمنظومة شاملة للمجتمع والحياة اليمنية عامة.
ويهمنا هنا - وعند التطرق إلى المسألة الديمقراطية - أن نلفت انتباه أطراف ساحتنا السياسية من المكونات الحزبية وبخاصة في جانب المعارضة إلى ما تمثله تجربتنا الديمقراطية كواحدة من أهم عوامل اجتذاب الاهتمام العالمي وتمكين بلادنا من احتلال ما هي عليه من مكانة مرموقة.
ومما يترتب جراء ذلك على أحزابنا أن تظهر القدر المطلوب من الإدراك والاستيعاب لمسؤولياته أو تبعاته التي تضيف التزامات وطنية إلى إطار مفردات واجباتنا الوطنية تجاه الحفاظ على منجزنا ومكسبنا الديمقراطي وقد صار أحد أقوى مصادر التعزيز والإنماء لمصالحنا الوطنية.
ولقد صارت وحدتنا قضية مسلما بها وغير قابلة للتداول في ما يخص كونها شأنا وطنيا وسياديا يندرج في إطار قواعد الاحترام المتبادل للعلاقات الدبلوماسية الثنائية والإقليمية والدولية.
وبقي على جهدنا الوطني المشترك والجماعي واجب العمل على التكريس النهائي لديمقراطيتنا في قوام الثوابت والمسلمات الوطنية غير القابلة للاختراق والمساس بها .
والحق أن العالم بأجمعه يحترمنا لأننا حققنا وحدتنا ونبني تجربة ديمقراطية نموذجية، ولا ينبغي أن نكون أقل احتراما لأنفسنا من هذا العالم الذي يصارحنا في كل موقف أن لا شأن ومكانة لنا بدون وحدتنا وديمقراطيتنا.

في الخميس 28 فبراير-شباط 2008 08:59:52 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1679