بين التنظير.. والعمل!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
ربما علينا ونحن نتابع مجريات الجولة التفقدية التي يقوم بها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح للعديد من مواقع العمل والتشييد والإنجاز التي يشهدها الريف اليمني، أن نؤكد هنا على أن أهم الدروس المستخلصة من هذه الجولة تتجسد في تلك الحقيقة التي يبرز من خلالها البون الشاسع بين من يستهلكون أوقاتهم في التنظير وإطلاق الشعارات السفسطائية من أبراجهم العاجية وبين من يستمدون توجهاتهم ومنطلقاتهم وتعاملاتهم مع قضايا الواقع من الميدان وملامسة هموم الناس وتطلعاتهم بصورة مباشرة دون حواجز أو فواصل أو أي من الشكليات البروتوكولية التي قد تحول والوصول إلى العنصر الإيجابي من هذا التوجه الذي يؤصل لاحترام ثقافة العمل والإنتاج وقيمتهما في حياة المجتمع وأجياله الجديدة.
وفيما تتضاءل فرص المقارنة بين الحالتين فإنها التي تتلاشى تماماً إذا ما علمنا أن صاحب الريادة في هذه المدرسة التي تكرس كل طاقاتها لإرساء وإحلال ثقافة العمل هو فخامة الرئيس علي عبدالله صالح الذي يحرص دائماً على تقديم القدوة التي يحتذى بها في تعاطيه مع مسؤولياته الوطنية أمام أبناء شعبه عبر ذلك النسيج من العلاقات الوجدانية والارتباط المباشر الذي تذوب فيه المسافات بين الحاكم والمحكوم.
والأهم في هذه المقارنة أنها التي تحيطنا بالكثير من الاستنتاجات التي يفهم منها بأن عملية التطوير والإنجاز وإحداث النقلة الشاملة في المجتمع هي مسألة لا يمكن لها أن تتحقق بالمصادفة أو بضربة حظ أو عبر تلك الأنماط من التنظيرات التي تبني مفاهيمها ومنظورها على الشطح والرؤى غير الواقعية والرغبة في الظهور والاصطياد في الماء العكر، بل أن بلوغ تلك العملية التطويرية لا يمكن أن يصبح واقعاً معاشاً إلا من خلال العمل والمثابرة والكد والمتابعة الميدانية والجهد الجماعي والشراكة في تحمل أعباء التنمية، وانصهار جميع الطاقات في بوتقة الإنتاج الخلاّق الذي يرفع من شأن الوطن وتقدمه ونهضته في مختلف المجالات، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تغذيها تحديات ورهانات ومستجدات تموج بها الساحتين الإقليمية والدولية وما تفرزه تأثيراتها على النطاق الوطني الذي يستحيل له أن يكون معزولاً عن ما يعتمل حواليه من تطورات ومتغيرات.
ولكي نتمكن من كسب معركة التنمية فإنه يتعين أن يدرك كل منا أن معركة كهذه ليست مسؤولية الحكومة وحدها بل هي مسؤولية جميع مصفوفة المجتمع أحزاباً ومنظمات، أفراداً وقطاعات بمختلف مستوياتها لارتباط هذه المعركة بمعادلة البعدين الاقتصادي والاجتماعي اللذين يشكلان أهم مرتكزات النهوض والرقي.
وأمام هذا الاختبار، فإننا معنيون كل في موقعه على التعاطي مع هذه المسؤولية من منطلق ما تفرضه تحديات التنمية بعد أن أصبحت عملية التطور لا تقاس بالعقود أو بالسنوات بقدر ما صارت محكومة بجدلية اللحظة والتفاعل مع التحولات التي يشهدها عالم اليوم والتي لا مجال فيها للتقاعس والتواكل.
وإذا ما أردنا لليمن أن تبقى حاضرةً ومواكبةً لهذا السباق فلا بد وأن يتحلى الجميع بروح المصداقية والمبادرة والصدق في القول والعمل بحيث يسأل كل منا نفسه عما قدم وسيقدمه من أجل الارتقاء باليمن والحفاظ على ريادتها وصنع غدها الأفضل ومستقبلها الأرغد الذي تتواصل فيه المسيرة بعزم وثبات في شتى الميادين والأصعدة.
وعلى قدر الجدية في التعامل مع ما يطرحه السؤال.. تكون النتيجة.

في الأربعاء 12 مارس - آذار 2008 10:54:42 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1703