أكبر وأخطر من مشكلة سعرية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
  لا أدل على الحجم الخطير والعالمي للمشكلة الغذائية الحاصلة من نداء الاستغاثة الذي وجهه الأمين العام للأمم المتحدة في مقاله التحذيري الذي نشرته الواشنطن بوست من اكتساح المجاعة للخارطة السياسية والبشرية الممتدة من شرق آسيا إلى غرب أفريقيا.
وزادت الفعاليات التي أقيمت يوم أمس بمناسبة اليوم العالمي للمستهلك في إبراز فداحة النتائج إذا ما استمر الأمر في التفاقم وأن الجهد الدولي بات مطلوباً للحيلولة دون تداعياته القاتلة طالما وأن الإمكانات الوطنية دون درجة القدرة على مراجعة الموقف والتعامل معه، بالحل السريع فما من شك والمسألة كذلك في عالمية الأزمة.
ويندرج الإصرار على مواصلة التشكيك فيها في إطار التجرد من المصداقية وفقدان الإحساس بالمسئولية تجاه الوطن ومواطنيه.
وقد صار مؤكداً وبصورة قطعية أن القضية لم تعد موضوع ارتفاع في أسعار المواد الغذائية الأساسية إذ تتجاوزه إلى ما هو أعظم وأخطر متمثلاُ في حدوث انخفاض في إنتاج محاصيله إلى الحد الذي ينذر بحدوث مجاعة عالمية وما يعنيه ذلك من أننا نواجه خطر فقدان الأمن الغذائي. ولا تخلو الحالة من المؤشرات السياسية الدولية التي تطل على استحياء لحد الآن من بين ثنايا التوجهات السعرية لرفع أثمان البترول والمشتقات النفطية الأخرى إلى جانب الاستمرار في إنتاج أنواع أخرى من الوقود التي تؤدي إلى تقليص كمية الغذاء المتاح للبشر وهناك حكومات فرضت حظراً على صادرات الأغذية مازاد من ضغط المشكلة السعرية.
وتتحدد القضية النضالية الإنسانية في ضوء الحقائق الجلية لجذور المعضلة القائمة وأبعادها المستقبلية المحملة بـأسباب استمرار الأزمة السعرية والمدى الجغرافي الواسع لانعكاساتها الحياتية.
ولقد صار خارج نطاق السيطرة والتحكم في الدائرة الوطنية بمكوناتها السياسية والمؤسسية حكومية ومعارضة، ولا ناتج غير مزيد من تأزيم وتعقيد المشكلة للسعي إلى الدفع بردود الأفعال العامة وحالة الضيق التي سببتها الأوضاع الطارئة للناس إلى حافة الانفلات والتصرف العبثي.
وطالما وأن الآفاق مسدودة أمام إمكانية انخفاض الأسعار والتوصل إلى المعالجات الآنية وايجاد المخارج السريعة من المعضلة، فإن المسألة بحاجة ماسة للتعامل الموضوعي والمسئول معها وبنوعية من التفكير والأداء ترتقي لمستوى التحدي المصيري الذي تمثله بالفعل.
 وتقديرنا الذي لا يخلو من الصواب، إن لم يكن الصائب كلياً، أن عملية مواجهة التحدي الماثل أمامنا لا بد لها من أن تنطلق من نقطة التعامل مع حالته القائمة باعتبارها فرصة وطنية مواتية لتصويب مسارنا الاقتصادي وإعادة تشكيل اتجاهاته وغاياته وفق أولوياته السيادية وفي إطار الهدف الاستراتيجي.
ولا بد للناحية الزراعية أن تشق طريقها إلى صدارة سياساتنا الاقتصادية ومهامنا الإنمائية وبما يستوعب الوجه الصناعي للعائد الزراعي.
وليس في طرح خيار كهذا أدنى ارتباط بنوايا أو محاولات ترحيل المشكلة أو التهرب من مسئولية حلها بل أن العكس هو الصحيح.
والصحيح أننا إن لم نتصرف على هذا النحو فإننا نخدع أنفسنا ونزيد على إهمال الحاضر وضع مستقبلنا في مهب الرياح الاستهلاكية ونبقي عليه رهينة في يد العوامل الخارجية والظروف الخارجة عن الإرادة .
وتبدو العودة إلى سياسة الدعم للمواد الغذائية أكثر من مطلوبة وضرورية، وبكيفية أخرى مختلفة هذه المرة، بحيث يوجه الدعم للإنتاج الزراعي وليس للاستهلاك الغذائي كما كان الحال..؟ والحال أنه كان يذهب للمزارع الأجنبي أكثر مما يفيد المستهلك الوطني.
علينا أن نعود إلى استخدام وتشغيل إمكانياتنا الوطنية المتاحة وهي المناسبة لاختبار وإثبات قدرتنا على التحدي.

في الأحد 16 مارس - آذار 2008 08:46:12 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1717