يوم الأرض .. يوم لثقافة المقاومة
كاتب/نزار العبادي
كاتب/نزار العبادي
في الثلاثين من مارس 1967م كانت البداية التاريخية ليوم مشهود في سجل الأمة أرسى ثقافة جديدة للشعوب المحتلة، عنونها الفلسطينيون بـ (يوم الأرض)، وسنعنونها لأبنائنا بـ (ثقافة المقاومة) ففي عصر النكسة العربية لا مفر من صناعة «المقاومين»، طالما والمواجهة مصيرية!
في ذلك التاريخ هبّ شعبنا الفلسطيني من جميع المدن والقرى معلناً مواجهة الاحتلال الصهيوني بإضراب شامل في الأراضي المحتلة في 1948م، ومظاهرات عارمة، ردت عليها قوات الاحتلال بأوسع العمليات الإرهابية فاستشهد يومها ستة فلسطينيين بينهم أمرأة (خديجة شواهنة)، والتحم الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1972م في مشاعر الغضب والمواجهة التي كان السبب الرئيس لاشتعال فتيلها هو قيام سلطات الاحتلال بمصادرة نحو (21) ألف دونم من الفلسطينيين وتحويلها إلى مستوطنات صهيونية تضاف إلى أكثر من مليون دونم أخرى تمت مصادرتها بين عامي 48 - 1972م.
ومن هنا صار الثلاثين من مارس من كل عام مناسبة وطنية وعربية للاحتفال بـ (يوم الأرض) ليكون رمزاً لوحدة الشعب الفلسطيني والأمة في الانتفاض بوجه المحتل، مهما كلف الموقف من تضحيات.
اليوم ونحن نستذكر «يوم الأرض» لابد من تحويله إلى يوم ليس للبكاء على حق مغتصب وشعب منتهك الحقوق، وعدو يفتك بالأرواح بغير حساب، بل لنتخذ منه مناسبة لغرس ثقافة المقاومة في نفوس الأجيال الصاعدة التي تعيش عصراً متضارباً بثقافاته وأفكاره، وقيمه الأخلاقية، وتتناحر فيه القوى الوطنية، والكل فيه يوقع اتفاقيات التطبيع صباحاً ويخطب أمام شعبه مساءً باسم ضحايا «العدو الغاشم» و«إرهاب الدولة الصهيونية»!
ونحن نقول: إن المقاومة «ثقافة» لأنها يجب أن تتحول إلى سلوك يومي يتجاوز حدود جبهات المواجهة المسلحة مع الكيان الصهيوني إلى المواجهة غير المباشرة للذين يعجزون عن وصول خنادق القتال.
فالحديث عن معاناة شعبنا الفلسطيني تحت سطوة وبطش الاحتلال هو مقاومة.. واستذكار الأم الفلسطينية الثكلى.. والطفل اليتيم، والمعاقين، والمعتقلين، وتحسس آلامهم هو مقاومة.. وتعليم أطفالنا خلفيات نكبة شعبنا في فلسطين، وكيف تم احتلال أرضه، وتشريد أبنائه، ومصادرة قراه وأراضيه، وجرف مزارعه، وتعذيب رجاله ونسائه، وارتكاب المجازر البشعة بجرائم إبادة جماعية للفلسطينيين هو أيضاً مقاومة.
للمقاومة أبواب عديدة .. فتعليم أطفالنا كيف يفرحون بالتبرع بمصروف يومهم لصالح أطفال فلسطين هو مقاومة باسلة.. وغرس الحب في نفوسهم للاستشهاد على أرض فلسطين هو مقاومة شجاعة.. والحرص على إحياء المناسبات الفلسطينية هو أيضاً مقاومة.
وهذه هي ثقافة المقاومة التي ينبغي تهذيب النفوس عليها، وتدريب أطفالنا على الاندماج فيها بمظاهرات ومسيرات وندوات وحملات تبرع، وشتى أنواع الفعاليات.
ومن هذا المنبر أتوجه بالنداء للأخ رئيس جمعية كنعان لفلسطين بسرعة إعادة فتح «خيمة المقاومة»، فقد كانت غذاءً لنفوسنا، وراحة لضمائرنا، وفخراً لموقفنا.. وهاهي نفوسنا اليوم ظمأى لأصوات الصغار والكبار، النساء والرجال، وهم يؤججون في صدورنا الشوق لفلسطين، والرغبة في المقاومة على أي شبر عربي دنسته أقدام الاحتلال.
  

في الأحد 30 مارس - آذار 2008 09:04:34 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1751