الشباب يجهلون الحقيقة !
كاتب/نزار العبادي
كاتب/نزار العبادي
 كثير من الحديث يجري بين الناس حول الديمقراطيين الجدد، وكثير من الاستغراب والتساؤلات يحملها هؤلاء الناس : كيف ينساق البعض حول أناس تاريخهم أسود من الليل، وماضيهم مثخن بالويل والثبور !!
ويبدو في زحمة الاحداث، وشدة المنافسة السياسية «الحزبية» أن السياسيين ينسون الكثير من الحقائق التي لو لم يغفلوها لما آلت الأوضاع إلى حالة توتر.. فمن ينظر إلى الشارع اليمني خلال أي مسيرة أو اعتصام يجد أن الغالبية العظمى من المشاركين هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين عاماً وما دون ذلك.
وفي معظم الأحيان تقع أحداث التخريب والاعتداءات على الممتلكات من قبل هذه الفئة بالذات.. وإن كان هناك راشدون يقودون مسارهم أو يؤججون فيهم روح العنف.
هؤلاء الشباب تبلورت معارفهم بما حولهم خلال عهد الوحدة اليمنية المباركة، وبالتالي فهم لا يعلمون شيئاً عن ذلك التاريخ الأسود، والماضي الأليم، وصناع أحداثه.
وحتى بعد أن عاد بعض «جلاّدي» تلك الحقب، وهم يتقمصون دور الفضيلة والحرص الوطني، ويتقنعون بأقنعة «الثوار» و«المناضلين» وصاروا يحدثون الشارع عن بطولات وأمجاد ماضية، فإنهم لم يجدوا بين القوى السياسية الوطنية، والمثقفين من يخبرهم بالحقيقة، ويكشف الأقنعة، ويحذرهم من أن هؤلاء عائدون للعب نفس الأدوار السابقة ولكن هذه المرة ليس باسم الطبقة العمالية، والكادحين، وإنما باسم الديمقراطية.. !
اليوم نسمع أحاديث كثيرة في أوساط بعض القوى الوطنية تلعن ماضي فلان، وتاريخ علان، وتستذكر «حفلات» التعذيب والسحل والترهيب على أيديهم، وتتساءل باستغراب واندهاش كيف وثق الشارع بهم ؟ ولكن كل شيء يجري همساً داخل المقرات والمقايل !
وطالما هؤلاء قلقون من تلك الشخصيات، وواثقون من ماضيها الأسود اللعين،إذن لماذا هم ساكتون ؟ لماذ لايخبرون الشباب بالحقائق، ويفضحون التزييف ؟ لماذا لا يسردون هذه القصص التي نسمعها منهم على واجهات وسائلهم الإعلامية، وبشيء من الدقة والموضوعية والوضوح، لتتبلور لدى شبابنا ثقافة محصنة من كل ألوان الفساد السيادي، ومن كل رموز الإرهاب السياسي أيضاً.
إن من غير المجدي ان تبتلع بعض الأجيال الحقيقة، وتقطع جسور بلوغها على الشباب الذين صاروا ينساقون خلف كل من هب ودب وينفذون التوجيهات والأوامر بغير دراية بأنهم يقفون خلف أعداء الوطن، وخلف معاول الهدم والتخريب، وليس خلف نخب التطوير والتنوير، والأوفياء لوطنهم وشعبهم.
لابد للقوى الوطنية المختلفة أن تبني مسؤولياتها بأمانة وإخلاص، فإن التاريخ والأجيال لن يسامحوا أحداً جعل منهم لقمة سائغة بأيدي تجار الحروب، والمجازر، والذين لا يؤمنون بغير الزنزانات مأوى لكل الوطنيين الأحرار.
  

في الإثنين 07 إبريل-نيسان 2008 09:35:07 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1778