حضرموت .. عجلة تنمية لا تتوقف
كاتب صحفي/بدر بن عقيل
كاتب صحفي/بدر بن عقيل
كثيراً ما يشير فخامة الأخ علي عبدالله صالح - رئيس الجمهورية - في أحاديثه وخطاباته إلى أن محافظة حضرموت هي العمق الاستراتيجي لليمن، وأنه بفضل ما ننعم به من أمن واستقرار وتعامل وسلوك واعٍ مع الأنظمة والقوانين دارت فيها عجلة التنمية وعلى مختلف الأصعدة وفي تقدم ملحوظ، وهو الأمر الذي يدفع بالقيادة السياسية والحكومة إلى إيلائها المزيد من الفرص والاهتمام وأن تكون قبلة المستثمرين.
نعم، فحيث ما يكون الأمن والطمأنينة والاستقرار في الوطن يكون البناء والتنمية، ومحافظة حضرموت من المحافظات اليمنية التي تعطينا الدليل الساطع والملموس، فهي ومنذ فجر يوم 22 مايو 1990م وسطوع شمس الوحدة اليمنية المباركة التي أعادت الاعتبار للأرض والإنسان اليمني بعد شتات طويل وليل دامس، حملت حضرموت معول البناء ومنجل الاخضرار وراية الحب ومضت تنشر وتغرس وتشيد على ربوعها صروح ومداميك المجد.
ومن يعرف محافظة حضرموت قبل تحقيق الوحدة ومن يعرفها اليوم يجد ذلك البون الشاسع من التطور والنماء، تعلن عنه لغة الحقائق والأرقام التي لا تقبل الشك أو الجحود، وغدت ورشة عمل كبيرة تضم كل السواعد اليمنية من صعدة الى المهرة، وفي حراك ونتاج وعطاء إنساني بديع يرسم لوحة الحاضر والمستقبل المنشود.
ويكفي المرء نظرة وجولة في عاصمة المحافظة مدينة المكلا ليرى بأم عينيه كيف نفضت عن جسدها غبار الإهمال والسنوات العجاف، وغدا ثوبها ناصع البياض والجمال؟! وكيف لم تغد المدينة أسيرة البحر والجبل وشارعها الرئيسي الوحيد؟!
بل انطلقت في اتجاه الشرق والغرب في تطور عمراني هائل وتوسعة كبيرة وحديثة في شبكة الطرقات والكهرباء والمياه والاتصالات وفي المتنفسات العامة وفي مختلف المشاريع، كما تلمس نتائج عودة الطيور اليمنية المهاجرة من أبناء حضرموت وانعكاس عطاءاتها في المشاريع الاستثمارية.
إن مدينة المكلا وحدها - وعلى سبيل المثال ليس إلا - تحكي فصلاً رائعاً من كتاب خيرات الوحدة في حضرموت الخير وفي زمن بشير الخير الأخ علي عبدالله صالح - رئيس الجمهورية التي منحها دعمه واهتمامه، فغدت من أجمل صفحات وعناوين الوطن اليمني، وبات انعكاس ضوء وألوان إنارة شوارعها وأزقتها وبيوتها على صفحات مياه بحر العرب وخور المكلا يتلألأ ويشدو بنشيد السعيدة ولحن الوفاء والعرفان.
ولا شك أن عجلة التنمية التي انطلقت في حضرموت بشحنات العزم والوحدة والتفاؤل وتحت ظلال الأمن والأمان في ربوعها لا تقبل أن يزايد عليها أحد أو يتباكى ويدرف دموع التماسيح .. فقد خبر - هؤلاء - أبناء حضرموت، وعانوا منهم ما عانوا، فلم تعد تنطلي عليهم حيلهم الماكرة، وخطاباتهم الجوفاء، والمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين!
ومهما حاولوا إثارة الفتن والفوضى ومجاراة من يسلب ويتطاول على الممتلكات العامة والخاصة وإقلاق السكينة والوئام الاجتماعي والوحدة الوطنية، فحضرموت الخير لا تقبل إلا الطيب ولا تنبت إلا الرجال الطيبين، ألم يقل رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم :«حضرموت تنبت الأولياء كما تنبت الأرض البقل»؟
وهم - أيضاً - أهل الثقة والأمانة، فهذا مسلمة بن مخلد وعندما كان والياً على مصر بعد الفتح الإسلامي، كتب إليه معاوية بن أبي سفيان قائلاً :«لا تولِّ على عملك إلا أزدياً أو حضرمياً، فإنهم أهل أمانة»، وهكذا هي الوحدة اليمنية بالنسبة لأبناء حضرموت، كما هي لكل أبناء اليمن، فهي أمانة على أعناقهم تنطلق من أمانة وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، قال الحق تبارك وتعالى :«وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ» صدق الله العظيم، أمانة من بشرى ما شكلته المدن اليمنية من انتشار وسطوع رسالة الإسلام، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه مع بدء الدعوة، وبعد أن ذاقوا وعانوا الكثير من صنوف الأذى والعذاب والاضطهاد من قبل كفار ومشركي قريش «ليتمن الله هذا الأمر - أي الاسلام - حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله عز وجل، والذئب على غنمه».
والخلاصة:
يمكن القول أنه في محافظة حضرموت اليوم لا صوت يعلو فوق صوت عجلة التنمية وإيقاع ورشة العمل، وهي صوت «بالة» وصوت «دان» جديد مفعم بالحياة والأمل .. أما تلك الأصوات الموتورة .. المشبوهة .. الحاقدة .. التي يعلو صوتها حيناً من هنا .. وحيناً آخر من هناك ، فهي أصوات تغرد خارج السرب .. ولم يعد لها مكان على خريطة الحاضر .. والواقع.

في الأربعاء 23 إبريل-نيسان 2008 09:00:08 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1843