إلى هنا وكفى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
جسدت ردود الفعل الجماهيرية الواسعة في استنكارها للجريمة الإرهابية التي استهدفت العشرات من المصلين عند خروجهم من جامع بن سلمان بمدينة صعدة أن الإجماع الوطني اليمني الرافض للتطرف والإرهاب ما يزال على تماسكه وعنفوانه إن لم يزدد قوة وصلابة.
وكل إرهابي بالنتيجة يقبع بعيداً عن هذا الإجماع بأفكاره وقناعاته وتوجهاته ومعتقداته السياسية والثقافية والدينية وبما يفيد ذلك أنه خارج أية ملة متحلل عن كل القيم.
وكم هو بشع ذلك الفكر المنغلق على التطرف كما أظهرته الجريمة التي ارتكبت ضد المصلين وغيرها من الفِعَال التي تستهدف الأماكن العامة وتحتمي بالمنشآت العامة وتنبث في القرى والتجمعات السكنية وتستخدم قاطنيها كدروع بشرية تحول دون أن تطالهم يد المساءلة.
ولا من مخرجات غير إرهابية للفكر المتطرف الذي يقوم على مدخلات غسيل الأدمغة وإفراغها من كل محتوى اجتماعي وإنساني، للتعامل مع البشر والانتماء إلى الحياة.
ولا أجلى من ممارسة الاغتيال الجماعي للنفس التي حرم الله ودون أي تفريق أو استثناء دليلاً على أن كل مواطن وإنسان يقيم على أرض هذا الوطن بمنأى عن الاستهداف بالقتل.
ونحن بهذا النوع من الإباحية في القتل أمام نوع من الحرب المفتوحة التي تطال القيم مثلما تنال من البشر. ومع حالة عدم الاستثناء فيها تتسع مسئولية مواجهتها لتشمل كل من يقع في دائرة استهدافاتها وهي المسؤولية التي تتعلق بحق الدفاع عن النفس في اتصال وثيق بمهام حماية المجتمع وتأمينه من مخططات التمزيق والشتات، التي تندرج ضمن متطلبات بل ضرورات محافظة الإنسان على وجوده ككائن اجتماعي كما أراد الخالق له أن يكون.
وأمر عظيم أن يتحقق الإجماع الوطني على تأكيد المعنى الإيجابي والبنّاء لوجود وحياة الناس ونزع الصفة الإنسانية عن كل نزوع مدمر.
والأعظم من الاستنكار والإدانة أن يترجم إلى فعل مقاوم وفي إطار الأنظمة والقوانين النافذة ومن خلال مؤسساتها وأجهزة سلطاتها المخولة أو المسئولة عن تطبيقها.
ومغادرة مناطق التأويل والتدوير المدفوع برغبة التبرير للفعل الخارج على القانون أول أوجه الدعم المطلوبة لعملية مكافحة التطرف التخريبي.
وأبناء كل مدينة وقرية معنيون بالتعاون مع الجهود الأمنية والمساعي الرامية إلى جعلها منطقة خالية من الإرهاب، ولقد وجبت المواجهة الجماعية للنزعات الدموية والأهداف التدميرية الشاملة لكل الوطن وقد بذلت واستنفدت كل وسائل البحث وإيجاد المخارج السلمية من حالة الصدام والعنف الذي آلت إليه الأمور.
فلا حوار نال التقدير ولا وساطة أحيطت بالاحترام ولا اتفاق قوبل بالالتزام ولا الدواعي الإنسانية لإزاحة قسوة ومعاناة التشرد عن كاهل المواطنين وإعادة الحياة إلى وضعها الطبيعي وجد له مكانة في اهتمامات وتوجهات عناصر الإرهاب والفتنة.
ويحتم الواجب الديني والإنساني والوطني في أحوال كهذه أن يكون الرد عليها حاسماً في صيغته العملية المعبرة عن جدية مخاطبتهم بالقول: إلى هنا وكفى
ولن نسمح لكائن من كان أن يعيد استنساخ الحالة الصومالية والعراقية في اليمن.

في الأحد 04 مايو 2008 08:54:59 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1883