الإسهام اليمني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
لا تستطيع الجمهورية اليمنية ان تتخذ من المواقف ما يتعارض مع حقيقة وجودها كدولة وحدوية الميلاد ديمقراطية النشوء.
وإذا كانت الثورة اليمنية قد ربطت في هدفها الخامس بين العمل على تحقيق الوحدة الوطنية في إطار الوحدة العربية الشاملة فإن قيادة اليمن السياسية تكون ملزمة بذلك ومسؤولة عنه تجاه مناضلي الثورة الذين خططوا لها ونفذوها وأمام الشعب اليمني الذي دافع عن نظامها الجمهوري وانتصر لإرادته في الحياة الحرة بهوية عربية كريمة.
وليس ذلك من باب الحماس القومي المقرون بالشطح الشعاراتي وإنما هو النابع من وعي موضوعي وإدراك واقعي محيط بدروس التجارب السابقة وقادر على استلهام آفاق المستجدات الحاصلة وبمتغيراتها المتشابكة والتداخلات الإقليمية والدولية في مصادرها وأبعادها وما كان من التحولات التي نقلت المجتمع الدولي إلى عالم القطبية الوحيدة إلا أنها التي زادت عوامل وضرورات العمل المشترك والتوجه التكاملي وضوحاً وتأكيداً .
وتلك هي الحقيقة المنطقية الماثلة على أرض الواقع وكان أن وجدت طريقها إلى التمثل والتجسيد في التوجهات اليمنية التي مضت بخطواتها العملية إلى مواقع المبادرة في طرح وتبني المشروع النهضوي العربي الذي ينطلق من إعادة بناء العلاقات العربية على أسس الشراكة الاقتصادية.
ولقد قدمت اليمن المثل والقدوة في الالتزام المبدئي والعملي بالموقف الثابت على دعم أمن واستقرار كل قطر عربي على حدة ومنح الأولوية للخيارات السلمية في معالجة الاشكالات والأزمات الطارئة وإيجاد المخارج منها والتوصل إلى الحلول الدائمة.
وإلى ذلك يرجع الكثير من مقومات مكانة الاعتبار التي صارت تحظى به بلادنا وبما فتح المجال الاقليمي أمام دبلوماسيتها للعب دور فاعل في المساعدة على تعزيز الاستقرار والسلم العام في مناطقه.
وبات الإسهام اليمني مطلوبا وبإلحاح بحكم استيفائه لعناصر النزاهة وأسباب التأثير ودواعي القبول نطراً لمساحة الاحترام المتعادلة التي يحتفظ بها من المكونات السياسية والاجتماعية الفاعلة داخل المنطقة.
ولا يعيب ذلك أن تسعى اليمن من خلاله إلى تأمين أمنها القومي ورعاية مصالحها واستهداف تنميتها ويمثل هذا الربط بين المصالح الوطنية والسلام الاقليمي واحداً من أهم البدائل المطلوبة لاحلال علاقات قائمة على قواعد تنموية مستدامة.
ويصعب تصور عالم خال من بواعث العداء ودوافع الصراع يشع بواقع التعايش والوئام بين المعتقدات والحضارات دون أن تسوده قيم التعاون والتكامل الاقتصادي وان تكون المنافع المتبادلة والمصالح المشتركة القاعدة الذهبية لمعايير التعاملات وأحكام العلاقات.
وبدون مشروع عربي للعمل المشترك المبني على الاستراتيجية الإنمائىة يستحيل تصور تعافي الأوضاع العربية ناهيكم عن الاجتراء على التحدث عن دور قومي على المستوى العالمي.
وتنطلق الخطوة من نقطة التكامل التعاوني في المساعدة على استتباب الأحوال القطرية وفق ضروراتها الواقعية التي تؤكد على التوافق اللبناني مثلاً حيث لا غالب ولا مغلوب خارج اطاره.
وإعادة اللحمة إلى الصومال ودعم بنائه السياسي والاقتصادي الجديد من شأنه أن يصب في مجرى تعزيز الموقف العربي ومثله الوقوف إلى جانب الوفاق الديمقراطي السوداني وما تم التوصل إليه من مخارج لأوضاع الصراع والوقوف في وجه ما يطرأ من محاولات لتفجير الاوضاع.
وكذلك هو أمر دعم متطلبات حفاظ العراق على وحدته وسلمه الاجتماعي كجزء من ضرورات الأمن القومي العربي ويعد ترك الشأن العربي في مهب الرياح بل العواصف الخارجية التي تهب بقوة مدمرة على منطقتنا من أقوى أسباب إصابة الوضع العربي بالوهن الذي يدفعه نحو الهاوية.
ولا مخرج وحل بدون تجاوز هذه الحالة.

في الأحد 11 مايو 2008 08:40:48 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1896