لا للتقاعس والعبث!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
في هذه الأيام البهيجة التي يعيش فيها الوطن اليمني أفراحه بالعيد الوطني الثامن عشر لقيام الجمهورية اليمنية ونجاح الحدث الديمقراطي الكبير المتمثل بانتخاب أمين العاصمة ومحافظي المحافظات.. تبرز وسط هذا المشهد طبيعة الحراك الذي تستمد منه مسيرتنا التنموية والديمقراطية، فاعليتها وحيويتها في صورة مجردة من عوامل الجمود والاسترخاء، التي يمكن أن تحول دون بلوغ هذه المسيرة أهدافها وغاياتها المنشودة وفقاً لما خطط لها سلفاً.
ولعل التعديل الوزاري الذي طرأ يوم أمس على حكومة الدكتور علي محمد مجور، رئيس مجلس الوزراء ليس ببعيد عن مفردات هذا التوجه العملي الذي يقيم مساراته على قاعدة المصلحة الوطنية.. وما يخدم جوانب التطور، ويعزز درجات الأداء النظيف وصدقية الدولة في محاربة الفساد والقضاء على بؤر الاختلال داخل الوزارات والمؤسسات العامة خاصة إذا ما علمنا أن استبعاد بعض الوزراء هذه المرة من مناصبهم لن يعفي من تورط منهم في أية مخالفات من المساءلة والمحاسبة وذلك ما كشف عنه تصريح المصدر المسؤول بمجلس الوزراء عقب التعديل الحكومي بتأكيده أن بعضاً من الوزراء الذين تم استبعادهم لديهم ملفات محالة إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وفي ذلك رد عملي على تلك الألسن التي ظلت تشكك في الخطوات التي بدأتها الدولة في محاربة الفساد، وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب .. أكان دافعهم إلى ذلك المزايدة والمناكفة.. أو خلق نوع من البلبلة وتضليل الرأي العام.
وما يجب أن يفهم أن التعديل الوزاري الجديد ليس منقطع الصلة عن قرار انتخاب محافظي المحافظات.. بل أن هناك الكثير من حلقات الارتباط بينهما وهو ما يمكن استشرافه في المهام والواجبات التي ينبغي على الحكومة والمحافظين الاضطلاع بها.
فالحكومة وبعد التعديل الجديد أصبحت - أكثر من أي وقت مضى- مطالبة بفرض هيبتها في مواجهة كل الظواهر السلبية والعمل على تسريع وتائر التنمية عن طريق إزالة الشوائب التي تعترض عملية الاستثمار وتحقيق الانتعاش الاقتصادي، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين،بل إنها معنية بأن تجعل من التعديل الحكومي نقطة بداية حقيقية باتجاه التغيير الشامل في كل المجالات.
فيما يقع على المحافظين المنتخبين تقديم المثال والبرهان على أنهم عند مستوى الثقة التي منحت لهم.. خاصة وقد أصبحت صلاحياتهم كبيرة وواسعة في ظل توجهات اللامركزية التي تهدف من خلالها قيادتنا السياسية بزعامة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية إلى تعزيز المشاركة الشعبية عبر الانتقال إلى حكم محلي واسع الصلاحيات يمكن المواطنين من إدارة شئونهم بعيداً عن بيروقراطية المركزية وتعقيداتها.
ومن الأهمية أن يعي هؤلاء المحافظون أن أعين المواطنين ستبقى مسلطة عليهم، وأن أداءهم سيخضع لتقييماتهم فإن أحسنوا فسيجدون الجميع يقفون إلى جانبهم يؤازرونهم ويساندونهم في أعمالهم، وإن تقاعس أي منهم فإنه سيسقط لا محالة في منتصف الطريق.
وبوضوح شديد.. فإن ما تم الإفصاح عنه يوم أمس عن طريق المصدر المسؤول برئاسة الوزراء حول حيثيات التعديل الحكومي الجديد يفصح عن أن الوطن قد دخل مرحلة جديدة لا مكان فيها للمتقاعسين والمتخاذلين، أو الذين يبنون علاقاتهم مع الوظيفة العامة ضمن إطار نفعي ومصلحي.
وفي دلالة هذه الانتقالة وفي هذا الوقت تحديداً ما يؤكد أن احتفالاتنا بالأعياد الوطنية ليست كما يعتقد البعض مجرد محطات تؤدى فيها أنشطة مظهرية.. بل أنها صارت قاعدة ارتكاز للتقييم والتصويب والانطلاق بالوطن في الاتجاه الصحيح.
والحقيقة التي ينبغي أن نلتقي حولها في تكامل وتلاحم وثيقين، تتبلور في أن مرحلة جديدة قد بدأت.. وعلينا أن نتعامل مع مهامها ومسؤولياتها بصدق وإخلاص لنبني اليمن الجديد المتطور والمزدهر.
فلا مجال بعد اليوم للاتكالية والتقاعس والاستهتار في الوظيفة العامة.

في الثلاثاء 20 مايو 2008 09:08:37 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1922