النموذج اليمني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
 تأسس النموذج اليمني في الوحدة الديمقراطية على أرضية القرار الوطني المستقل الذي نبع منه الإنجاز.
وظلت هذه الاستقلالية عنوانا للمسيرة التي تواصلت في خطوات تنتقل عبر محطات صنع التحولات النوعية، ومن الهام منها إلى الأرقى، وتقدم حقائقها ووقائعها أولى وأهم معاني وشواهد التمثّل لروح الوحدة والديمقراطية والوفاء لقيم الاستقلالية التي ارتبطت بها.
ولم تحل الظروف العصيبة والتحديات الخطيرة دون هذه القيمة والتجلي في المواقف ومجريات التعامل مع المستجدات والتطورات المختلفة التي طرأت وبرزت على سطح الحياة اليمنية.
ولعل أفدحها هو ما برز مصاحباً للتحول الدموي والتدميري لظاهرة التطرف والإرهاب، وكان الخيار المستقل حاضراً في تحديد خيارات ووسائل مواجهتها على الرغم مما اتخذته المواجهة من طابع عالمي وصار شأنها إلى حد كبير رهن الإرادة الدولية.
ومع ذلك تمكنت بلادنا بزعامة حكيمها الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية من إيجاد فسحة من الفرصة أمام رؤيتها للظاهرة ومعالجاتها الجذرية من أن تتلمس سبيلها إلى التطبيق الواقعي، وتبلور النموذج الحواري اليمني في إعادة ضحايا الفكر المتطرف إلى جادة الحق والصواب وظل الحوار المبدأ والوسيلة المقدمين على سواهما في معالجة المتغيرات ذات الطابع الفكري وذات النبع التصوري الواهم.
وذلك هو التوجه الذي يتطابق مع حقيقة أن السائرين في اتجاه التطرف ضحايا حملة تعزير وواقعون تحت طائلة عملية الاستغلال التي ساعدت عليها الظروف الاقتصادية الغارقة في بيئة الفقر والبطالة.
وما عداه فهو المعبر عن نزعات ومطامع سياسية واجتماعية محصورة في الذاتية الضيقة وترجع إصابتها بأدوائها إلى افتقارها إلى الرحابة الديمقراطية التي لو توافروا عليها لجنبوا أنفسهم ومجتمعهم الوقوع في المعاناة التي يولدها الاندفاع الأعمى نحو إثارة خلافات واختلاق صراعات ما كان ينبغي أن تحدث.
ولقد حرصت قيادتنا السياسية وفي كل الأحوال على إبقاء باب الحوار مفتوحاً وعدم قطع الطريق وسد السبل أمام احتمال عودة الوعي وصحوة العقل والضمير ويؤكد المسار الطبيعي للأمور على هذه العودة خاصة وأن مختلف المحاولات التآمرية أخفقت في تحقيق أهدافها العدوانية التخريبية.
ويشهد واقع الحال أن التنمية ماضية في اتجاه تنفيذ مشاريعها وبرامجها إن لم تشهد نقلة نحو المجال الاستراتيجي وكذلك هي الاستثمارات والحركة السياحية لم تنقطع ولا تزال تتدفق وإن تأثرت ببعض الممارسات غير المسئولة لنشر المخاوف الخارجية عن طريق إثارة الفتنة الداخلية فإن نسبتها ظلت في الحدود الدنيا ولم تستطع تعدي حدودها.
وأهم وأعظم ما في المشهد الوطني هو ذلك التقدم المتجدد، في حيويته ونوعيته، للتجربة الديمقراطية نحو ارتياد الأفق السياسي الأرقى.
وخلاصة الأمر الذي يدل عليه ويقدم إثباتاته العملية والواقعية هذا الحراك الإنمائي والديمقراطي النشط أن لا شيء بوسعه أن يعرقل مسيرة التطور ويوقفها.
والأحرى بالمواقف التي اتخذت وجهة التعطيل أن تتوقف فلا خير فيها لنفسها ووطنها إذا ما ظلت منقطعة الصلة بالواقع واستمرأت مواصلة الغناء خارج السرب الوطني.

في السبت 24 مايو 2008 09:46:27 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1932