وحدة اليمن تصنع المستقبل
صحيفة العرب الدولية
احتفل الشعب اليمنى ومعه أحرار الأمة العربية الخميس بالذكرى الثامنة عشرة لوحدة اليمن، وهو يتطلع إلى المزيد من الاستقرار والتنمية والتماسك الوطنى تحت قيادة الرئيس على عبد الله صالح، الذى يحمل لواء التوحيد منذ توليه الحكم قبل ثلاثين عاما. وعندما تأتى ذكرى عزيزة كهذه، يحس العديد من العرب بشعور مزدوج، يجمع بين الفرحة والحسرة، فرحة لما تحقق للشعب اليمنى الأصيل من وحدة ونصرة، وحسرة على أقطار عربية أخرى تتنازعها دعوات التقسيم والتفتيت المخطط لها من أعداء الأمة، والشواهد على ذلك كثيرة منها ما يحصل منذ أكثر من خمس سنوات فى العراق الجريح، أو التآمر الذى يزداد حدة على أقطار أخرى مثل السودان والصومال ولبنان، وحتى الشعب الفلسطينى الذى لا يملك أرضا حرة ولا دولة اخترقه أيادى التفتيت.
ولم يكن صدفة وصول العالم العربى إلى هذا الوضع السيئ، كما أنه ليس من باب الحكمة أن نُحمّل كل مآسينا وتشتت حاضرنا وغموض مستقبلنا إلى ضراوة الصهيونية العالمية أو الامبريالية الأمريكية أو التحرش الأوروبي، نقول ليس حكمة، لأن أصل الداء فينا وفى وعينا الراهن، بعدما اضمحلت من جميع الساحات أصوات التوحيد ولم الشمل، إلا ما رحم ربك، وفى المقابل انتشرت كالفطر أصوات القُطرية والطائفية والفئوية والقبلية، وأصبح الحديث عن وحدة الأمة العربية، أسطورة للأجداد، أو خرافة غير قابلة للاستهلاك.
لذلك كله، فعندما تأتى ذكرى مثل ذكرى الوحدة اليمنية يستوطننا إحساس بالعزة والتحفز إلى المستقبل. وهذا المعنى ذهب إليه الرئيس اليمنى على عبد الله صالح فى خطابه لهذا العام، فشبه ما تحقق من وحدة لليمن بأنها الشمعة المضيئة فى الواقع العربى المتردي، وبالفعل فهو لم يتجن بذلك على أحد.
الوحدة اليمنية اليوم بلغت عمر الشباب وهى تحلم بالأفضل فى بلد متواضع الإمكانيات، ولكنه طموح، يجمع فى مسيرته إرثا عربيا وإسلاميا غنيا بالمفاخر، بالإضافة إلى مآثر خالدة من ثقافاته القديمة وتاجها حضارة سبأ، ورغم الوضع الدولى المتقلب والتحديات الإقليمية ونوازع الفتنة الداخلية التى تطل برأسها بين الفينة والأخرى، استطاع اليمن طوال العقدين الماضيين أن ينجو بوحدته الوطنية ويقهر مناوئيها.
والزائر لليمن يلمس أن الوحدة ومبادئها أصبحت ثقافة وسلوكا لدى كل الفئات والمستويات الاجتماعية، وقد انعكس ذلك على طبيعة السياسة الداخلية لحكم الرئيس على عبد الله صالح التى بناها على التكافل بين الأقاليم والمحافظات، وتصميم على محاربة الفساد فى أعلى مؤسسات الدولة، وما يبذله من جهود لتوفير حوافز للاستثمار العربى والأجنبى لدفع التنمية إلى مستويات أعلى، وما أكسب هذا التجربة مصداقية والتفافا هو ترسيخ تجربة ديمقراطية شهد العالم بنزاهتها لاسيما فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة التى جرت خريف 2006.
وثقافة الوحدة تجاوزت الحدود وأشعت على المحيط العربى والإقليمي، ونذكر هنا ما قام به اليمن من جهود لتوحيد الصف بين الفلسطينيين ونزع فتيل الأزمة بين حركتى فتح وحماس من خلال مبادرة الرئيس على عبد الله صالح التى تبنتها الجامعة العربية فى قمة دمشق الأخيرة، كما نذكر جهوده لرأب الصدع بين الفرقاء اللبنانيين وترحيبه المبكر باتفاق الدوحة، كما لا ننسى ما يتكبده اليمن من تضحيات لإيواء اللاجئين الصوماليين الفارين من جحيم الغزو الأثيوبى والحرب الأهلية هناك، متابعا ذلك بجهود لجمع الصوماليين على كلمة واحدة توفر لهم الوحدة وللقرن الأفريقى الاستقرار.
فهنيئا لليمن السعيد بعيد وحدته، وهنيئا له صبره وتصميمه على الحفاظ على مكاسبها، ومرحى للثقافة الوحدوية التى تذكرنا ولو مرة فى العام أن الوحدة هى مصيرنا وقوميتنا هى نجاتنا، وإن أردنا الخير لأجيالنا المقبلة فما علينا غير الذهاب فى تلك الطريق متسلحين برؤية تواكب العصر وتستوعب تحدياته، فلربما يبنى يوما وطننا العربى الكبير بنفس الروح التى تحققت بها وحدة اليمن، لأن البناء الشاهق لا يقع فجأة بل يبدأ دائما بلبنة.

في السبت 24 مايو 2008 09:58:17 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1933