منطلقات الحوار!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
تعاود مسألة الحوار بين الأحزاب البروز إلى السطح على الساحة الوطنية وبمبادرة من الراعي الأول للديمقراطية فخامة الرئيس علي عبدالله صالح الذي دعا في خطابه عشية العيد الوطني الثامن عشر لقيام الجمهورية اليمنية كافة المصفوفة السياسية والحزبية لاعتماد الحوار وجعله الوسيلة الحضارية المثلى لمعالجة كافة القضايا التي تهم الوطن.
وتحمل معاودة الطرح لانتهاج سبيل الحوار في ظل الظروف التي يتصدى فيها أبطال القوات المسلحة والأمن للفتنة التي أشعلها الإرهابي الحوثي وأتباعه المعاني المؤكدة على أنه ليس في وسع أي من المحاولات التخريبية والعمليات التآمرية جرنا للتراجع عن التزاماتنا المبدئية بخيارات الديمقراطية , كما أنه ومهما بلغت الحماقة بالبعض فانهم لن يتمكنوا من إجبارنا على هذا التراجع.
وقد برهنت الوقائع على أن ما يقوم به هؤلاء من افتعال للأزمات لم يزدنا إلاّ عزماً وثباتاً وتمسكاً بذلك المبدأ باعتباره من أقوى وأنجع الوسائل لافشال كل المراهنات وتعزيز مسارات البناء الوطني.
وطالما أن الحوار بطبيعته السلمية يمثل الإطار الناظم للعلاقات بين المكونات السياسية فلا ينبغي أن يصبح مصدر تجاذب أو أداة للمساومة والابتزاز أو التعامل معه من منظور انتهازي وديماغوجي.
وأول وأهم ما يتوجب حسمه يتمثل في الالتزام بالمبدأ السلمي للنشاط الحزبي ومنح الاعتبار الكامل لهذا المبدأ باعتباره أساس المشروعية للعمل السياسي بأطره المتعددة.
ومن الأهمية أن يترافق ذلك مع التجسيد الواقعي لقواعد الديمقراطية ورفض أي خروج عليها وإدانة كل فعل عدواني وتخريبي يسعى للعبث بقيمها النبيلة والإنسانية.
ومسألة كهذه لا تقبل المداورة ولا التساهل أو الاستثناء لارتباطها مباشرة ببناء الدولة الحديثة المستندة على أحكام النظام والقانون.
واستكمالاً لهذه الصورة يتحتم على المواقف الحزبية أن تبحث عن معالجات ومخارج وبخاصة تلك التي يختلط عليها الأمر وتعاني العجز عن التفريق بين المسائل الواقعة في نطاق مهام الدولة وواجباتها الوطنية والاجتماعية والموضوعات المفتوحة على مجال التناول والتداول السلمي.
ونحن بحاجة حقيقية لتجاوز حالة طغيان السياسي على الوطني ليتسنى لنا إعادة توجيه الاهتمامات والطاقات التي يتم هدرها في الهامش التنابزي والفعل الكيدي وتوظيفها بالصورة الإنمائية للتجربة الديمقراطية والوصول إلى أعلى مراتب المثالية في بنائها النموذجي.
ويلح علينا احتياج ديمقراطي آخر إلى امتلاك مختلف مكونات الحياة السياسية للرؤى أو المنطلقات والغايات الاستراتيجية في التعامل مع مقتضيات استكمال إنجاز المهام التحديثية والحضارية لبناء الدولة وبنية المجتمع اليمني.
وتحديد خيارات ومحددات الأعمال والمواقف وفق الأولويات والمراحل اللازمة كي تستقيم الأمور ويستمر التقدم على طريق التجدد والتطور الايجابيين تعد من أهم اللزوميات والمعالم الاستراتيجية للنهج المطلوب.
ومن الواقعية عدم تمكين الحمى السياسية من الوعي الحزبي ودفعه في الاتجاه المعاكس لهذا الارتباط بالعمق الوطني والبعد المجتمعي.
وما لم يكن الحوار مقترناً بالالتزام بالثوابت الوطنية فلا معنى له ولا جدوى منه، لكونه يصبح حالة عبثية لا تحمل أي أفق مستقبلي تظل معها أوضاع الأحزاب كما هي إلى أن تدرك أن للحياة والتاريخ منطقهما وسننهما التي لا تعرف التوقف والجمود.

في الثلاثاء 03 يونيو-حزيران 2008 08:30:10 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1963