التطبع على الحوار!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
من طبائع الحوار أي حوار طبيعي أن يكون بين رؤى وتوجهات معبرة عن خيارات معينة وتصورات متكاملة لدى طرفي الحوار ويستمد الحوار حيويته وجديته من امتلاك البدائل وتقديمها لما يتم الاختلاف حوله والاعتراض عليه ومن الأطراف الممثلة للمعارضة خاصة.
ولن يكون السبيل مفتوحاً أمام التوافق بدون التفاعل بالبدائل من قضايا الحوار لما لها من شأن ودور في وضع جدله الدائر على المسار الحقيقي للمقارعة بموضوعية المنطق وقوة الحجة التي تجلي الحقيقة كما هي لا كما يراها أو يريدها أن تكون كل طرف من الأطراف.
والأحرى بمن يدعو إلى التداول المفتوح في مختلف المجالات أن يلتفت للالتزامات المتعلقة بجهته ويقدم ما يؤكد توافره على الأهلية الذاتية للدخول في عملية حوار جاد ومجد.. ولنا أن نتساءل عن توفر معيار الأهلية في مناقشة القضايا الأمنية فيمن يعترض بشدة إن لم يكن باستماتة تنظيم حيازة واستخدام السلاح ولا يجد في نفسه وازعاً يحول بينه وتسخير اهتمامه وجهده لتبرير أفعال الخروج على النظام والقانون والتصدي لكل توجهات إنفاذ أحكامهما الراعية لحقوق الأفراد ومصلحة المجتمع.
وغير القابل للجدل أن موقفاً كهذا لا يحمل أي معلم للبديل الذي يخدم القضية الأمنية إذا كان الهدف من تناولها تعزيز عوامل الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي.
ولا ينطلق من الأرضية الحوارية من يريد الدخول إلى الشأن الاقتصادي وكل رصيده هو التحريض ضد كل خطوة وبرنامج للإصلاحات الاقتصادية ودفع الأمور نحو الشغب والفوضى عبر استغلال سياسي غير مسئول لمشكلة بل أزمة ارتفاع الأسعار ولا يزال يصر على المضي بذات النهج على الرغم من الجلاء الكامل للبعد العالمي للمشكلة لدرجة توجهها نحو اتخاذ طابع العولمة أو ما أطلق عليه من وصف «عولمة المجاعة».
وفي المؤتمر الدولي المنعقد في روما حول أزمة الغذاء التي تتهدد العالم باكتساح المجاعة ما يكفي لإسدال الستار على مسرحية التلاعب بأقوات الناس التي تؤدي أدوارها على مسرح المجاعة والموت.
والعبرة في الحوار في البداية والنهاية معاً حيث منطلقاته من رؤى وغايات تقدم المؤشرات أو تلقي بالأضواء على المسارات التي يتخدها والثمار التي يطرحها.
وإذا كان من المهم أن يفضي إلى التوافق فهناك الأهم منه وهو الالتزام العملي بالبنود التنفيذية لما يتم التوصل إليه من اتفاق وتظل الأمور والمواقف محلّك سر في حال خلو الحوار من جدل الرؤى والاعتراض بالبدائل وطالما ظل الوفاء التنفيذي لنتائجه خارج نطاق التمثل الأخلاقي والتصرف المسلكي.
ومزيد من الانغماس بل الغرق في مستنقع المكايدة هو ما يحدث إضافة إلى اتساع رقعة البطالة السياسية وارتفاع نسبة المتعيشين من أعمال التطفل والابتزاز ويحل المنتفعون من الديمقراطية محل النافعين لمسألة تطورها والتقدم بمسيرتها نحو الاكتمال النموذجي كمنظومة شاملة للمجتمع اليمني.
ونقول لبعض القيادات في بعض الأحزاب والتي تكرر الحديث عن الحوار المشروط وغير المشروط أن مجرد طرح قضية للحوار ينفي عنها صفة الاشتراط ومحاولة الفرض والأمر برمته متروك للنقاش والأحرى بكم والأجدى لكم وأحزابكم أن تبحثوا في دواخلكم عن مدى استيفائكم لشروط التأهل لحوار حقيقي ينفع المواطن والوطن اليمني هاتوا بدائلكم التي تدل على إيجابيتكم وافرضوا شروطكم.. ما شئتم من شروط.

في الخميس 05 يونيو-حزيران 2008 08:43:39 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1968