باريس محطة سياسية وأخرى إعلامية
كاتب/فيصل جلول
كاتب/فيصل جلول

من بيروت الى باريس نلقي الضوء عزيزي القاريء على مأساة عربية شغلت وما زالت تشغل العالم بأسره وعلى حدث إعلامي فرنسي يستحق التأمل.
سؤال : كيف يمكن استخلاص أفضل العبر من المأساة اللبنانية؟
الجواب يمر بالتأملات التالية: 1 لا بد من حسم العلاقات الخارجية بطريقة واضحة لا لبس فيها وبالتالي تعيين العدو والصديق والدفاع عن هذا التعيين في السياسة الخارجية. عندما لا يدرك أبناء البلد الواحد إلى أية جهة خارجية ينظرون وكيف ينظرون وعندما يكون العدو صديقاً لبعضهم وعدوا لبعضهم الآخر فإنهم سينقسمون حتماً ويؤدي انقاسمهم الى التنازع، ومن ثم التقاتل، ومن ثم الخراب.
2  اعتبار الوحدة الوطنية ام الاولويات و تتقدم على ما عداها. فما نفع الديموقراطية ان كانت سبباً في تخريب الوحدة الوطنية وفي احتراب اهل البلد الواحد. الديموقراطية تكون سبباً للتقدم والازدهار وتنظيم التعايش السلمي الراقي في مجتمع موحد وعندما تكون سبباً لتفكيك بلد وتقسيمه وتطييفه واحترابه فانها تفقد علة وجودها فيه وتفقد اولويتها.. ولو ترك للعراقيين الخيار اليوم بين الديموقراطية مع الاحتلال والوحدة الوطنية بدون احتلال لفضلوا الخيار الثاني دون ادنى شك. ولو سئل الصوماليون ان كانوا يفضلون الوحدة الوطنية والسلام الداخلي على المزاعم الديموقراطية التي رفعت نهاية عهد سياد بري لما ترددوا بتفضيل الخيار الاول.
3 تفضيل التسوية على الحرب الاهلية.. لا يمكن القول أن التسوية السيئة هي افضل من كل الحروب ولا سيما الاهلية منها، وهذا درس لبناني جدير بالتداول فقد عاش لبنان منذ استقلاله عام 1946 على حدود الحرب الاهلية او في خضمها ولم يشهد استقراراً بالتمام والكمال اكثر من عشر سنوات، وما عدا ذلك كان حروبا وقتلاً ودماراً ودماً وفوضى واحتلالاً اجنبياً ووصاية «اخوية» فاشلة.
4 اعتماد ثقافة سياسية رادعة للفتن ومنطوية على المساومة.. إن التقاتل على مواضيع خلاف تاريخية معمرة منذ قرون هو مؤشر على قصور فظيع في الرشد السياسي وينطوي على خطر مصيري على المجتمع الذي يستسلم لهذا النوع من التقاتل.. هل يعقل أن يشن طرف حرباً من اجل الحق في سلطة كانت موضع نزاع، وكانت قائمة منذ 1300 سنة؟ وهل يعقل أن يطلب طرف من مؤيديه الموت في الالفية الثالثة من اجل مطلب سياسي كان مرفوعا منذ الالفية الاولى؟ هذا النوع من الجنون لا يمكن ردعه بغير ثقافة سياسية معاصرة لا تنشد الاستغراب و لا تلغي التاريخ بطبيعة الحال لكنها بالمقابل تساعد الماضي على أن يمضي الى حيث يجب ان يمضي بهدوء وسلام.
5 الاجتهاد في توفير افضل شروط الحياة المعاصرة ووسائلها الضرورية دون التخلي عن الذات الحضارية والارتباطات المصيرية.
6 توفير الاستقرار السياسي عبر عقد تاريخي بين القيادة وممثلي المجتمع دون النظر في المرايا الايديولوجية الخارجية ودون السقوط في النمذجة الوافدة من الخارج على أن يبنى هذا العقد على نهضة الجميع ولمصلحة الجميع كل بحسب تمثيله.
هذه بعض التأملات حول ما يمكن استخلاصه من المأساة اللبنانية التي نخشى أن تعمم على محيطها فينتشر الخراب وتطرح المصائر على بساط البحث.

 صاحبة الجلالة
شهدت باريس الاسبوع الماضي ما يشبه الهزة الارضية في خريطة الاعلام المرئي وذلك جراء سلسلة من الاجراءات التي أريد منها ان يتناسب المشهد الاعلامي مع طموحات العهد الجديد. ومن بين ابرز الاجراءات المتخذة مبادرة الاغلبية البرلمانية للتقدم بمشروع قانون يحمل الصحافي على التصريح بمصادر معلوماته للسلطات القضائية عند الضرورة. فضلاً عن ازاحة اشهر مقدم لنشرات الاخبار عن منصبه الامر الذي يشبه هنا ازاحة هرم من اهرامات الجيزة من موقعه.
لا تحتاج الصحافة الفرنسية ولايحتاج الصحافيون في فرنسا الى من يدافع عنهم، ولمن يلقي عليهم دروسا في شروط ممارسة المهنة وفي كيفية مواجهة الاجراءات التي تستهدفهم فهم يملكون الوعي والوسائل التي تتيح لهم الدفاع عن مصالحهم بنجاح كما فعلوا من قبل.
أما الحدث الذي اردت الاشارة إليه فهو يكمن في عنوان يختصر الازمة، وقد تصدر الصفحة الاولى في جريدة «ليبراسيون» الصباحية يقول العنوان: بالخط العريض «حادث صناعي في القناة (التلفزيونية الاولى) «بوافر دارفور» انقلب بواسطة فيراري.»
حتى يصبح المقصود من هذا الكلام واضحاً لا بد من شرح يفك رموز الكلام:الحادث الصناعي المقصود هو مجرد ايحاء الى ان القناة الاولى الفرنسية مملوكة من المقاول الفرنسي مارتان بويغ المشهور عالمياً بانشاءاته المعروفة في الباطون المسلح وهو مقرب من رئيس الجمهورية نيقولا ساركوزي كغيره من الصناعيين الكبار في فرنسا والذين يسيطرون على أبرز وسائل الاعلام.
اما «بوافر دارفور» فهو المذيع المغضوب عليه في حين أن « فيراري» هي الصحافية لورانس فيراري التي حلت محله في منصب المذيع الاول ويتناسب اسم عائلتها مع اسم سيارة فيراري الشهيرة بكونها من سيارات السباق السريع.. هكذا استطاعت صحيفة ليبراسيون ان تلخص الازمة ببضعة اسطر في عنوان على صفحتها الاول ينطوي على روح الدعابة، ويقول ان ازاحة المذيع الاكثر شهرة قد تمت بواسطة الصناعي صاحب المحطة لمصلحة صاحب السلطة الاولى بطريقة سريعة عبر مذيعة صعدت بسرعة قياسية من مرتبة اعلامية دنيا الى اعلى المراتب.
 ليس المطلوب في صحافتنا العربية أن ننقل او نترجم وسائل التعبير وطرقها في العمل سواء في فرنسا او في غيرها من الدول الغربية، فالمطلوب هو ان نتخلص نحن - الصحافيين - العرب من بعض اللغة المقفلة واحياناً الخشبية، وان نجعل نصوصنا مفيدة وممتعة وجدية ومداعبة في آن معا... اقول هذا الكلام مع تمنياتي القلبية بانتخابات حرة ونزيهة ومنافسة مهنية ودية على مناصب نقابة الصحافيين اليمنيين في صنعاء


في الخميس 12 يونيو-حزيران 2008 09:55:18 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=1991