جناحا آسيا والأفق الجديد!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
  التطور الكبير الذي أصبحت عليه العلاقات اليمنية الصينية يتجلى بأنصع صوره في الزيارة التي يقوم بها حالياً نائب الرئيس الصيني لصنعاء مصحوباً بوفد كبير من رجال الأعمال، حيث تؤكد هذه الزيارة حرص البلدين الصديقين على الدفع بعلاقاتهما التاريخية في اتجاه ما يحقق التطلعات والمصالح المشتركة، وليس أدل على ذلك من تصدر الاقتصاد والاستثمار لجدول القضايا التي ستتناولها المباحثات بين الجانبين رغبة في إنجاز النموذج الإنمائي المطلوب للمشروع الحضاري والإنساني المبني على إحلال وتكريس مبدأ الشراكة الاقتصادية وجعلها محور ارتكاز لخلق التنمية المستدامة على المستوى الدولي.
ويتعزز التعاون الاقتصادي المتميز بين اليمن والصين بوجود ذلك التوافق إن لم يكن التطابق الكامل في الوجهة السياسية للعلاقات والقائم على الرؤية المشتركة لما يتفاعل داخل الساحة الدولية من تطورات وما يعتريها من متغيرات واضطرابات وما يستدعيه ذلك من معالجات وتصويبات توفر للأوضاع حالة التوازن والاتزان المطلوبين.
ويتأسس هذا التناغم وينطلق من الأرضية الثنائية لعلاقات غنية بمختلف أشكال ووقائع التعاون الاقتصادي الذي يقترب من المرتبة المثالية ما أضفى عليها صفة التميز ولا نبالغ ان وصفناها بالفرادة.
ووجه تلك الفرادة أن علاقات التبادل التجاري والتعاون الإنمائي بين بلدينا الصديقين ظلت محتفظة بألقها وحيويتها العالية على الرغم من المتغيرات والتطورات السياسية التي مر بها العالم العاصف منها والمواتي وما شهدته الأوضاع المحلية من تحولات.
ولعل ذلك هو ما ميز السياسة الصينية الخارجية وأكسبها الطابع النادر لعلاقات جمعت بين التقدير الرسمي والشعبي في وقت واحد.
ولا ينسى الشعب اليمني وقوف الصين إلى جانب ثورته وبتلك الصورة التي التقت في رسم ملامحها حقائق الدعم الحكومي ووقائع البذل الشخصي والعطاء الشعبي متمثلاً في استعداد الخبراء والعاملين الصينيين في اليمن لحمل السلاح وانضمامهم إلى صفوف المدافعين عن الثورة ونظامها الجمهوري في ملحمة السبعين يوماً نهاية عقد الستينيات من القرن الماضي ومواصلتهم العمل الإنمائي في إنجاز بناء المصانع وشق الطرق وكان أن قدموا التضحيات البشرية كما يشهد بذلك النصب التذكاري المطل على صنعاء في إحدى تلال جبل عصر لكبار المهندسين والخبراء الصينيين الذين قضوا نحبهم وهم يعملون في مشاريع التعاون التنموي.
وتاريخ بملمس الحرير ورائحة البخور يصل بين اليمن والصين والى أعماق تمتد الجذور الأولى للشراكة الاقتصادية التي قامت بين البلدين وأكسبت علاقاتهما ما هي عليه من الاستمرارية الإيجابية والقدرة على التقدم على الطريق المزدهر بمعالم التجدد والازدهار الذي لا ينقطع ولا يعرف التوقف ويبدو حاضر العلاقات وفي ضوء زيارة نائب الرئيس الصيني على رأس وفد اقتصادي واستثماري كبيرين أنه على موعد مع فتح تاريخي لأفق مستقبلي جديد قابل للإثمار بكل ما هو أرقى من مقومات التعاون وتحقيق المصالح المشتركة.
وإشارتنا هنا إلى الأفق المستقبلي القادم لعلاقات الصداقة لا يأتي من باب التمنيات أو التعبير اللفظي عن التطلعات وإنما هو المسنود بالرغبة المشتركة في تعزيز مجالات التعاون الاستثماري بوجهتيه الاقتصادية والإنمائية وصولاً إلى ما يحقق المنفعة المتبادلة بين البلدين والشعبين الصديقين.
ومن حيث تبدو العلاقات اليمنية الصينية بهذه الدرجة العالية من التطور فإنها التي تستكمل مقومات التعاون بامتدادها إلى مختلف المجالات وتواصل خطواتها المستقبلية في اتجاه إنجاز أهداف الشراكة الشاملة بين جناحي آسيا اليمن والصين.
   
 
في الأربعاء 25 يونيو-حزيران 2008 08:45:51 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2027