موقف غير مُبرَّر!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
ليس من حق أحد أن ينتقد أو يعترض أو يتعجل في إصدار أحكامه على مشروع التعديلات الدستورية ما دام هذا المشروع قد طرح أمام كافة الفعاليات السياسية والحزبية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني بتلاوينها الفكرية والثقافية لمناقشته ودراسته وإبداء الملاحظات عليه.
فطالما أن المجال متاح أمام جميع الأطراف في التعبير عن وجهة نظرها ورؤيتها حيال ما جاء في مشروع التعديلات، فمن غير المقبول أن يُسارع البعض إلى اتخاذ موقف سلبي من هذا المشروع حتى قبل أن يطلع عليه أو يتعرف على مضامينه بشكل معمق ودقيق.
إن إمعان أحزاب اللقاء المشترك في العناد والمكابرة والإصرار على رفض كل شيء لمجرد أنه لم يخرج من تحت عباءتها هو رهان خاسر، خاصة وقد سبق لها أن جربت مثل هذا الأسلوب عدة مرات ولم تجن من ورائه أية فائدة أو مصلحة، بل على العكس فإنه قد أصابها بالضرر البالغ.
ولا ندري كيف غاب عن قيادات هذه الأحزاب التي عمدت إلى إطلاق التصريحات ورفض هذا المشروع أن التعديلات الدستورية هي استحقاق التزم به فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح ضمن برنامجه الانتخابي، وأنه لا يجوز لها أو لغيرها إعاقة التوجهات الهادفة إلى الوفاء بما جاء في ذلك البرنامج الذي صوَّت له أبناء الشعب اليمني وحاز على ثقتهم ومباركتهم، بعد أن لمسوا فيه ما يُجسد تطلعاتهم وآمالهم في الرخاء التنموي والرقي الديمقراطي.
وبعيداً عن كل هذا وذاك فما أقدمت عليه تلك القيادات الحزبية من موقف متعجل إزاء مشروع التعديلات الدستورية لا يمكن أن يقتنع بهِ أحد، ومن ذلك كوادرها وقواعدها الذين يجهلون الخلفية التي بنت عليها هذه القيادات اعتراضها، والمبررات التي استندت إليها في رفضها لمشروع التعديلات الدستورية هو الموقف الذي إذا تمسكت به فسيحرم أعضاؤها من حق المشاركة والاسهام في إبداء وجهة نظرهم إزاء مشروع التعديلات أسوة بمختلف فعاليات المجتمع.
وتتسع دائرة التساؤلات أكثر باتساع حجم المآخذ على قيادات أحزاب المشترك التي صارت تدير أحزابها بآلية شمولية تقليدية عتيقة غير قادرة على التجدد أو تطوير نفسها.
وبفعل الشعور الذي بات يسيطر على معظم المنتمين إلى هذه الكيانات الحزبية فلم يعد الكثير منهم يأبه لما يصدر عن قيادتهم من مواقف أو سياسات، وهو ما برز واضحاً في مشاركة مجاميع كبيرة منهم في أول انتخابات للمحافظين في مايو الماضي معلنين رفضهم لقرار المقاطعة.
وفي هذه الواقعة ما يدعو تلك القيادات الحزبية إلى مراجعة مواقفها والاستفادة من التجارب السابقة وبما يساعدها على التخلص من عقدتها المستعصية التي جعلت منها أسيرة لمفاهيمها الضيقة القائمة على الشك في كل شيء.
ومن الأهمية أن يعي هؤلاء أن الإصلاح الدستوري الذي يمثل القاعدة الأساسية لحركة المجتمع إنما يشكل الدعامة الراسخة التي يستقر عليها الإصلاح السياسي برمته، وأن مثل هذا الإصلاح يظل مسألة ضرورية وحتمية تفرضه المتغيرات الجديدة التي طرأت على البنية السياسية والاقتصادية لمجتمعنا وهو ما يستوجب معاودة النظر في الدستور لتحقيق التوازن وإنهاء أي إخلال قد يعيق عملية التطور.
وكان المؤمل من تلك القيادات الحزبية أن تعي أن هناك مسوغات عدة اقتضت من قيادتنا السياسية ممثلة في فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية، الأخذ بزمام المبادرة وطرح مشروع التعديلات الدستورية للنقاش والتداول، ومن أهم تلك المسوغات تعزيز مسارات التطور الديمقراطي والمشاركة الشعبية في صنع القرار وإيجاد نظام للحكم المحلي واسع الصلاحيات ليسهم في تحقيق الانتعاش التنموي والتطبيق الأصيل لقيم الديمقراطية في وطن الثاني والعشرين من مايو وغيرها من الأمور ذات الصلة بجوانب التطور والنهوض الشامل.
ولا عزاء للمترددين والمتخاذلين !!
 

 
 
في السبت 12 يوليو-تموز 2008 08:51:42 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2074