عمار يا يمن
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
وجه الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية بمنح دعم إضافي بعشرة مليارات ريال لعملية إعادة إعمار ما تسببت في تخريبه أفعال الخروج الإرهابي على الأنظمة والقوانين واستهداف الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي بإثارة الفتنة.
وفي ذات الوقت الذي صدر فيه التوجيه الرئاسي بدعم الإعمار كانت الأعمال الميدانية تتواصل بحيوية عالية ووتيرة يومية لحصر الأضرار كخطوة انتقالية وتأسيسية لإعادة البناء مترافقاً مع تنفيذ مصفوفة متكاملة من المشاريع الخدمية والإنمائية الجديدة.
وكان لابد من العودة إلى وضع الأمن والاستقرار وكذا العمل على استتباب أمر وقف العمليات حتى يتسنى للإعمار أن يأخذ مجراه ويصل إلى مبتغاه.
ونتطلع اليوم إلى محافظة صعدة وكل اليمن وقد وضعت أقدامها على درب مرحلة جديدة من البناء التنموي والتنمية الديمقراطية وليس مجرد إصلاح ما طاله الضرر التخريبي.
ومن الأهمية الوطنية بمكان أن نجعل من نقطة إعمار المناطق المتضررة في صعدة منطلقاً للتقدم في اتجاه الشراكة الوطنية الإنمائية المستدامة في إطار الالتزام المبدئي بالترجمة الواقعية للنداء النهضوي المنبعث من ثنايا الطموحات الشعبية في التقدم والازدهار والتزود بطاقات الحيوية والعطاء من نبعها المتجدد والمستمر الذي يتدفق عبر الأهزوجة الوطنية التي تأتلف بعنوان "عمار يا يمن".
واليمن بكل مناطقها وابنائها وقد مسها الضرر جراء المتغيرات التخريبية التي طرأت وفرضت على بعض مناطق صعدة هي المشمولة اليوم بالاستفادة من توقف المواجهات والمعنية بعملية الإعمار.
ولمزيد من توضيح الصورة فإن أية أفعال لزعزعة الاستقرار واستهداف اللحمة الوطنية وخاصة ما يتخذ منها شكل التعبير الدموي إنسانياً والتدمير مادياً عادة ما تكون على حساب المصلحة الوطنية الكلية بما تستنزفه من طاقات ومقومات بشرية واقتصادية.
وغير خاف أنه إذا كان تخريب ما تم تحقيقه من مكتسبات إنمائية في نطاق معين هو حاصل الممارسات المثيرة للفتنة فإن تقليص مجال الإنجاز للجديد من مشروعاتها هو ما ينجم عن انعكاساتها على النطاق الآخر والعام.
وبالنتيجة فإن العائد الإنمائي للخروج من الأزمة والعودة إلى مسار الإعمار يتجسد بمعناه الاقتصادي ونطاقه الجغرافي الشامل.
ولأمر وضع خاتمة للأوضاع المتأزمة مردوده النفسي الذي يبث حس الارتياح لدى عامة المواطنين بعد أن استبدت بهم مشاعر القلق وشد الأعصاب.
والحق أنه ليس بالإعمار المادي للمنشآت والممتلكات وحده يتهيأ الإصلاح الشامل والاستقرار الدائم بعد الفعل الإرهابي التخريبي.
ويستدعي بل يستوجب الحل الدائم التعامل الكامل بالمعالجات للكوامن التي انبعثت منها النزعة العدوانية وأطلت بقرونها الشيطانية وما رافقها وأحاط بها من ردود أفعال ومواقف زادت في إثارتها وضاعفت من آثارها التخريبية.
وعلى كل من سار على الدرب التدميري أن يعمل على تقييم ومراجعة ممارساته وإعادة ترتيب وبناء حساباته ومواقفه التي تحتاج إلى هذه الإعادة. ولا يقل ضرر الموقف السياسي التحريضي عن حاصل الفعل التخريبي في حجم فداحته.. وإذا كان المطلوب من عناصر التمرد، الالتزام بقرار وقف العمليات فإن على أطراف التحريض أن تتوقف عن فعل الإثارة ولا بد لإعادة الاعمار للخراب المادي أن يتواصل ويتكامل مع إعادة بناء المواقف الحزبية المتشيعة للفعل المدمر، وإدخال ما تقتضيه من إصلاح وتصويب عليها. وفي ثبوت المقتضيات التكاملية لإعادة الإعمار ما يؤكد على المسئولية الجماعية عن تنفيذها وتجسيدها.
وإحلال التطلع المستقبلي موضع الحلم الماضوي أجدى للجميع كما تشهد به تجارب المحاولات الارتدادية التي آلت جميعها إلى السقوط.
   
 
في الإثنين 11 أغسطس-آب 2008 08:39:09 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2152