تراجيديا التكنولوجيا.. والتعليم العالي..
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
في مفتتح شهر كريم .. أرجو من وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور صالح باصرة ورئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا الدكتور داود الحدابي أن يستوعبا أنني فقط أريد التحدث كتابة بوضوح.. أنقل معاناة كما هي على الطبيعة ولا أقصد التشويش أو الإساءة .. متمنياً أن تكون ردود أفعالهما هذه المرة في مستوى معاناة شباب وبنات هزمهم الإحباط بالضربة غير الفنية القاضية وتابعوا.. * انتهى العام الدراسي لجامعة العلوم والتكنولوجيا "الخاصة" وشارف العام الدراسي الثاني على الحلول وطلبة وطالبات طب بشري "منح داخلية" غير قادرين على معرفة نتيجة وحصاد عام دراسي كامل.. * يمتحنون مرة واثنتان وثلاث وينتظرون.. لكن نتائجهم محجوبة بحجة أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لم تسدد رسوم الدراسة لعشرات الطلبة بعثت بهم إلى جامعة العلوم والتكنولوجيا ولم تسدد الرسوم المستحقة للجامعة.. * أعرف.. الحكاية غير ظريفة.. مؤلمة.. غير تعليمية.. وغير تربوية.. بل ويتنصل منها التعليم العالي والمتوسط والواطي ولكن.. يبدو أنه لا بد مما ليس منه بد. * جامعة العلوم والتكنولوجيا فتحت قاعاتها الدراسية للطلاب والطالبات الذين تفوقوا في الثانوية العامة وخطفوا المنح الداخلية بسهرهم ومثابرتهم وتوقد أذهانهم.. لكن ولأن الجامعة ليست جمعية خيرية كما قالت لي أخت تعمل في التنسيق .. كان لابد من حجب حصاد عام كامل من التعب.. الهدف من الحجب كما أفهم هو العض على أصابع الطلبة والطالبات فيصرخون من الألم.. بعدها يسمع وزير التعليم العالي الدكتور صالح باصرة فيصرخ بدوره ليسمعه خازن مال بيت المؤمنين الأخ نعمان الصهيبي.. وحينها تتوالى التوقيعات فتأخذ الجامعة حقها ويجني الطلبة والطالبات ثمار تعبهم- ولو بشق الأنفس وبعد طلوع الأرواح. * تم حجب النتائج.. صرخ الطلاب والطالبات الحاصلون على منح داخلية من وجع أصابعهم لكن لا رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا ولا وزير التعليم العالي ولا وزير المالية سمعوا شيئاً.. وكأن ما يسمعوه.. مجرد تمثيل لكيفية الأذان في مالطا..! ذهبت صرخات الطلبة والطالبات المظلومين في الفراغ الأجدب.. توارت مع أدراج الرياح.. وكأن لسان حال المسؤولية لا أسمع.. لا أرى.. لا أتكلم..!!. * ومما زاد طين المعاناة بللاً ووجع الانتظار كمداً أن الطالب المتفوق الحاصل على منحة داخلية من الدولة لم يحصل على نتيجته، فيما زميله الذي التحق بالجامعة بفلوسه استلم نتيجته في الموعد، الأمر الذي يدخل العملية التعليمية في حسبة غير ظريفة.. ومقارنة غير تعليمية.. غير تربوية وغير عادلة تبرز في استفهاميات أيهما أنفع التفوق العلمي في الثانوية العامة بنسب مئوية تقترب من المائة في المائة أم التفوق بنظام الدفع المسبق.. * أي علوم وأي تكنولوجيا وأي تعليم عالي وأي بحث علمي وأي بيت مال للمسلمين إذا كان هذا هو تعاملنا مع طلبة وطالبات على هذا النحو العجيب من اللا مبالاة وبطريقة تضرب محفوظات وأساسات العملية التعليمية الجامعية في مقتل.. * الأدهى والأكثر مرارة من حجب النتائج عن متفوقين يتعلمون افتراضياً على حساب الدولة هو أن من الدارسين طالبات جئن من محافظات أخرى طمعاً في كون المنحة الداخلية في العاصمة أهون بحساب الاعتبار الاجتماعي من الدراسة في الخارج فإذا بأكثر من طالبة تفكر بالعودة إلى محافظتها لتدرس أي تخصص لأن التعليم العالي لم يصرف من المستحقات المالية المقررة سوى لثلاثة أشهر وعن عام كامل في تنبيه إلى السؤال عن هذا الحرص على إشاعة المعاناة لطلبة المنح في الداخل والخارج.. والأحرى تفهم أن من الطلاب والطالبات من يعيشون ظروف صعبة لا تستوعب متطلبات المعيشة وارتفاع أسعار الكتب الطبية. * والأغرب أن مسعى أكثر من طالبة للانتقال إلى جامعة صنعاء قوبل بالرفض وكأننا لا نرحم ونمعن في إغلاق كل منافذ الرحمة، والقضية كما لا يخفى على عاقل تستدعي وقفة مسئولة من وزير التعليم والبحث العلمي وكل من بيده قرار.. وقفة لا تتجاهل حقيقة أن وزير التعليم العالي ورئيس الجامعة ووزير المالية جميعهم آباء.. ولن يقبلوا أن يعيش أبناؤهم وبناتهم ذات الظرف ونفس المكابدة التي يعيشها آخرون "التفوق سلاحهم اليتيم". * وإلى أن يكون هناك رد يجدد الآمال الواقعية وينتصر لقضايا "الرأي العام" أكتفي "مؤقتاً" بالقول.. كل عام ونحن إلى الصواب أقرب.. وشهر رمضان مبارك .. على الجميع..

 
في الإثنين 01 سبتمبر-أيلول 2008 01:14:17 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2203