أعداء الديمقراطية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
حينما اختار شعبنا نهج الديمقراطية والتعددية السياسية فإن هذا الاختيار كان معززاً بالقناعة الصادقة والإرادة الواعية بأن هذا النهج هو أفضل الخيارات وأنجعها على الإطلاق لتكريس عوامل الاستقرار السياسي وإحلال المسارات الآمنة التي تمكن كافة الطاقات الوطنية من إحداث النهوض التنموي والاقتصادي بعيداً عن أجواء الاعتراك والصراع على السلطة.

وانطلاقاً من تلك القناعة فقد استطاعت التجربة الديمقراطية اليمنية ترسيخ مداميكها وإثبات وجودها وإنجاز أهم التحولات بخطى مدروسة متجاوزة المنحنيات والعواصف والزوابع التي حاولت إعاقة خطواتها وتقدمها وتطورها.

ومع ذلك هناك من لم يتعظ حتى الآن من الخيبات التي مُني بها من راهنوا على ايقاف عجلة الديمقراطية في السنوات الماضية وسعوا إلى زرع الكوابح أمامها عبر استغلال مناخات حرية الرأي والتعبير لإظهار هذه العملية مجردة من أية ضوابط أو معايير أو قواعد تحكم ممارستها.

وليس بغريب أن تستمر مثل هذه المحاولات البائسة من قبل أعداء الديمقراطية الذين يرون أن استمرار الوهج الديمقراطي يحول دون بلوغهم مصالحهم الذاتية والأنانية، وتحت هذا الدافع فإنهم سيظلون يختلقون الأزمات ويفتعلون التوترات بهدف تسميم الحياة السياسية وتعكير الاستحقاقات الدستورية المتمثلة في المحطات الانتخابية.

وتتجلى ملامح هذا النزوع العدائي في تصرفات وأساليب أحزاب اللقاء المشترك التي تلجأ إلى ممارسة سياسة الابتزاز والمساومة مع اقتراب أي استحقاق ديمقراطي.. مستغلة عاملي الوقت والزمان لإملاء الاشتراطات التي تتصادم مع قيم الديمقراطية والأسس القانونية والدستورية.

ولعل أقرب مثال على هذه الانتهازية يبدو في استقواء هذه الأحزاب بالخارج ومحاولة تأليبه على الوطن وتجربته الديمقراطية!!

وليس هذا وحسب بل إن أحزاب المشترك مع الأسف الشديد لم تكتف هذه المرة بتعطيل مسارات الحوار مع الحزب الحاكم وعرقلة التصويت على تعديل قانون الانتخابات العامة والاستفتاء في البرلمان وانتهاك اتفاق المبادئ الذي تم التوصل إليه عقب الانتخابات الرئاسية، بل إن كل المؤشرات تؤكد على اتفاقها فيما بينها على إعاقة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد، بعد أن شعرت أن لا شيء يمكن أن تجنيه من هذه الانتخابات بفعل انصراف الناس عنها وفقدان الثقة بها، ولأن رصيدها خالٍ من أي إنجاز فقد وجدت أن من الأصلح لها أن لا تكون هناك انتخابات حتى تحافظ على ما سبق ان حصلت عليه من مقاعد في البرلمان خلال الانتخابات الماضية.

ونعتقد أن مثل هذه الأساليب باتت مكشوفة ولم تعد تنطلي على أحد ومن الواقعية والمصلحة أيضاً لهذه الأحزاب أن تتجه إلى إصلاح نفسها وتعمل لما يحقق مصلحة الوطن ويرقى بالعمل الديمقراطي إلى آفاق رحبة، وذلك لن يتم إلاّ من خلال التحلي بروح الشراكة الوطنية وصدق الولاء لليمن وليس بالبكاء على الأطلال.

   

 

 
في الإثنين 08 سبتمبر-أيلول 2008 01:09:32 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2218