وهذا الميدان !!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
النموذج القدوه هو ما يمثله ويقدمه النزول الميداني إلى مختلف المحافظات من قبل القيادات العليا للدولة والهدف تنموي وإطاره ديمقراطي.
وما يحدث هو الالتقاء بالمواطنين وتدارس قضايا ومتطلبات مناطقهم وبما له من مردودات مستقبلية على صعيد توفير احتياجاتها من المشاريع الخدمية والإنمائية بالإضافة إلى ما يجري خلال الزيارات من افتتاح للجديد المحقق ووضع المتطلب العاجل على مسار الإنجاز السريع.
ويحدث أيضا إطلاع المواطنين على التطورات التي يشهدها الوطن على مختلف الصعد وكافة المجالات، على بساط من تداول الآراء وابداء التصورات وطرح البدائل وتقديم أفضل خياراتها في تعبير واقعي عن الممارسة الديمقراطية المسؤولة.
وإلى جانب الانعكاسات الإيجابية على الأداء العام لمؤسسات الدولة وأجهزتها التنفيذية لمسألة القدوة القيادية فإنها تستجيب أيضا للتطلع العام إلى إرساء قيم العمل والإنجاز في اخلاقيات وتقاليد السلوك الاجتماعي.
وان يتقرر الاتجاه نحو الأداء الميداني في شهر الصوم الفضيل فإنه ينطوي على معاني الحث على جعله مناسبة للجد والاجتهاد والإبقاء على شعلة العطاء متقدة في النفوس.
وأهم ما يتجسد ميدانياً من معان لتوجه كهذا أنه يتوافق في تأكيده مع كون السلطة مسؤولية وأنها مغرم أكثر من كونها مغنما.
والأهم في الأمر أنه يقدم الرد العملي المفحم على ادعاءات المتبطلين المتطفلين التي تروج لافتراءات وبهتان الاستقواء بالسلطة. ويتوارد في تفاصيل الرد الإثبات تلو الآخر أن من يستقوى بالسلطة خال تماماً من الاكتراث بالجماهير ولا يهمه في شيء أمر التواصل معها والاستماع إليها.
من يستقوى بالسلطة يستحيل عليه أن يعترف بالديمقراطية ناهيكم عن السعي من أجل إشاعتها كمنظومة شاملة للمجتمع ويتحمل في سبيل ذلك كل أشكال التطاول والابتزاز وغيرها من ممارسات الكيد والنهش والتعريض السياسي.
هو ذلك النوع الذي يحكم بقوة السلاح والنار لأنه لا يعرف غير لغتها وبينه والاحتكام إلى الرأي والرأي الاخر والامتثال للإرادة الانتخابية ما بين السماء والأرض من بون شاسع.
وهنا يتعرى الافتراء ويسقط ولا يجد لنفسه موضعا للبقاء والرواج، وبخاصة في ظل واقع الوحدة والديمقراطية، الذي انفتح معه الوطن على اتساعه للحق في النشاط السياسي والاتصال الجماهيري والتمتع بحرية القول والتعبير دون أية موانع تحول دونه.
والأمر كذلك فإن الضيق هو الذي يستوطن نفوس وعقول المأسورين بنزعة الانكفاء على الذات والأفكار والتوجهات السلالية والمذهبية والقبلية والمناطقية، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت.
ومن يفتقر إلى الرحابة الوطنية والإنسانية والروحية الدينية الاسلامية قبل هذا وذاك، لن يكون في وسعه غير الانحشار في زاوية الغيبة والإفك والافتراء على الخلق.
وأبعد مدى تبلغه خطوات من يحاول الخروج من الزاوية الظلامية وتجاوزها لا يتعدى حدود بث الشكوى واللجوء إلى أساليب التسول من الخارج والتوسل به. ويمارس هذا الصنف من حيث يعلمون أو لا يعلمون نوعا من الاستقواء المقيت بالخارج المميت للداخل الوطني فلا غنموا دنيا ولا ربحوا آخرة.
ولا يحتاج أمر تجنب السقوط النهائي في الهاوية سوى الالتفات إلى ما في الوطن من رصيد من التجارب والدروس المستفادة من أحوال الخلافات والصراعات. وهي الكفيلة بجعل من لديه ذرة من عقل وإحساس بالمسؤولية الوطنية يدرك تمام الإدراك المسألة الأزلية التي لا يأتيها الباطل، والشاهدة بأن لا خيار أمام وطننا كي يستقر وينهض سوى المضي التنموي على درب الوحدة والديمقراطية.
تلك هي الحقيقة الوحيدة التي يستوعبها الواقع وما دونها فإلى زوال، شاء من شاء وأبى من أبى.
     
  
 
في الثلاثاء 16 سبتمبر-أيلول 2008 12:07:57 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2232