عدو الوطن والعقيدة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية

مع أننا في اليمن لسنا بمعزل عن المجموعة الكونية التي تتهدد مجتمعاتها آفة الإرهاب دون تمييز بين دولة وأخرى غنية أو فقيرة صغيرة أو كبيرة، خاصة بعد أن تعاظمت شرور هذه الآفة واتجهت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م إلى تعميم استهدافاتها لتشمل مختلف المجتمعات الإنسانية بشتى معتقداتها وايديولوجياتها وبينانها الفكري والثقافي، إلاّ أنه يبقى من الجلي والواضح أن صفة الخصوصية بالنسبة لنا في اليمن أن ظاهرة الإرهاب كانت وافدة علينا ولم تكن إفرازا لظروف الواقع الاجتماعي أو السياسي أو الثقافي، إذ أن كل الشواهد تؤكد على أن المجتمع اليمني على مدى كل الحقب التاريخية قد تميز بسمة الانفتاح وثقافة الاعتدال والتسامح، ولم يعرف أن توفرت فيه في أي زمان بيئة تفرخ فكر التعصب والتشدد والغلو التي تتولد عنها ظاهرة الإرهاب والجنوح إلى العنف.
وبالتالي فإن ظهور جماعات صغيرة ومتفرقة استبدت بها نوازع الغلو والتشدد والإرهاب كان إما تأثراً بالثقافة التي غزت عقول بعض الشباب الذين سيقوا لما عرف حينها بالجهاد في افغانستان، التي كانت تشكل ساحة للصراع بين قطبي مرحلة الحرب الباردة أو بفعل حالة الاختراقات التي تعرض لها بعض الأفراد الذين خرجوا من اليمن بدافع الدراسة أو الهجرة وقد شكلت هاتان الحالتان أبرز المنافذ التي تسللت منها مفاهيم التعصب والتشدد والغلو والإرهاب .
ولذلك فإن بروز بعض الأعمال والتصرفات الإرهابية بين حين وآخر في اليمن قد قوبل باستهجان واستنكار وتنديد كافة شرائح المجتمع لأن هذه الأعمال تتصادم كلياً مع القيم الحضارية والأخلاقية والدينية والإنسانية لأبناء شعبنا الذين تعززت لديهم القناعة بأن ظاهرة الإرهاب غربية ووافدة عليهم وهي ظاهرة شاذة لامكان لها في هذا الوطن الذي اقترن اسمه بالإيمان واستحق أبناؤه ثناء نبي البشرية الرسول الكريم محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والتسليم حينما قال فيهم «أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوباً وألين أفئدة، الايمان يمانٍ والحكمة يمانية».
وفي ذلك ما يجسد حقيقة ان اليمن ليس سوى مستهدف من بعض بنيه الذين أطبق الشيطان على عقولهم فحادوا عن الصواب وضلوا الطريق لينساقوا في مسالك الانحراف، مستهدفين أمن واستقرار وطنهم ومسيرته التنموية ومقومات اقتصاده ومنهجه الوسطي والمعتدل وعمق تاريخه الحضاري المجيد.
وحيال كل ذلك فإن أمانة المسئولية تفرض علينا جميعاً في هذا الوطن أن نرتفع إلى مستوى هذا التحدي بصدق وإخلاص ووعي بمخاطر آفة الإرهاب بعيداً عن تلك الرؤى القاصرة والحساسيات الحزبية والسياسية والفهم الضيق الذي يقود البعض منا أحياناً إلى عدم التفريق بين الخاص والعام والحزبي والوطني والصواب والخطأ.
وكما أشار فخامة الأخ الرئىس علي عبدالله صالح يوم أمس إلى أن الأعمال الإرهابية ليست موجهة ضد النظام السياسي بل أنها تستهدف الوطن كله، أمناً واستقراراً واقتصاداً وتنمية، وأن ضررها يمتد إلى عقيدتنا الإسلامية السمحاء التي يعمل أولئك الجهلة على تشويه معانيها العظيمة والإساءة إلى جوهرها الأصيل مع أن هذه العقيدة بريئة منهم.
ومن هذا المنطلق فإن ما ينبغي أن يفهم هو أن شراكة اليمن مع المجتمع الدولي في مواجهة آفة الإرهاب إنما كانت نابعة من إرادة وطنية صرفة ولم تقتضها إملاءات أو ضغوط خارجية من أي طرف كان.
وليس خافياً على أحدٍ أننا في اليمن كنا في مقدمة الدول التي تعرضت للأعمال الإرهابية، قبل أن يتشكل التحالف الدولي في مواجهة هذه الآفة عقب أحداث 11 سبتمبر التي تعرضت لها مدينتا نيويورك وواشنطن عام 2001م.
بل أن قيادتنا كانت في مقدمة من حذر من ظاهرة الإرهاب وتمددها واكتسابها الطابع العالمي وأول من دعا إلى قيام تعاون بين مختلف المجتمعات للتصدي لشرور الإرهاب واجتثاثها من جذروها.
ولعلنا لا نبتعد عن الموضوعية إذا ما قلنا بأن تجفيف منابع الإرهاب يقتضي من الدول الغنية الأخذ بيد الدول الفقيرة ودعم عملية النمو فيها وبما يمكنها من التغلب على معضلات الفقر والبطالة خاصة وان هناك شعورا جارفا في البلدان الفقيرة بأن الدول الكبرى لم تف بالتزاماتها تجاه الانعكاسات السلبية لسياسات العولمة التي فاقمت من الأمور فازداد الاغنياء ثراء فيما تضاعفت معاناة الفقراء بمعدلات متسارعة، مما وسّع من الهوة وزاد من تنامي الإحساس بغياب العدالة إن لم يكن ذلك قد وفر أمام التنظيمات الإرهابية فرصة لتبرير أعمالها الدنيئة وما تقوم به من قتل وتدمير وإزهاق للأرواح.


في السبت 20 سبتمبر-أيلول 2008 12:31:27 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2242