موقفي من الرئيس
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
لقد سعدت كثيرا بالنقاش العام الذي جرى حول الموضوعات التي تضمنتها بعض مقالاتي خلال الفترة الماضية وأقدم الشكر الجزيل لكل من خالفني في الرأي وكل من وافقني فيه ، ولكني كنت أتمنى أن تكون رؤى من خالفني مبنية على حجج منطقية وان تكون موضوعية فقد كانت الانتقادات الشفوية التي سمعتها ممن قابلتهم مخيبة للآمال لأنها لم تكن موضوعية البتة لا من قريب ولا من بعيد إنما كانت إلى الإرهاب الفكري أقرب منها إلى النقد.
إنها لم تهتم بالقضايا التي ناقشتها ولا بالمبررات التي سقتها وإنما ركزت على جوانب شخصية واتهامات باطلة كلها انحصرت في تساؤلات غير بريئة مثل لماذا غيرت موقفك من الرئيس وكم قبضت من الأموال مقابل ذلك؟ وما هو المنصب الذي وعدت به؟ وهل انضممت إلى شلة الفساد؟.
فمن خلال ملامحهم تيقنت أنهم غير صادقين فيما يقولون وإنما حاولوا ان يمارسوا معي نوعاً من الإرهاب الفكري فعندما لا يملكون الحجج والمنطق فإنهم يركزون على أمور لا علاقة لها بموضوع الخلاف فكما خيبوا ظني فإني خيبت ظنهم ايضاً فلم أتراجع عن موقفي ولم أتأسف لهم ولم أبرر ما قلته ولن أتخلى عنه، لقد قلت لهم ان ما تضمنته مقالاتي يعبر بصدق عن قناعاتي رضي من رضي وكره من كره.
ان اعجابي وتأييدي لنهج الأخ الرئيس ليس تعبيراً آنياً أو انفعالياً وإنما نتيجة لتحليل عميق لهذا النهج، لقد كان نتيجة لنقد ذاتي بدأت به مع نفسي منذ عدد من السنين وكانت نقطة البداية في ذلك هي ملاحظتي وجود عدم انسجام في العديد من المواقف المتناقضة التي نتخذها في العديد من جوانب حياتنا، فعلى سبيل المثال إننا نفتخر بماضينا وندافع عنه ولكننا نمقته ونكرهه، إننا نبالغ في مدح بعض الناس في وجوههم ولكننا نصفهم بأقبح الأوصاف في غيابهم، إننا نبرر العديد من تصرفاتنا الخاطئة ولكنا ندين نفس التصرفات اذا صدرت عن غيرنا، اننا نختار حكامنا ولكننا نتآمر عليهم، إننا نشجعهم على القيام بتصرفات معينة ولكننا نتخلى عنهم عندما يتطلب الأمر الوقوف معهم لنصرتهم.
لقد ترتب على عملية النقد الذاتي هذا السعي إلى تصحيح العديد من هذه الممارسات ونتيجة لذلك تغيرت من قناعاتي السابقة وخصوصاً السياسية منها جملة وتفصيلاً فتقوت قناعتي بالديمقراطية كنظام سياسي عادل وكفء وترسخ التزامي الوطني بعد ان تخلصت من الأوهام التي غرست في عقلي والتضليل الذي تعرضت له عندما كنت في صفوف المعارضة واتضح لي بعد ذلك وبما لايدع أي مجال للشك بأن أحزاب المعارضة لاتسعى لتحقيق الديمقراطية ولا لبناء اليمن الحديث وإنما تسعى فقط لتطبيق مشاريعها الخاصة غير الديمقراطية حتى ولو كان تطبيقها سيعمل على تدمير اليمن والقضاء على الممارسات الديمقراطية.
ويتضح ذلك جلياً من خلال النظر إلى ما تمارسه بعض احزاب المعارضة سواء في صحفها أو في خطابها الداخلي من تشويه للحقائق من خلال تعمد اظهار انصاف الحقائق واشاعة الشبه والمغالطات بهدف التقليل من الانجازات التي تحققت على يد الأخ الرئيس بعملها هذا فإنها لاتمارس نوعاً من الظلم على الأخ الرئيس وإنما تظهر تنكهرها للجميل الذي أسداه الأخ الرئيس اليها على مقابلتها السيئة بالحسنة.
لم يقف الأمر عند هذا الحد بل ان العديد من القوى الشمولية والظلامية بدأت أخيراً بالتآمر على المسيرة الديمقراطية الوطنية ليس فقط من خلال كيل التجريح والتشويه لشخصية الأخ الرئيس ولكن من خلال نسف الثوابت الديمقراطية والوطنية مثل الوحدة والجمهورية أنها تشيع بعض الشبهات وتفبرك بعض المغالطات بهدف التأثير على البسطاء من الناس فمن شبهاتها ومغالطاتها مقارنتها بين الأوضاع الاقتصادية والسياسية في اليمن وتلك السائدة في بعض الدول المتقدمة مثل أمريكا وفرنسا بهدف الإيحاء بأن الأوضاع في اليمن على درجة كبيرة من السوء وان الأخ الرئيس لم ينجح في تحسين هذه الأوضاع، بعملها هذا فإنها تتجاهل الواقع الذي لم يخلقه ويكرسه الأخ الرئيس وإنما هو نتاج قرون من التخلف والانحطاط وعلى الرغم من إتاحة المجال لها إلا انها غير مستعدة للمشاركة في معالجة هذه الأوضاع بل انها لاتدع الآخرين يقومون بواجبهم، إنها لاتقدر الجهود التي يبذلها الأخ الرئيس لمعالجة هذه المخلفات بهدف احباطها.
وعند مقارنة ذلك مع صفات الرئيس ومنهجه بقدر كبير من الموضوعية والانصاف وجدت ان الأخ الرئيس يتمتع بصفات حميدة كثيرة لايتمتع بها العديد من قادرة احزاب المعارضة مثل الصدق والوفاء والتسامح والعفو والتواضع، هذه الصفات عملت بعض احزاب المعارضة على طمسها والتغطية عليها من خلال تغذية منابع التعصب وإثارة دوافع الحسد وإشعال مواقد الحقد وتشجيع ميول الاستسلام للأوهام لدى القواعد والانصار.
أما فيما يخص منهج الأخ الرئيس فإنه يقوم على مكونين هما الديمقراطية والوطنية ففيما يخص الديمقراطية فمن الواضح ان الأخ الرئيس منذ ان تولى زمام المسؤولية لم يعمل على إقصاء الآخرين بل على العكس من ذلك كان يعمل دائماً على تشجيع الجميع على المشاركة، فقد شاركت العديد من القوى والتيارات السياسية في كل الحكومات التي شكلت في عهده بعلمه وبتشجيع منه وكذلك الحال فيما يخص بقية أجهزة الحكومة ومؤسسات الدولة الأخرى، لم ينشئ المؤتمر الشعبي العام ليكون الحزب الوحيد وإنما صممه ليضم كل القوى السياسية الموجودة في الساحة لا ليحتويها بل ليعطيها مجالاً للمشاركة وعندما تم تبني التعددية بعد قيام الوحدة سمح لهذه القوى أن تترك المؤتمر الشعبي العام وان تنشئ أحزابها وتنظيماتها الخاصة بها حتى القوى التي رغبت ان يكون لها رجل في السلطة ورجل في المعارضة من خلال تعمد الدفع بأعضائها إلى مكونات المؤتمر الشعبي العام لم يمنعهم الأخ الرئيس من ذلك على الرغم من علمه بما يجري وحتى عندما كان يفوز المؤتمر الشعبي العام في الانتخابات بالاغلبية المريحة أو الكاسحة كان يسعى لإقناع الآخرين بالمشاركة بالحكومة ومع رفضهم ذلك ظل يشاورهم في القضايا الهامة ولاينفرد في التعامل معها مع ان الدستور يخوله ذلك.
أما فيما يخص الوطنية فقد تسلم الأخ الرئيس المسؤولية في البلاد وهي شبه مستباحة من القوى الاقليمية والدولية فعمل بجد وصبر على إزالة مبررات هذا الوضع ونجح في تحقيق السيادة الكاملة للبلاد فلم تعد القرارات تملى من الخارج ولم تعد المصالح الأجنبية هي التي تحدد التصرفات اليمنية بل اصبح القرار يمنياً مئة بالمئة واصبحت المصالح اليمنية هي التي توجه السياسة اليمنية ونتيجة لذلك تمكن اليمن من تحقيق الوحدة ومن المحافظة عليها ومن حل مشاكل الحدود بطريقة حافظت على المصالح اليمنية.
لايزال الرئيس اليوم يعمل على تقوية مداميك الدولة اليمنية الحديثة القائمة على المعايير والقيم الديمقراطية. ان شخصاً حقق كل هذه الإنجازات ويحمل كل هذه الأحلام الكبيرة يستحق منا - اليمنيين جميعاً- كل التقدير والاحترام أو على الأقل الانصاف من خلال ذكر بعض محاسنه ومنجزاته فكما ورد في الأثر "لايشكر الله من لايشكر الناس".
وإذا كان الأمر كذلك فانه من غير المستغرب أن يكون موقفي من الأخ الرئيس على هذا النحو وإنما المستغرب فعلاً هو أن لايكون موقف كل وطني وديمقراطي كذلك فإذا كنا ديمقراطيين ووطنيين حقيقيين فإن علينا أن لانقف موقف المتفرج مما يجري بل انه يتحتم علينا تحديد مع من نقف ؟ هل نقف مع الديمقراطية والوطنية التي تمثلها توجهات الأخ الرئيس أم نقف مع الشمولية والظلامية التي تمثلها توجهات القوى المتربصة؟.
ان خيار الديمقراطيين والوطنيين واضح ألا وهو الوقوف مع الأخ الرئيس مهما يقول المتربصون. ان ممارسة الارهاب الفكري والتشويه لن تثني كل ديمقراطي ووطني عن القيام بواجبه المبدئي والوطني، فما تعرضتُ له ويمكن ان يتعرض له من له موقف مثلي هو شيء قليل مقارنة بما يتعرض له الأخ الرئيس من هؤلاء، انه ثمن زهيد للحفاظ على الديمقراطية وبناء اليمن الحديث.
إنني لا أوجه هذا الحديث فقط لمن انتقدني وإنما أوجهه لكل من يخشى ان يتعرض لنفس الإرهاب الفكري فيحجم عن التعبير عن قناعاته، أما من انتقدوني فإني أقول لهم ان عليهم ان يمارسوا النقد الذاتي مع أنفسهم وان يتخلصوا من الوصاية والتبعية، ففي هذه الحالة فإنهم سوف لن يختلفوا معي، اني على يقين انهم اذا فعلوا ذلك فإنهم سيكونون مع الأخ الرئيس.. وفي هذه الحالة سنعمل معاً على بناء اليمن الحديث بأسرع مما يتصوره المتربصون.
 "المصدر صحيفة الثورة"

في الإثنين 27 يونيو-حزيران 2005 06:00:07 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=226