الحقائق...
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
الحقائق التي أكد عليها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح في كلمته في الحفل الخطابي والاستعراضي العسكري الذي أقيم يوم أمس بمدرسة الحرس الجمهوري بمناسبة العيد الـ45 لثورة الرابع عشر من اكتوبر المجيدة جاءت معبرة بصدق وموضوعية عما يجيش في نفس كل يمني، لأن تلك الحقائق انطوت على جملة من الدلالات والمعاني التي يتعين على الجميع التوقف عندها واستلهام مقاصدها واستيعاب مضمونها العام والتمعن فيها وبما يساعد على تكوين رؤية واقعية عنها، خاصة وأن هناك من لا يزال يعوزه الفهم وإدراك مجريات الواقع ممن ظلوا على غيهم وجهالتهم وتقوقعهم وجمودهم الذهني والعقلي، ولم يتعظوا من عبر التاريخ ودروس المراحل والتجارب المستقاة من المحطات التي مرت بها المسيرة الوطنية للشعب اليمني وما حفلت به من العبر والشواهد الحية التي لا يجهلها إلاّ من أعمى الله بصره وبصيرته ليصبح في عداد الأشقياء في الدنيا والآخرة.
وبالقدر الذي عهدنا فيه الأخ الرئيس علي عبدالله صالح مترفعاً عن الصغائر.. متسامياً على الأحقاد ومتسامحاً في كل المواقف فإنه بالقدر ذاته وضع مصلحة اليمن فوق كل الاعتبارات. وفي نطاق هذه المصلحة فقد ظل قلبه يتسع لكل أبناء الوطن بمختلف تلاوينهم الحزبية والسياسية وميولاتهم الفكرية والثقافية بل أنه استمر يرشد الجميع إلى المسلك القويم ويمهد الطريق أمام من حادوا عن الصواب للعودة إلى جادة الحق والإقلاع عن الأخطاء وإعلان الأوبة والتكفير عن كل ما ألحقوه من أذى بحق وطنهم.
وفي إطار هذا النهج التربوي نجد الأخ الرئيس يعيد يوم أمس التذكير بمجموعة من الحقائق الراسخة والتي ليس لأحد الحق في التعاطي معها وفق أهوائه ورغباته أو التعامل معها من منظوره الخاص باعتبار أن مثل هذه الحقائق هي في حكم الثوابت التي أجمع عليها الشعب اليمني وأي خروج عليها إنما يعني الخروج على الإجماع والسير في الاتجاه المعاكس.
وفي إيجاز بليغ اختزل الأخ الرئيس تلك المحددات بتأكيده على أن الثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر كانت ضرورة حتمية لإخراج شعبنا من غياهب ظلمات عهود الإمامة الكهنوتية والاستعمار البغيض إلى رحاب عصر جديد زاخر بقيم الحرية والتطور والمعرفة وبالتالي فإن هذه الثورة كانت ثمرة لعقود من النضال الوطني قدم فيها أبناء شعبنا الكثير من التضحيات الغالية، ومن غير المقبول أن يظهر من يشكك بواحدية هذه الثورة وذلك باعتساف الحقائق وتضليل الوعي الوطني.
وهو ما ينطبق أيضاً على المنجز الوحدوي الذي مثل انتصاراً عملاقاً ليس لليمن وحسب وإنما لكافة أبناء الأمة العربية والإسلامية. وإنجاز بهذا الحجم يرقى إلى مستوى المقدس هو أسمى من أن يتطاول عليه أي كان أو تنال منه محاولات المرضى بعاهات الماضوية والمناطقية أو الحالمين بعودة العهود الظلامية وإعادة عجلة الزمن إلى الوراء باعتبار أن الوحدة اليمنية قد مثلت أهم هدف من أهداف الثورة سبتمبر واكتوبر.
وفي خضم هذا الترابط، فإن اعتماد نهج الديمقراطية التعددية في اليمن وعلى ذلك النحو الذي أخذ بأرقى ما وصلت إليه التجارب الإنسانية إنما هدف بدرجة رئيسية إلى تكريس الاستقرار الداخلي والنأي بوطننا عن الاضطرابات والقلاقل والصراعات بالنظر إلى أن الديمقراطية تشكل مرتكزاً للبناء وليس الهدم، وتفقد هذه الوسيلة مضمونها وجدواها إذا ما تحللت من ضوابط ومعايير المسئولية وتحولت إلى أداة لتمزيق المجتمع والإضرار بالمصالح العُليا للوطن، وهو ما ينبغي أن تستشعره القوى والأحزاب السياسية وبالذات منها تلك التي تسعى إلى جعل الديمقراطية باباً مخلوعاً ومفتوحاً على كل الاحتمالات، بما فيها تلك العواصف الهوجاء التي إذا ما تركت فإنها قد تأتي على الأخضر واليابس!.
وإذا كانت تلك الحقائق تكتسب أهميتها من واقع تمثلها للمرتكزات التي تشكل صمام أمان لليمن وحاضره ومستقبله، فإن موجبات الانتماء لهذا الوطن تفرض على جميع أبنائه وفي صدارتهم المثقفون والسياسيون والوعاظ والمرشدون الاضطلاع بدورهم على أكمل وجه في التصدي لكل الظواهر التي تغذي النعرات المناطقية والجهوية والمذهبية وكذا مجابهة فكر التطرف والإرهاب الذي يسعى إلى إفساد عقول الشباب، لما من شأنه حمايتهم من الوقوع في مهاوي الانحراف الذي يصبحون فيه قنابل موقوتة بدلاً عن مشاريع وطنية للبناء، حيث أن دور هذه الشرائح.. لا يتوقف عند مسألة الحفاظ على ما أنجز من انتصارات ومكاسب تاريخية وإنما يتعداها إلى تهيئة المناخات الملائمة لاستمرار المسيرة وتحقيق المزيد من الإنجازات النوعية واقتحام عتبات المستقبل بروح وثّابة ومقتدرة، سيما وأن البرنامج الانتخابي لفخامة الأخ الرئيس قد حمل آفاقاً واسعة وما تحقق منه في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية والثقافية خلال السنتين الماضيتين وصل إلى ما يقارب الـ80%، إنما هو أقرب إلى الإعجاز.
إننا بحاجة إلى إدراك هذه الحقائق وبحاجة إلى التعاطي معها بمسئولية وحس وطني وفكر ناضج ورؤية زينتها العقل وحب اليمن.
 
في الأربعاء 15 أكتوبر-تشرين الأول 2008 09:14:05 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2298