كونوا كباراً
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
 منذ أعوام وجه الأخ الرئىس علي عبدالله صالح رئىس الجمهورية دعوته للجميع وفي المقدمة منهم المشتغلون بالعمل السياسي بأن «يكبروا بكبر الوطن» الذي يتسع لكل أبنائه ويفترض المنطق والمصلحة الوطنية والرشد السياسي أن يتمثل الجميع دلالات تلك الدعوة التي جاءت نابعة من استخلاصات التقييم لدروس وعبر التجارب وأحداث الصراعات التي مرت بمجتمعنا وتجرع مراراتها وقاسى ويلاتها عوضاً عن أنها تفتح الأعين على آفاق المستقبل الأفضل الذي يعتمد في بنائه على الرؤى الاستراتيجية وتجسيد وقائعها في مشروعات نهضوية طموحة.
ولا يمكن لقصيري النظر والصغار في تفكيرهم وتوجهاتهم أن يكونوا في يوم ما من صناع الإنجازات التاريخية أو يصبحوا رقماً يذكر.
وليس في وسع هؤلاء أن يقدموا شيئاً نافعاً لوطنهم بل أنهم يصبحون أداة معطلة لعملية التقدم الاقتصادي والازدهار التنموي والاجتماعي ومجرد أدوات غالباً ما تكون في أيدي الآخرين.
وبعودة شيء من الوعي إليهم كفيل بمواجهتهم بحقيقة أنهم المتورطون بالمشاركة في تنفيذ مشروع تآمري تخريبي تحركه أياد وجهات لا تريد لليمن الخير والاستقرار وتسعى إلى جعله في حالة غليان لغاية الإبقاء عليه في وضع التخلف والاستتباع. ولا تفسير غيره لحال من لا يزال فعل الصغائر يستهويه إن لم يصبح ذلك قضيته دون أن يجد في نفسه حرجاً يثير فيه مشاعر الخجل من أن يطلق على مثل هذا السلوك الأهوج صفة «نضالية».
وذلك حال من يعمد إلى محاولة إحياء الطائفية والمناطقية والقبلية والسلالية في وطن الوحدة تحت التأثير الواهم أو البحث الوهمي عن عمل بطولي يقوم به مع أنه الواقع في الفعل الطفولي المعبر عن مشاعر الخيبة والقصور الذهني.
حيث وأن الإصرار على البقاء في الحدود التقليدية الضيقة للمجال الواسع للحياة لا يعكس سوى الانكفاء على الذات والعجز عن التعايش والتآلف مع الآخرين والرفض للعيش ككائن اجتماعي سوي كما أراد الله لخلقه أن يكونوا عليه.
والمدمنون على إتيان الصغائر وحدهم من يلجأون للاستقواء على وطنهم دون أن يخطر على بالهم أنه لولا هذا الوطن لما كانوا.
ويصل بهؤلاء غباؤهم إلى درجة عدم إدراك أن استقرار هذا الوطن جزء أساسي في بناء الحسابات الحزبية أو السياسية وأن التعاطف مع الطروح البليدة التي ترددها تلك القلة من ذوي المشاريع الصغيرة هي تصرفات لا تخدمهم بقدر ما تضرهم وتضعهم كشركاء في المخطط التآمري المستهدف لليمن ومصالحه العليا.
وعليه فإذا كانت الوحدة قد تولت عملية تعزيز قوة وفاعلية الحضور اليمني الخارجي فإن الديمقراطية قد تكفلت بتزويده بعوامل الحيوية السياسية والوجود النموذجي كدولة ذات مشروع حضاري يؤهلها لدور فاعل يسهم في تكريس عوامل الأمن والاستقرار والسلام وإعادة بناء العلاقات الإقليمية والدولية على أسس التفاهم والمصالح المتبادلة.
وبالوحدة والديمقراطية صرنا نعيش بالفعل في وطن يتسع لجميع أبنائه ويقيم بناءه الحديث على قاعدة الشراكة في تحمل المسؤولية الوطنية وقد أصبحت السلطة في مجال التداول السلمي عبر التنافس الديمقراطي بوسائله الانتخابية.
ولقد كانت دعوة الأخ الرئىس علي عبدالله صالح للجميع أن يكونوا كباراً وفي مستوى الاتساع الإنساني والحضاري للوطن بمثابة عملية إنذار مبكر بأن ممارسة الصغائر والميل نحو الانغلاق المتطرف على الأفكار والولاءات الضيقة إنما تولد الصراعات وتلقي ببذور الفتن وتشعل الحرائق وتخلف الخراب، وويلاتها تعم الجميع بمن فيهم مقترفوها.
والدعوة مصحوبة بالتأكيد القاطع بأن الدولة لن تتوانى عن القيام بمسؤولياتها الوطنية تجاه تأمين الديمقراطية والوحدة وسلطة النظام والقانون كحق عام للشعب اليمني بأسره، فالساحة مفتوحة أمام الكبار الطامحين لصنع الإنجازات التاريخية وتحقيق النهضة الوطنية الشاملة.
والمجال مغلق في وجه الصغار وتصرفاتهم العبثية.
       
في السبت 18 أكتوبر-تشرين الأول 2008 09:10:25 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2307