المشوشون..
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
بلغت حالة التشويش واختلاط المفاهيم لدى البعض حد فقدان القدرة على التمييز وإدراك الفارق في اتخاذ القرارات وتحديد الخيارات وبين تقرير موقف من الوسائل والوقوف مع الأسس والمبادئ.
وذلك هو الوصف أو التشخيص الموضوعي الدقيق لوضع قادة المشترك الذين يعانون من صعوبات التفريق بين مقاطعة الانتخابات واعتراض مسيرة التطور الديمقراطي.
والميل إلى تسييس كل شيئ لا ينم البتة عن الوعي وامتلاك رؤى وتوجهات واضحة المعالم سليمة الاتجاهات إذ أنه الأقرب إلى الإصابة بالعمى السياسي منه إلى التعافي.
هو جزء من التشويش الذي لا يفصل بين الشق الإداري والوجه التعبيري للعملية الانتخابية ومنه تصدر التصرفات المندفعة في الاتجاه المعاكس والخاطئ طبعاً بمقاومة وتعطيل جهود استيفاء مهمة وجود سجل انتخابي مستقر ودائم.
وهي النظرة القصيرة والمحصورة في التعامل الآني وفي حدود المناسبة الانتخابية توقع أصحابها في مثالب الربط الشرطي والمصيري بين أي دورة اقتراعية وبين تواصل المسيرة الديمقراطية ولا تفسير لموقف كهذا غير كونه الذي لا يزال أسير العقيدة الشمولية التي تعادل بين المكسب الحزبي الخاص وبين الاستحقاق الشعبي العام ولتسقط الديمقراطية التي لا تحقق مصلحته وتذهب الإرادة الشعبية إلى الجحيم.
ولا ندري كيف يمكن لأطراف حزبية بهذا القدر من الجفاء والإنكار للحق الجماهيري أن تكون عامل إسهام وإنجاز لمهمة بناء التجربة الديمقراطية واستكمال قيامها منظومة شاملة للمجتمع اليمني.
ويصر هذا البعض على مواصلة إتيان الممارسات التي تدل على عدم استفادتهم من الدورات الانتخابية التي جرت واظهار نوع من الرقي السياسي في تفاعلهم مع مسألة التطور الديمقراطي.
ويظل العامل الجماهيري خارج نطاق حسبانهم حتى في ظل تركيزهم على الشأن الانتخابي والسياسي وتعمد محاصرتها داخل قضبانه فلم يعرف عنهم أو يصدر من طرفهم أدنى مؤشر على التفكير في استقصاء الرأي العام والوقوف على نوعية استقباله لأدائهم وموقفه منه.
وليتهم يفعلون ذلك ليقفوا على حجم رد الفعل والناتج السلبي الذي تخلفه توجهاتهم المعتمدة على الإثارة وتأزيم الأجواء في حين أن حاجة الناس إلى الإحساس بالاستقرار والأمان مقدمة على باقي متطلباتهم الحياتية.
وأين التقاليد الحضارية والسلوك السلمي من نزعات توحي بحالة عداء سائدة وأوضاع مأزومة وتنذر بصدام قادم وتلك وظيفة نذير الشؤم ليس إلا.
ويضاف التشويش الحاصل من حول المسألة الانتخابية إلى حالة الخلط السابقة والتي تتجه نحو التحول إلى مزمنه، فلا يزال هناك من يربط بصورة متعنته ولا مسؤولة بين النظام والسلطة في مطالبته بالتغيير مستخدما تعبير النظام دون أن يلقي بالاً على أنه النظام الديمقراطي وأن شرعية الجميع مستمدة من منظومته التشريعية.
ونوع من الوصاية يزاوله من يجنح إلى نهج فرض رؤيته ووصفته الخاصة على الصيغة البنائية للعملية الديمقراطية وهو ما يتنافر مع حقيقتها خيارا وطنيا واستحقاقا شعبيا.
ومهما يكن من أمر من يردون بموقف المقاطعة على الدعوات المتكررة للقيادة السياسية لهم بالمشاركة فإن الأمر الذي ينبغي أن يكون جليا للجميع أن لارجعة عن الخيار الوطني الديمقراطي ولا بديل للديمقراطية ولا سبيل للتغيير عن غير وسيلتها الانتخابية بمبدئها السلمي لتداول السلطة.
والجميع بخير في ظلها
والخير فيمن لا يتخلف عن ركبها
والحياة لن تتوقف إلا بمشيئة خالقها
  
في الأربعاء 22 أكتوبر-تشرين الأول 2008 08:42:32 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2313