معاً لاحتواء الكارثة..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
يخيم الحزن على اليمن كلها جراء الكارثة التي أصابت أهلنا في محافظتي حضرموت والمهرة، وتسببت بخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والمنشآت العامة والخاصة، إلى جانب تدميرها لمعظم مشاريع البنية التحتية كالطرق وشبكات المياه والصرف الصحي والسدود وقنوات الري والاتصالات، بخلاف الأضرار التي لحقت بالمواطنين الذين جرفت السيول مزارعهم وتسببت في نفوق مواشيهم ومناحلهم وغيرها من مصادر الرزق التي كانوا يعتمدون عليها لتأمين متطلبات العيش لهم ولأسرهم.
ولم يكن بغريب على أبناء الشعب اليمني أن تنتابهم مثل تلك الحالة من الحزن التي بَدَتْ تعبيراتها في إحساس الجميع بأن ما حدث في محافظتي حضرموت والمهرة قد شكل فاجعة لكل أبناء هذا الوطن ولذلك فقد كان من الطبيعي أن تسري عليهم مثل تلك المشاعر من الألم جراء ما أبتلي به أهلهم وإخوانهم.
وكما هو معهود في أبناء الشعب اليمني فإن المحن والملمات مهما كانت جسامتها ليست بالنسبة لهم سوى اختبار يكشف عن معدنهم الأصيل ويظهر ما يتميزون به من صفات التآزر والتلاحم عند الشدائد وما أن يتخطوا هول الصدمة فإنهم سيتقاطرون أفراداً وجماعات لتقديم يد العون والمساعدة لمن يحتاج إليها من إخوانهم المتضررين في محافظتي حضرموت والمهرة، خاصة وان الأضرار الناجمة عن كارثة السيول كانت كبيرة والتغلب عليها يقتضي من الجميع مساندة الجهود التي باشرتها الحكومة، وسارعت فور وقوع الكارثة إلى تنفيذ توجيهات فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية، بتسخير كل إمكانياتها لأعمال الإغاثة والإنقاذ والإيواء للآلاف ممن تهدمت وتضررت منازلهم أو حاصرتهم السيول ومدّهم بالوسائل والمستلزمات الضرورية وتوفير الرعاية اللازمة لهم.
ولأن الأخ الرئيس قد أشرف على هذه المهمة منذ اللحظة الأولى، عبر نزوله الميداني إلى المناطق المنكوبة فإن من المعول على السلطة المحلية في كل المحافظات أن تبادر وعلى وجه السرعة إلى فتح المراكز لاستقبال المعونات والتبرعات العينية من المواطنين، الذين ينتظرون مثل هذه الخطوة للإسهام في التخفيف من معاناة أهلهم وإخوانهم المتضررين من أبناء محافظتي حضرموت والمهرة، وهي أيضاً فرصة لرجال المال والأعمال للتنافس في ميادين العطاء من خلال تقديم التبرعات السخية من أجل إعادة إعمار ما خربته ودمرته السيول فبمثل هذا العمل والتنافس فيه يرقى الإنسان إلى أفضل المراتب عند الله وخلقه.
ولسنا بحاجة إلى تذكير أي من المقتدرين من رجال المال والأعمال بمثل هذا الواجب، سيما وهم جزء لا يتجزأ من مجتمع عرف بتآزره وتلاحمه وتماسكه في السراء والضراء.
وفي كل الأحوال فإن الحقيقة الماثلة أمام أعيننا جميعاً أن كارثة قد حلت بالوطن وأبنائه، وعلينا أن نتكاتف لمواجهة أضرارها وتداعياتها وتجاوزها مهما بلغت درجة قسوتها وفداحة تدميرها، فتلك مهمتنا ومسئوليتنا حكومة ومجتمعاً.
والتحية واجبة - هنا- لأبناء القوات المسلحة والأمن، الذين برهنوا من جديد على أنهم أشرف الرجال وهم يؤدون واجبهم في أعمال الإنقاذ والإغاثة لإخوانهم المواطنين .. الذين تقطعت بهم السبل أو حاصرتهم السيول دون أن يأبه أولئك الأبطال من رجال القوات المسلحة والأمن بخطورة اللحظة التي باشروا فيها مهمتهم الوطنية والإنسانية ليقدموا بذلك أرقى معاني التضحية والإيثار وأعلى درجات الإحساس بالمسؤولية تجاه إخوانهم المواطنين.
والتحية قليلة في حق هؤلاء الشجعان، الذين تجسدت فيهم كل الصفات النبيلة، التي تمثل تجسيداً لأخلاقياتنا ومبادئنا وقيمنا الدينية والاجتماعية والحضارية. وسلوك كهذا هو معيار التميز.
  
 
في الإثنين 27 أكتوبر-تشرين الأول 2008 08:31:55 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=2326